الفقر والصحة … متلازمة لا فكاك منها

0

محمد يحيى إدريس

يجد الفقر اهتماما ملحوظا لدى الكثيرين، باعتباره من القضايا الحيوية التي تمس حياة الغالبية من الناس لاعتبارات دينية واقتصادية واجتماعية…الخ) ويمتد هذا الاهتمام الى التعمق في علاقاته وتأثيراته على قطاعات كالصحة والتعليم …الخ. علاقة الفقر بالصحة احدى محاور البحث والتنقيب التي لفتت انتباه الباحثين واصحاب الشأن وذلك للطبيعة المتشعبة لهذه العلاقة ويمكن ان نفسرها بطرح اسئلة على شاكلة: هل يؤثر الفقر على صحه الانسان؟ أم ان تدهور الصحة (المرض) يوقع الانسان في براثن للفقر باعتبار أن معالجته تلتهم جزءا مقدرا من الدخل تزيد أو تنقص حسب نوع ومضاعفات المرض؟
تبنى عدد من الباحثين نظرية ترجح أن الفقر يؤدي لاعتلال الصحة باعتبار أن الأسر الفقيرة نتيجة لوضعها الاقتصادي تنتهج سلوكا يؤثر على وضعها الصحي وتجعلها الاقرب من غيرها لاستخدام الرعاية العلاجية التي تمتص دخلها وتؤثر عليها ماليا ونفسيا، ما يضع هذه الاسر في تحد امام تحمل التكاليف الباهظة للعلاج أو انتظار القدر والموت كنتيجة حتمية للاستسلام . من جانب، اخر تبنى عدد مقدر من رجال الاقتصاد نظرية معاكسة مفادها أن اعتلال الصحة هو الذي يقود إلى الفقر ويؤثـِّر على الدخل، ويبررون ذلك بأن تغيب رب الاسر أو العائل الرئيس عن العمل يؤدي لقلة الدخل، ومن المرجح أن تواجه هذه الاسر وضعا كارثيا عند حدوث علة او مرض لاحد افرادها، لعدم القدرة على تحمل تكاليف غير مقدرة ماليا للمعافاة من المرض، ولا يمكن التنبؤ بها مسبقا. على مستوى الدولة يعتبر العنصر البشري العليل معيقا للتنمية الاقتصادية ويشكل حجرة عثرة في زيادة معدَّل النمو الاقتصادي. هنالك علاقة وثيقة تربط بين التحسن في المؤشرات الصحية ومستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، اذ ان الاختلاف البائن في هذا المؤشرات يرجع في الاصل الى التفاوت في مستوى التنمية الاقتصادية في الدولة، ومن المهم هنا التذكير بأن المقارنات الصحية الحديثة اصبحت تعتمد الى حد كبير على نسبة الانفاق على الصحة من الانفاق الكلي ونصيب الفرد من هذا الانفاق، بالاضافة لمؤشرات اخرى، كما بات بمقدور الدول تحسين مؤشرات الفقر ذات العلاقة بالصحة بعد أن اثبتت الدراسات أنه يمكن توفير الكثير من الاموال التي تصرف حاليا على الرعاية العلاجية وتحويلها الى الرعاية الوقائية، والتي دعمت هذه الدراسات الفرضيات التي تقول إن أي انفاق على الرعاية الوقائية حاليا يوفر اضعافه في المستقبل، ويمكن القول إن تبني هذا الاتجاه يؤدي لتوفيرالبيئة الصحية الوقائية لكل افراد المجتمع بما فيهم الفقراء، ما يقوي بنيتهم الجسمانية والبدنية ويجعلهم اقوى عند مواجهة المرض مستقبلا وعناصر فاعلة في زيادة الانتاج.
تظل علاقة الفقر بالصحة عميقة الجذور ومتلازمة لا فكاك منها مهما اختلف الباحثون في تحديد من يؤثر على الاخر، وبات واضحا أن رغبة الدول في زيادة معدلات مجال التنمية الاقتصادية يتطلب النظر الى حدود وتقاطعات هذه العلاقة ومكونات كل قطاع وما مدى تأثيرها على بعضها بعضا، ويؤشر السرد الى افراد علاقة بين الصحة والتنمية الاقتصادية وضعا خاصا واضعين في الاعتبار توفير برامج حديثة تؤدي الى تقوية المورد البشري وتحسن ظروفه المعيشية، وبالتالي زيادة مساهمته في التنمية الاقتصادية.

اقتصادي صحي

mohammedbiba@hotmail.com

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − ثلاثة =