الفشل قد يكون سبباً للنجاح

0

د. عبدالله راشد السنيدي

كل إنسان معرض للنجاح والفشل، ومعرض بأن يكون محظوظاً في هذه الدنيا وأن يكون غير محظوظ، وإن كان موظفاً فهو معرض أيضاً بأن يكون قيادياً، ومعرض بعدم امتلاك أي من الصفات القيادية. فالفشل إذاً وعدم النجاح سِنَّة كونية، فالإنسان الفاشل في شأن من شؤون الحياة ليس هو الذي يقع في الفشل،إنما الفاشل من يقع في الفشل ولا يحاول الخروج منه.
وللفشل بهذا المفهوم سلبيات عدة، كالإحباط واليأس، وهو الأمر الذي يؤدي إلى البعد عن الإبداع والتميز والهروب من التحدي والإنجاز، ومن سلبياته التهور واللامبالاة، فشعار الكثير ممن وقع في الفشل “خربانة زيدها خراب” وهو أمر غير عقلاني، لأن ذلك يؤدي إلى تصرفات غير محسوبة وخالية من المنطق والحكمة، وكذلك عدم الإنتاجية لدى الموظفين وسواهم،أو ضعفها بسبب تحكم اليأس الناتج عن الفشل، وأيضاً التنازع والفرقة لأنه حين يستحكم الفشل في الشخص يؤدي به إلى عدم قبول النصح والتوجيه، وعدم قبول الواقع الذي يعيش فيه ولا يكون لديه هدف أو مشروع يعمل من أجل تحقيقه. ومن سلبيات الفشل أيضاً الحسد، فالفاشل قد توجد عنده نفس انتقامية وحاقدة على كل ناجح أو إبداع، فتراه دائماً كثير الانتقاد والسباب واللمز وازدراء الآخرين والتقليل من إبداعاتهم.
وهناك أسباب قد تؤدي للفشل، منها: الاختلاف في الرأي ولخطورته أدى مثلاً إلى سقوط الأندلس، فقد كان المسلمون بالأندلس شافعيين وحنفيين، فحصلت بينهم فتنة كبيرة حتى أباد بعضهم بعضاً، وهو ما سهل سقوط الأندلس وخروجها من يد المسلمين.وكذلك العجز والكسل وهما صفتان تؤديان إلى فوات كل ما فيه مصلحة الإنسان ومجتمعه، فمن يتسم بهاتين الصفتين يدور في حلقه مفرغة لا يقدم من خلالها أي مشاركة إيجابية. ومن أسبابه التعصب للرأي واحتقار آراء الآخرين وذلك على مبدأ “ما أريكم إلا ما أرى” ومقولة “أنا ومن بعدي الطوفان ” ومن أسباب الفشل أيضاً ادعاء الكمال، وذلك عندما يغتر الإنسان بإنجازاته وأنه غير معرض للفشل حيث يلتزم آلية محددة ولا يسعى نحو التطور والتغيير. ومن أسبابه كذلك الثقة المفرطة بالنفس فثلاثية الفشل “أنا، ولي، وعندي” هي الهلاك والفشل الذريع، ففي غزوة حنين هزم المسلمون لأن بعض الصحابة رضوان الله عليهم قالوا:لا نغلب اليوم من قلة،والبعض الآخر تركوا مواقعهم واتجهوا لجمع الغنائم.
ولتلافي السقوط في الفشل يجدر مراعاة أن الإنسان بطبيعته ضعيف وناقص، فجميع تصرفاته قابلة للخطأ والصواب، والفشل والنجاح، فالإنسان عندما يعي هذه الحقيقة فإنه لا يركن للفشل بل يسعى للخروج منه وتحقيق النجاح بما يتماشى مع الإيمان بالقضاء والقدر، فعقيدة المؤمن هي “واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك” فالمطلوب الاجتهاد والعمل والتوفيق بيد الله “اعقلها وتوكل” ومن ذلك أيضاً الاستخارة والاستشارة، فالاستخارة دليل التأني والتريث قبل إبداء الرأي أو اتخاذ القرار، والاستشارة دليل المشاركة والعمل بروح الفريق الواحد.
وأخيراً، ما الذي يمكن أن نتعلمه من الفشل؟ فقد قيل في ذلك: الفشل لا يعني السقوط للأبد،بل هو محاولة لم تنجح، وأنه ليس نهاية الطريق، وأن الفشل يحدد للشخص الأصدقاء الأوفياء ويبعد أصدقاء المصالح، والفشل كذلك يعلم القدرة على الابتسامة للآخرين وقبول الخسارة في أي مجال بروح رياضية وديمقراطية، والفائدة من الفشل باقية ومستمرة، وهي مفتوحة باستمرار لتلاميذها القدامى وهم في قمة نجاحاتهم لاحتمالية عودتهم للفشل. فالفشل في الحياة حقيقة لا يمكن تجاهلها،ويتماشى مع طبيعة الحياة الدنيا ومحدودية عمر الإنسان.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر − 7 =