فيلم تاريخي حديث دشن شهرية السينما التركية بـ"ستديو الأربعاء"

“الفاتح” … ينصف سلطان عثماني شوهه المؤرخون الغربيون فيلم تاريخي حديث دشن شهرية السينما التركية بـ"ستديو الأربعاء"

مشهد من فيلم ؛الفاتح"

كتب – محمد جمعة:
افتتح ” ستديو الأربعاء” بالتعاون مع “نادي الكويت للسينما” شهرية السينما التركية، بعرض فيلم “الفاتح” في المدرسة القبلية بحضور عدد من المهتمين بالفن السابع وممثلين عن السفارة التركية بالكويت، وقدم للفيلم وأدار اللقاء كل من الشاعر سعيد المحاميد وعمر أبو الخير.
بدأت الأمسية بتكريم متبادل بين أعضاء السفارة الصينية وبين فريق عمل الستديو، بعد انتهاء شهرية السينما الصينية وتحقيقها أصداء طيبة.
ثم كان الحضور على موعد مع عرض فيلم “الفاتح” من انتاج عام 2012، وكتبه أتيلاأنجين، عرفان ساروهان وفاروق آكصوي وأخرجه المنتج والمخرج التركي فاروق أكصوي، والفيلم بطولة دفريم أفين، ابراهيم شليككول، ديلك سربست، رجب آكتوغ، أردن ألكان، جنكيز جشكون وشهيقة كول دمير ويحكي قصة فتح القسطنطينية على يد جيش المسلمين في عهد العثمانيين بقيادة السلطان “محمد الفاتح” ومدة عرض الفيلم تبلغ ساعتين و45.
يبدأ الفيلم بمشهد من جزيرة العرب أيام الرسول عليه الصلاة والسلام حيث يظهر الصحابي أبو أيوب الانصاري وهو يتلو حديث النبي “لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش”.
ثم يتحول المشهد الى تولي “محمد الثاني” السلطنة بعد وفاة أبيه مراد الثاني ويبقى أمر فتح القسطنطينية أكبر مسألة تشغل باله ، أما الذين كانوا حوله، خصوصا الصدر الأعظم فهم متشائمون من طموحه، وينصحونه بعدم خوض المعركة.
لكنه كان عازما على تنفيذ مخططه وردد قوله الشهير “إما أن خذ القسطنطينية وإما أن تأخذني هي”.
على الجانب الآخر كان الإمبراطور البيزنطي يدرك خطورة الوضع فطلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية خصوصا البابا زعيم المذهب الكاثوليكي، في الوقت الذي كانت القسطنطينية بكنائسها وقادتها تابعة للكنيسة الأرثوذكسية، وكان بينها عداء شديد، أما عمل الأمبراطور فأغضب جمهور الأرثوذكس وجعلهم يقومون بأعمال مضادة لقراره.
وكان “اولوباتلي حسن” من أهم قادة جيش العثمانيين في معركتهم ضد الروم، وفي الفيلم يعشق هذا القائد بنت مهندس المدفعيات “أوربان”.
وهو مهندس مجري يعصي أوامر الإمبراطور البيزنطي بتقديم المعونة لجيشه في الدفاع عن القسطنطينية، ويلجأ لجيش العثمانيين مع ابنته ويتولى ادارة صناعة “المدفع السلطاني” لجيش المسلمين، ثم تتزوج بنت “اوربان” من عشاقها “اولوباتلي حسن”.
وقصة عشق “اولوباتلي حسن” لهذه الفتاة وما جرى بينهما ليس لها أصل في تاريخ فتح القسطنطينية، لكنها تعبر عن الخط الرومانسي في الفيلم، وتتوالى الأحداث إلى أن يتجه السلطان محمد الفاتح مع جيشه والمدافع الضخمة التي صنعها “أوربان” الى القسطنطينية. وتبدأ المعركة بهجوم جيش المسلمين على المدينة.
وفي المقابل يدافع الجيش البيزنطي بكل قوته ولم يسمح لخصمه أن يخرق السور، فقاوم أمام السهام والمدافع والمشاة وبادلهم بالسهام والنار حتي أجبرهم على الرجوع.
لكن الجيش العثماني يحاصر المدينة ويضر الخيام امامها ثم يعاود الهجوم في الأيام التالية عدة مرات من دون تحقيق نجاح أو تقدم.
وكانت السفن الحربية التي هاجمت المدينة خسرت المعركة وكثير منها أحرق وغرق في البحر، واستمرت المعارك لأكثر من أربعين يوما، فارتفعت الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة وفي المقابل فقد جيش العثماني والسلطان نفسه معنوياتهم إلى حد بعيد، حتى جعلت السلطان في حالة الياس في خيمته.
وبعد الفيلم فتح باب النقاش، حيث كانت البداية مع مداخلة الدكتور مصطفى عطية والتي أكد فيها على أهمة الفيلم، وأنه جاء دفاعا عن السلطان محمد الفاتح الذي تعرض للتشويه من قبل المؤرخين الغربيين، وللأسف هناك من ردد تلك الشائعات في الشرق ، وقد تحدث د. مصطفى عن قصور السيناريو في بعض الأحداث التاريخية التي لو استغلها صانعو الفيلم فنيا لجاء المضمون عميقا، ومنها التحديات التي تغلب عليها جيش الفاتح في القسطنطينية وصعوبة اقتحامها لما يحيط بها من جبال ومظاهر طبيعية من المستحيل التغلب عليها، وأخيراً أكد على ثراء شخصية السلطان محمد الفاتح، وأنها يمكن تقديم جوانبها الثرية في افلام عديدة.
بدوره اشار منسق فريق “ستديو الاربعاء” علاء البربري الى ما أحدثه الفيلم من ندية ومنافسة للأفلام الأميركية وقت عرضه في دور السينما خصوصا أفلام “الأكشن”، وأن اعجابه بالفيلم فنيا جاء لأنه اظهر التقدم التقني التركي في صناعة الافلام من حيث “الغرافيك، التعامل مع المجاميع وزوايا التصوير”.