للباحث الدكتور علي زيعور

“الفلسفة المحضة” موسوعة عربية شاملة لحقول خصبة من الأفكار للباحث الدكتور علي زيعور

بيروت – ليندا عثمان:

الأستاذ في الفلسفة والتحليل النفسي الباحث في الفلسفات النفسانية, الدكتور علي زيعور, خريج جامعة السوربون, أصدر أكثر من أربعين كتاباً في الطب النفسي والفلسفة والعلوم النفسانية ومذاهبها, وكان أول من أصدر كتاباً في الجامعة اللبنانية في علم النفس ومذاهبه وفي الفلسفات النفسانية وأول باحث فيها, كما كتب في تاريخ علم النفس وفي التحليل النفسي, أما جديده “الفلسفة المحضة والفلسفات النفسية والطبيعية”, الصادر حديثاً في بيروت عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, في 572 صفحة من الحجم الكبير, فهو كتاب موسوعة ممثل لفلسفة عربية شاملة توازي المدارس الفلسفية العالمية, ويتغذى من حقول علم النفس والتحليل النفسي. وفيه تبرز متكافئة قطبية الفلسفي والنفسي. يقول المؤلف: القطب الفلسفي شخصية تنطلق من منصةٍ هي الخطب اليوناني العربي اللاتيني, وتنمو بفاعلية أو تلاقح الشروط المحلية والذات الخاصة مع الدار العالمية للفلسفة والفكر الاجتماعي والعالمينية.
– أجنحة الفلسفة بحسب العقل العربي الراهن هي: الجناح أو البعد العثماني, العربي الفارسي, العربي الهندوسي (البيروني كممثل) والعربسلامي الهندي (التهافوي, إقبال).
– البعد الحاذب والمنفر, المحبوب والمكروه, المحسود ومثير الغيرة والعدائية, هو العربي-الغربي, هنا تدفقت السوربونية العربية في فرنسا, والأكسفوردية العربية في إنكلترا, وهنا يتكشف أن الاستشراق كان استمراراً للفلسفة الأوروبية الوسيطية, وبدا أنه قتلٌ للأب, كي يستقل الغرب ويتبلسم بحرية ونكران القاتل لفعلته, وإن مع ندامة مطمورةٍ وشعور بالذنب محجوب.
– إذن تكون الفلسفة الراهنة, في مدرستها العربية, ماثلة في: التومائية كما الشخصانية العربية, الظواهرانية كما الوجدانية العربية, بل وفي القراءات العربية لنظريات الرابوع الألماني (كنط, هيغل, نيتشه وهايدغر), أو داخل خاموس الأمم الأوروبية (ألمانيا, بريطانيا, إيطاليا, فرنسا وإسبانيا) وثمة أيضاً الديكارتية العربية, النيتشوية العربية, النظريات والإلحادية العربية, إلى آخره.
والقطب النفساني? هنا موضوعات الفلسفة النفسية الاجتماعية? أي قطاع العقل العملي, الفلسفة العملية والحكمة في المعمورة أو الاجتماع البشري الكامل المتجذر في الأرض والتاريخ والثقافة.

معاينات

زيعور يقسم كتابه إلى أربعة فصول أو معاينات كما يطلق عليها (طبياً ونفسياً) ويقول:
في المعاينة الأولى “محاضر جلسات في صياغة سينجيمية” وفيها: إشكاليات نزع النفسنة عن الفلسفة ونزع الفلسفة عن علوم النفس. أجهزة ونسق الإنتاج والمحاكمة وإعادة الأشكلة كما المعنية. الجمعنة والخلقنة والروحنة-قول فلسفي وفعل علمنفسي.
القطع, وصلية انزياح أنساقٍ وتحول مشكلات داخل الشخصية والعلائقية وفي الفلسفة, الفصل الثاني أو المعاينة الثانية “محاضر جلسات في صياغة شذرية فقارية” وفي جلساتها: مقابسة أخرى حول المدرسة الفلسفية-النفسية الراهنة, معاينة التمايز والتضافر بين الغرض والمنهج وداخل المتكافئات. تفاعلية الهوامل مع الثوامل في الشخصية, كما في الأنا والذات والهوية. التعريف والرد على التعريف, ثم الرد على الردود.
المعاينة الثالثة أي “الجروحية والتوكيدية في بنية العقلي النفسي والسلوكي” وجلساتها تقوم على النزف والألم. التحول والانتقال أو المتروكية والاستحصال, ثم التغيير. الأريكة العربية داخل دار التحليل النفسي, ثم الوأد المعاصر.
المعاينة الرابعة في “فلسفة التحولات الحضارية في الشخصية والحقل والتفكير” وتقوم على: الرؤية المهذَبة فلسفية ونفسية. الفلسفية الجوانية.
الموضوعات الأطروحية عقلٌ أو تاريخ وحرية وارتياح نفسي أو صحة حضارية.
علم النفس, فلسفة للأنا والأنت ضمن النحناوية وفي شروط ومواقف.
يقول علي زيعور في سياق طرحه لكتابه, إنه يقدِم “بمنزلة شكلٍ آخر من الأشكال لنظرية المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة ببعديها النفسي والمحض, أو بواقعيها العملي والنظري, البيولوجي والثقافي, كما أن تلك المدرسة عينها هي بعدٌ أيضاً, قول في الفكر, في العالمينية, وهي تأتي تتويجاً, وفي المحركات المُطلِقة المُعتِقة لمشروع إعادة الإدراك والأشكلة للعلوم المجتمعية (الإنسانيات) داخل الذات العربية التي هي مستقبلية النسغ والمنهجية والرجاءات, وليست أيسةً أو كينةً, ولا هي مفهوم مجرد محض, جوهراني أو خالدٌ وأبدي.
حقول خصبة

كما حدثنا الكاتب في هذا السياق, لافتاً إلى أن قطاعات الفلسفة تصنف إلى حقول خصبةٍ متغاذية, هي: الأيسيات (الإنِيات, الوجوديات) المعرفيات والقيميات, وطباقياً, فإن الفلسفة بحثٌ متعمقٌ توسعي, وتنظير هو تعقبي وتنقيبي في رزائح (رزيحات, مداميك, طوابق) أو طباقات الفرداني والجماعاني, المحايث والمتعالي, المحسوس العياني والمجرد, الدهري والمقدس, وذلك البحث المحضاني هنا, والكسبي كما المصلحي المنهج والرؤية هناك, بحثٌ أدواته ذاتية النزعة (ذا ثانية) وموضوعانية أي موضوعية النزعة في التحليل والقراءة والمحاكمة, وفي التفسير والفهم والتأويل. ويؤكد الباحث في كل ما سلف, أن العائد إلى الضلع النفسي للفلسفة, للعقل, للإنسان, “قطاع يتغاذى ويتناضح مع حقول المدرسة العربية في علم النفس; وفي الاختصاصات والمهن النفسانية كالعلاجنفس والطبنفس, وفي التحليلنفسي على وجه خاص, بعبارة أخصر, موضوعات القطاع النفسي للفلسفة ممثلة حاضرة, في كتابه بمقولات ومفاهيم أو بحقول وحالات نفسية (عقلية, سلوكية) كان بدأ بتحليلها منذ أواخر الخمسينات وتفسيرها, وبنشرها الجرائدي والمجلاتي, أو بإلقائها من دار الإذاعة اللبنانية. وحسب الكاتب يغذي الضلع النفسي للفلسفة, للفلسفات النفسانية, الاختصاصات النفسية الأخرى, ومنها: كعينة التحليلنفس بحسب المذهب العربي ومدرسته العربية, فهذه الأخيرة أثرت وطورت العمارة المعرفية العامة للنفسانيات, إذ هي قد درست وقرأت موضوعات وحالات من مثل: اللاوعي والكتب, الجنس والطفولة, الرغبة والغريزة, الفن والأدب, الدين والحضارة والعلم. وفي البعد أو الواقع المحض للفلسفة, في الفلسفة المحضة (المحضانية), تحضر مفاهيم الماورائيات وفلسفات العلم والطبيعة والنظريات في المعرفيات (المعرفيات) وفي اللغة والتحليل والوضعانية وفي المقولات الأخلاقية وفلسفة الخبر (الخبرانية) والجماليات كما القيميات.

هدية فلسفية

“الفلسفة المحضة والفلسفات النفسية والطبيعية” من الكتب النادرة والفريدة في عالمنا العربي, قدمه الباحث الدكتور علي زيعور هدية أخرى إلى الجامعات والمهتمين العرب, إنه الثالث عشر من مجموعة الكتب التي ألفها كما يقول وتكرست لتوكيد وتزخيم المدرسة العربية الراهنة في علوم العقل, وفي الفلسفة, في الإنسان, أي في الوجود مع الثقافة, والممتد مع اللاممتد والعضوي البيولوجي مع غير العضوي-مع الطبيعي, على هذا, فإن منهجية المدرسة العربية الراهنة انصبابٌ ليس على العياني والعقلين المحضاني, والعملي الرزيحات والقطاعات فحسب, إنما هي أيضاً انصبابٌ على اللاوعي والانجراحات المكبوتة الحية, وعلى الهاجع والكامن, الظلي والقناعي, القيعاني والغوري, المظلم والمعتم, المجدب والبور, الوسواسي والقسري, الاختلالي والاعتلالي, السقيم واللاسوي.