الـ”درونز” غيَّرت وجه الحرب… والإرهابيون مستمرون في تطويرها باتت في متناول الجميع... وأوروبا لا تملك منظومة مواجهتها

0 286

حذرت صحيفة “دي تسايت” الألمانية، في تقرير نشرته اخيرا، من خطورة الـ”درونز” العسكرية، موضحة أن الإرهابيين يمكنهم حاليا تحمل نفقات الطائرات من دون طيار.
وورد في تقرير الصحيفة توضيحات عن الهجوم غير المتوقع الذي وقع قبل أسبوعين ضد معملين لـ”أرامكو” في السعودية، حيث نفذ باستخدام ما يصل إلى 19 طائرة “درونز”، وضرب المعتدون مصفاة نفط مهمة في بقيق وحقل نفط قرب خريص، إذ يتم تجهيز الطائرات بالمتفجرات؛ فتنتشر الحرائق، ويتزايد الدخان الأسود العميق، وتجوب الصور جميع أنحاء العالم.
وادَّعت ميليشيا الحوثي مسؤوليتها من دون دليل مقنع، كما أن من غير الواضح عدد الطائرات التي تم إطلاقها بالكامل، وما إذا كانت الصواريخ متوسطة المدى قد شاركت في الهجوم، لكن من الواضح أن للضربات الجوية عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، فيما أعلنت السعودية أن إيران زودت الحوثيين بطائرات من دون طيار وحمَّلتها المسؤولية عن الهجوم الجوي على”أرامكو”.
وكانت وزارة الدفاع السعودية عرضت صوراً لبقايا صواريخ استهدفت معملي “أرامكو” في البقيق وهجرة خريص. واعلنت”إن لدينا أدلة على تورط إيران في أعمال تخريب في المنطقة عبر وكلائها”.
فيما نشرت الصحيفة الالمانية ان الهجمات خلَّفت الكثير من القلق، فما مدى ثقة المجتمع الدولي في قدرة الميليشيات على تنفيذ مثل هذه الهجمات الإرهابية؟
ويرى كاتب تقرير الصحيفة أن الضربات الجوية بمثل هذه الطائرات(درونز) قد غيَّرت بالفعل الحرب الحديثة، كما ستسمح هذه الطائرات للجهات الفاعلة من غير الدول بشن تهديد خطير للدول ذات السيادة أو لقواتها المسلحة.

حرب اليوم غير متكافئة
في هذا الشأن يُحذِّر خبراء الأمن من خطر متزايد لسنوات مقبلة، ففي الآونة الأخيرة كانت هناك حوادث عدة؛ ففي شهر يناير من عام 2018، ذكر مسؤولون عسكريون روس أن قاعدتهم الجوية الرئيسية في حميميم السورية، في محافظة اللاذقية، تعرضت لهجوم من سرب من الطائرات “درونز”.
وبالإضافة إلى ذلك، تعرضت قاعدة بحرية روسية في طرطوس إلى هجوم بالطائرات من دون طيار.
وقال الروس إنهم أسقطوا سبع طائرات منها، واعترضوا ست أخرى بالتشويش الإلكتروني، كما فحصوا الأجسام ونشروا صورة لطائرة هابطة من دون طيار.
ولم تكن الطائرة عبارة عن بناء معقد، على العكس من ذلك كانت مصنوعة من الخشب وبها متفجرات، هذا هو ما يبدو عليه سلاح “الرجل الصغير” في حرب اليوم غير المتكافئة، وفقا لما ورد في الصحيفة الألمانية.
كما تم استهداف الجيش الأميركي بطائرات صغيرة مماثلة، اتُّهم فيها الإرهابيون المسمّون “داعش”؛ ولم يكن للهجمات على القوات الأميركية بالطائرات المسلحة من دون طيار في سورية والعراق عواقب وخيمة.
كما أبلغت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن عمليات بشرية ضد قوات الأمن في اسرائيل؛ إذْ يمتلك كل من” حزب الله” في لبنان والتنظيمات الفلسطينية أيضًا طائرات من دون طيار.
وورد في تقرير الصحيفة، كان الحديث حول الطائرات من دون طيار يدور حتى اليوم عادة عن الهجمات التي تشنها المخابرات الأميركية” CIA” والقوات الجوية الأميركية من ورائها، إذْ كانوا يستخدمون”MQ-1 Predator “وكذلك” MQ-9 Reaper”، وتحمل هذه الطائرات المقاتلة من دون طيار الصواريخ والقنابل، وتمكنت الوحدات الأميركية من القضاء على العديد من الإرهابيين.
تستخدم إسرائيل أيضًا طائرات جوية “درونز” في الحرب ضد خصومها من نوع” Heron TP”، وقد استأجر الجيش الألماني هذا النموذج من إسرائيل وحلَّق به في أفغانستان، لكنه لا يزال غير مسلح.
في غضون ذلك، يمتلك الإرهابيون أيضاً طائرات مقاتلة، وإن كانت على هيئة نماذج بدائية تماماً، ولا يمكن السيطرة عليها عبر الأقمار الاصطناعية واستخدامها في جميع أنحاء العالم، ولكن لها التأثير النفسي.
وقد أظهر الهجوم الذي شنته طائرات “درونز” عدة على منشآت النفط يمكن للمجموعات غير الحكومية اليوم استخدام الطائرات التي يتم التحكم فيها عن بُعد لشن هجمات واسعة النطاق. فحقيقة أنهم يستخدمون حاليا طائرات من دون طيار لتنفيذ هجوم سربي هو نهج جديد.
ومن الواضح أن المتمردين والإرهابيين بالكاد يحتاجون إلى مساعدة الدول المتعاطفة معهم للحصول على طائرات أكبر وأخف وزنًا، ويمكن التحكم فيها بدقة، فهذه الطائرات يتم تجهيزها بالكاميرات، أو حتى بالمتفجرات، وقادرة على قطع كيلومترات عدة، ويمكن تركيبها بالفعل بأجزاء يتم طلبها من الإنترنت.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن شراء طائرات من دون طيار تحمل حمولات كبيرة وتتعامل مع مسافات أطول بشكل قانوني. فالتوافر التجاري لمثل هذه الطائرات ليس له عواقب على الأمن في المناطق المضطربة مثل الشرق الأوسط.
في هذا السياق قال كل من كريستيان مولينغ وتوربن شوتز، من جمعية السياسة الخارجية الألمانية في “ثينك تانك” في حديث الى صحيفة”فرانكفورتر ألغيماينه” الألمانية:” هناك عدد متزايد من الجهات الفاعلة قادرة على استخدام الصواريخ كسلاح، بالإضافة إلى الأهداف العسكرية، فإن البنى التحتية المدنيَّة المهمة في مرمى النار، وقد لا يتم اكتشاف المهاجمين”، اما الملفت في هذا الشأن هو رأي الخبراء عن أوروبا ليست مستعدة لهجمات الطائرات من دون طيار.

صعوبة كشفها
وورد في تقرير الصحيفة الالمانية أن الدفاع ضد مثل هذه الهجمات معقد، فيما هي سوق مربحة لصناعة الدفاع. اذ تقدِّم حاليا شركات عدة مصنعة لأنظمة دفاع من دون طيار، تستخدم أسلحة الليزر، أو البنادق، أو طائرات الصيد التي تحاول صيد الطائرات الأخرى، كما يتم استخدام أجهزة التشويش المزعجة التي تفصل الاتصال اللاسلكي بين الطائرة من دون طيار والطيار على الأرض وتجبر الطائرة على الهبوط.
ومع ذلك، إذا كان المهاجم يستخدم طائرات “درونز” عدة في الوقت نفسه، وتهدف إلى هجمات انتحارية، فيمكن هزيمة العديد من أنظمتها الدفاعية، فهي ببساطة ليست مصممة لمحاربة العديد من الأجسام الطائرة في وقت واحد.
اما المشكلة الأخرى هي أن من السهل إطلاق النار على الطائرات الصغيرة من أن يتم التعرف عليها على كل حال، إذْ لا تُرى الطائرات من دون طيار في الرادار بسبب صغر حجمها، وعلى عكس الطائرات التجارية، لا يتم التحكم في الطائرة عبر مراقبة الحركة الجوية، وبالتالي ليس لها هوية فردية.
وعندما يتم التقاط الطائرات من دون طيار، فإن الأمر يتطلب وقتًا طويلاً للاعتراف بها ككائن خطير. وفي آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية على الأقل، يتم التحليق في المجال الجوي بكثافة، حيث تصول وتجول الطائرات والمروحيات والطائرات من دون طيار المدنية في الجو.
ولحل هذه المشكلة، قدمت المجموعة الألمانية لمراقبة الحركة الجوية وشركة “راينميتال”، أكبر مجموعة أسلحة في ألمانيا، طريقة مشتركة يمكن استخدامها للكشف عن الطائرات من دون طيار ومكافحتها. ووفقًا لهذا، فإن أجهزة الاستشعار العسكرية مثل الرادار القريب من الميدان والأشعة تحت الحمراء التي طورتها شركة “راينميتال” تتيح أيضًا تحديد موقع الطائرات الصغيرة من دون طيار.
وعند مقارنة صورة الحالة الجوية مع بيانات “DFS” حول الحركة الجوية، يمكن رؤية “الخراف السوداء” في السماء، وفقًا لتقارير شركة الأسلحة. وغني عن القول:”يمكن استخدام مجسَّات “راينميتال” العسكرية الحساسة للغاية، والتي تستهدف الكائن مثل التلسكوب فائق الحدَّة، لجمع مزيد من المعلومات،على سبيل المثال، إذا كانت الطائرة من دون طيار تحمل شحنة تهديد، مثل المتفجرات”.

أفضل نظام دفاعي يوجد لدى إسرائيل
ورد في تقرير الصحيفة الألمانية، إن نظام الدفاع الأكثر تقدماً في العالم يأتي من إسرائيل؛ إذْ يُعتبر نظام القبة الحديدية( Iron-Dome-System) فعالًا للغاية ويعترض صواريخ العدو التي تطلقها الجماعات الفلسطينية من الأراضي الفلسطينية ولبنان لسنوات، ويمكن أيضا أن يوقف الطائرات من دون طيار. وقد طورته شركة “رافائيل” الإسرائيلية وعملاق التسلح “رايثيون” من الولايات المتحدة الأميركية.

القبة الحديدية
كما أوجد الجيش الأميركي بطاريتين من طراز القبة الحديدية، كل منهما قادر على توجيه ما يصل إلى أربعة مفاتيح تشغيل حركية، كل منها فيه 40 صاروخًا، وسوف يحين موعد تسليمها بحلول عام 2020؛ إذْ استثمرت الولايات المتحدة بالفعل مئات الملايين في النظام لدعم إسرائيل واختبار النظام.
ويمكن لهذه التقنية الحساسة، كما تعهدت الحكومة الأميركية لحلفائها الخليجيين بمساعدة البلاد في تجنب الأخطار الجوية، فربما سيتم نشر القبة الحديدية، وفق ما ذكرته الصحيفة.
وتختم الصحيفة تقريرها”مع ذلك، سيسعى خصوم السعودية الى الاستمرار في تطوير وتحسين طائراتهم من دون طيار؛ فهو سلاح رخيص وفعّال للغاية”.

عن “العربية.نت”

You might also like