الفطر… لحم نباتي غني بالبروتينات والفيتامينات

القاهرة – أماني أحمد:
الفطريات مملكة مستقلة في عالم الكائنات الحية، ولها أهمية كبيرة خصوصا الأنواع التي يستخدمها الانسان كغذاء مثل فطر الكمأة والعرجون وعيش الغراب والتي تضاف إلى الوصفات المختلفة من أطباق المعكرونة والأرز والبيتزا والحساء والخضار والسلطات لتعطيها نكهة مميزة، بالاضافة وقد أثبتت فعاليتها الطبية في مكافحة السرطانات وتقوية المناعة وخفض ضغط الدم والكوليسترول وتقوية العظام والوقاية من فقر الدم والسكري.
تقول الدكتورة فاطمة علي أحمد أستاذة كيمياء النبات بقسم النباتات الطبية والعطرية بمركز بحوث الصحراء قي مصر: عرفت الفطريات منذ القدم وورد ذكرها في الآثار الرومانية والفرعونية ولم تكتشف الا بعد اكتشاف الميكروسكوب البسيط. ويبلغ عدد أنواعها أكثر من مليون ونصف المليون والمعروف منها حوالي7 في المئةفقط. وهي كائنات حية النواة غير متحركة خالية من مادة الكلوروفيل لذا فهي تتغذى تغذية غير ذاتية فتعيش عيشة طفيلية أو متعاونة للحصول على غذائها وتؤثر في البيئة المحيطة بها سلبا أو ايجابا. ومنها ما يؤثر مباشرة على الانسان أو بصفة غير مباشرة كالتأثير على منتجاته الغذائية كالزراعة والمواد المخزونة. ومعظمها عديد الخلايا ومنها ما هو وحيد الخلية.وتنتشر هذه الفطريات في الهواء والتربة الرطبة والجافة والمياه سواء مياه عذبة أو مالحة. وتعتبر الولايات المتحدة الامريكية الأولى في انتاج الفطر عالميا.ومن بعض الأنواع شائعة الاستخدام وصالحة كغذاء للانسان فطر الكمأة والعرجون وعيش الغراب.
وتعد الفطريات مصدرا لبعض الفيتامينات وانتاج المواد الكيميائية الثمينة كالانزيمات.كما أنها تزيد من خصوبة التربة لأنها تحلل المواد العضوية إلى مركبات بسيطة حيث تحلل المواد العضوية واطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون.وأيضا تتميز باحتوائها على بعض الأحماض الأمينية كالليسين والهستدين والأرجنين.وللفطريات أهمية بيئية فهي المفككات الأولية لجثث الحيوانات والنباتات الميتة في العديد من الأنظمة البيئية. كما تظهر على سطوح الخبز القديم بشكل عفن. وأيضا انتاج الأحماض العضوية كحمض الليمون.وكذلك لها دور فعال في المكافحة الحيوية.
نظرا لعدم احتوائه على دهون لذا فهو غذاء مهم لراغبي الرشاقة وأيضا مكمل غذائي عام للاطفال والشباب وكبار السن.بالاضافة إلى أنه منتج نباتي «منتج عضوي» حيث يخلو من الكيماويات والمبيدات.ونظرا لغناه بالالياف الغذائية فيعتبر غذاء مثالياً لمرضى السكري سواء النوع الأول أو الثاني وله دور كبير في تعزيز عمل الكبد والبنكرياس وتنظيم عمل الغدد الصماء والهرمونات في الجسم بصفته غنياً بمضادات الاكسدة. وكذلك به نسبة عالية من البروتين لذا فهو يمثل بديلا للحوم. كما أن العديد المشروم تحتوي على السيلينيوم وفيتامين Cالذي يحمي الجسم عند التعرض لاشعة الشمس وتناوله بشكل منتظم يسهم في الحماية البرد والانفلونزا.

قيمة غذائية عالية
تقول الدكتورة مروة السيد محمود خبيرة التغذية والاعشاب: الفطر من أقدم الكائنات الحية التي وجدت على سطح الأرض ويعد المشروم أو عيش الغراب هو الفطر المثمر كبير الحجم الذي ينمو فوق التربة وتوجد منه أنواع وأصناف كثيرة وهي تشبه المظلة بالشكل ويكثر نموه في منطقة الاعشاب والغابات وله ألوان مختلفة وقد يكون أبيض اللون أو ملونا بألوان شاحبة أو زاهية، ويشكل عيش الغراب قيمة غذائية عظيمة ويلقب باللحم النباتي لغناه بالبروتينات والأحماض الأمينية الأساسية خصوصا حمض الأسبارتي وحمض الجلوتاميني وكذلك مصدرا للفيتامينات منها المجموعة ب(ب2،ب3،ب5،ب12) التي تحمي الجسم من التهابات الجلد والأغشية المخاطية والأمعاء.وأيضا يتوافر به فيتامين د وفيتامين ك.بالاضافة إلى الاملاح المعدنية مثل الكالسيوم والنحاس والزنك والبوتاسيوم والفوسفور والكبريت والحديد والمنجنيز واليود والسيلينيوم والماغنسيوم. ويعد فقيرا في المواد الكربوهيدراتية والدهنية.وكذلك يحتوي على 24انزيما تساعد في عملية الهضم.
ويمثل الفطر غذاء مهما للاطفال في مرحلة نموهم.كما أن غناه بحمض الفوليك يحمي الجسم من الاصابة بالانيميا وغناه بالكولين يحمي الجسم من تراكم المواد الدهنية ويقي من تضخم الطحال ونزيف الكلى وتسكين آلام الكبد وعلاج التهابات القولون ومشكلات المعدة كالامساك وعسر الهضم. كما كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول الأطعمة الغنية بالنحاس مثل فطر عيش الغراب يساعد على استعادة أداء القلب الطبيعي في حالات الاصابة بتضخم القلب وأيضا منع الاصابة بالبدانة ويعمل على تقوية وتعزيز وظائف الجهاز المناعي. وأيضا غناه بفيتامين د جعل له دوراً فعالاً في علاج أمراض هشاشة العظام. بالاضافة لأهميته في علاج مشكلات البشرة وسقوط الشعر.
من الأنواع المفيدة تسمى الفطر الأبيض يحتوي على السيلينيوم الذي يساعد في وقاية الجسم من الاورام السرطانية خصوصا سرطان البروستاتا وكذلك يسهم في حرق الدهون بالجسم وانقاص الوزن وكذلك فطر شيتاكي الغني بفيتامين «د» يساعد في زيادة قوة الجهاز المناعي بالجسم بالاضافة إلى احتوائه على مضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من الاصابة بالأورام وأيضا يعمل على خفض الكوليسترول، كما أن فطر البورسيني الغني بالبوتاسيوم يحمي الكلى من الحصوات ويقي الجسم من السكتات الدماغية.
أما فطر»مايتاكي «فهو يعزز المناعة ويقي من سرطان الثدي ويساعد في خفض ضغط الدم في الجسم وتنظيم مستوى السكر والكوليسترول في الدم. ويتوافر «البنزيلديهايد» في الفطر المحاري والذي يجعل منه مضادا للجراثيم والبكتيريا في الجسم كما أنه مصدر جيد للحديد وأيضا تعمل نسبة الماء العالية به على تعويض الماء الذي يفقده مريض السكري. ويعد فطر الريشي مضاداً حيوياً طبيعي قوي فهو يكافح السرطان ومضاد للاكسدة ومضاد للبكتيريا والفيروسات والميكروبات ويساعد في خفض نسبة الكوليسترول في الدم وكذلك الحد من التشنجات والمحافظة على صحة الخلايا العصبية ويساعد في علاج اضطرابات سن اليأس.
وهناك فطر الشانتيرلي الذي يحتوي على مركبات قوية مضادة للبكتيريا والميكروبات وأيضا به نسبة عالية من فيتامينD،C،Aوالبوتاسيوم الذي ينظم ضغط الدم ويكافح تقلصات عضلة القلب، كما يحتوي على جميع الاحماض الأمينية الأساسية وحمض الغلوتاميك الذي يعمل على تقوية جهاز المناعة وأيضا يساعد على مكافحة أمراض السرطان والتهاب المفاصل الروماتويدي.أما فطر شيمي يعمل على مقاومة أمراض الربو والسكر والحساسية وضعف المناعة.
واعلنت دراسة أميركية حديثة أن نوعا من الفطر يدعى «الفطر السحري» يمكنه معالجة القلق والاكتئاب لدى مرضى السرطان بسرعة وبفعالية ويمكن أن يستمر تأثيره على مدى عدة أشهر. ويذكر أن هذا الفطر يحتوي على مادة السيلوسيبن التي تساعد على مقاومة الحزن والكآبة وعلى التحرر من الأفكار السلبية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.