الـمُتْرَفُ العتْريفُ حوارات

0 13

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا” (الإسراء 16).
يعني المُترف العتريف ذلك الشخص الذي أبطرته النعمة، وبخاصة من انغمس في شهوات الدنيا ولم يعد يبالي بما سيصنع. وأسوأ شيء حول الشخصية العتريفية يتمثل في ممارسة هذا النوع من الآفات البشرية لكل ما هو خبيث وفاجر، وكل ما سيزيغ عن الحق وكل ما سيأنف عن قوله أو فعله الناس الاسوياء. فعندما يتوسع أحدهم في ملذات الدنيا وينجرف بشدة خلف شهواتها الطاغية ويُسلّمُ نفسه طواعية لكل ما سينافي الفطرة الانسانية السوية فيسصبح في هذا الحال مُترفاً عتريفاً. وبالطبع، لا يمكن تخيل شفاء اهل البطر والكفر بالنعم في ليلة وضحاها، فمهما بذل العقلاء والحكماء الوقت والجهد لنصح هؤلاء النفر المُترفين فلن يؤدي ذلك إلى منعهم عن التوقف عما يجب عليهم التوقف عنه، وذلك بسبب استسلامهم الاختياري لكل ما ستأمر بهم أنفسهم المُترفة والأمارة بالسوء. ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يعيش المُترف العتريف حياة بناءة أو على الأقل مُجزية، فما سيزيد عن حده لا بد أن سينقلب إلى ضده، وستنقلب حياة المُترف العتريف رأساً على عقب، وسيفتقد الشعور الطبيعي بالسعادة وسيحرم نفسه من الملذات الحقيقية كعيش حياة إنسانية متكاملة وبناءة، وتحقيق علاقات انسانية ايجابية مع الناس العقلاء، وسيحرم المُترف نفسه من التمتع بنعم الشعور بالأمن وبالطمأنينة وبالسلام النفس الداخلي، فلا يمكن أن يعيش هذا النوع من الاشخاص الذين يكفرون بالنعم ويطغون فيها، حياة عاطفية مستقرة أو يتمتعوا بطمأنينة روحية، وذلك بسبب انفصالهم المتواصل عن الواقع الحياتي، وحيث سيتخيل هؤلاء أنه يمكن لهم شراء أي شيء يرغبون به في هذه الدنيا الفانية، مع أنهم فشلوا مراراً في الحصول على السعادة الحقيقية والتي ترتبط بعيش حياة وسطية ومعتدلة. فلم يُعرف عن الافراط والمبالغات والهياط والاسراف الذي تتصف بها حياة بعض المترفين العتاريف بأنها ساهمت في جعلهم يشعرون ولو للحظات بطعم السعادة الحقيقية، ولقد قالت العرب قديماً: العاقل لا يستقبل النعمة ببطر ولا يودعها بجزع.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.