الفيدرالية خيارنا قراءة بين السطور

0 135

سعود السمكة

قبل أيام رشحت لنا نحن أبناء دول” مجلس التعاون” الخليجي تباشير انفراجة، لاشك، مفرحة نتطلع اليها ونتمناها ان تتحقق في القريب العاجل، وهي عودة العلاقات بين دولة قطر وكل من شقيقاتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وجمهورية مصر العربية، وهو خبر مفرح لجميع شعوب الدول العربية، والشعوب المحبة للسلام والتنمية المستدامة والاستقرار التجاري والاقتصادي، على اعتبار أن دول المنظومة الخليجية تشكل بحيرة زاخرة بمصالح العالم وسوقا رائجة لتبادل المصالح التجارية والاقتصادية ناهيك عن ممرات العبور الحياتية التي تتمثل في هذه الدول بحرية وبرية وجوية، هذا على صعيد الموقع الجغرافي الذي تحتله الدول الخليجية بالنسبة لدول العالم.
أما على صعيد دول منظومة “مجلس التعاون” الخليجي، فإن مسؤولية عودة اللحمة بين الدول الأعضاء أمر حتمي، فبالاضافة الى أن هذه العودة هي المصدر الرئيسي لتحريك الحيوية للمنظومة، التي بلا شك سوف تفتح آفاقا متجددة نحو مستقبل واعد، فإن عالم اليوم يسارع الخطى نحو عالم الكتل والتجمعات، على اعتبار أن التكتل والتجمع أصبحا ضرورة من ضرورات القوة، إن على الصعد، الأمنية أو الاقتصادية او التجارية، وبقية الأنشطة الأخرى.
ودول “مجلس التعاون” الخليجي لديها من الامكانيات ما يؤهلها لتخطي مسألة التعاون لتصبح أكثر قربا والتحاما من حيث دمج الكثير من الأنشطة وتجميعها لتصبح نشاطا واحدا، على اعتبار أن الفكرة من إنشاء المجلس لم تكن فقط لتتوقف عند التنقل بين دولها بالهوية، بل كانت فكرة طموحة تسعى إلى وحدة خليجية، باعتبارها تتمتع بخاصية النظرية الفيدرالية، فالمنظومة هي دول عدة وثيقة الارتباط ببعضها، محليا وتاريخيا وعرقيا، الأمر الذي يجعلها قادرة على أن تحمل في نظر سكانها هوية وطنية مشتركة.
الأمر الثاني، الرغبة في الوحدة الوطنية والتصميم على المحافظة على استقلال كل دولة في الاتحاد، نعم هذا هو الهدف من فكرة إنشاء منظومة دول المجلس، وليس فقط التنقل بالهوية الوطنية لكل دولة، فلو كان الغرض من الفكرة ان تتوقف عند حدود التنقل، فالهوية الوطنية وجواز السفر واحد، وبالتالي فلا حاجة ان نسمي أنفسنا نحن الدول الخليجية دول “مجلس التعاون”، تعاون على ماذا؟ فقط بالتنقل!
لذلك آن الأوان أن تعود اللحمة الخليجية أولا، بعدها لا بد من حضور الصوت العالي في التفكير نحو النظرية الفيدرالية، فالحكم الفيدرالي واسع الانتشار عالميا، وهو نظام بلاشك يعزز اللحمة بين مجتمعات دول المنظومة الخليجية، ويصنع لها منعة أمنية، ويحفظ لها سيادتها واستقرارها ويعزز قوتها الديبلوماسية، ويرفع من ميزانها التجاري والاقتصادي، ويعزز كذلك مكانتها بين الامم.
هذا هو طموح الفكر، كما يفترض من إنشاء منظومة دول”مجلس التعاون” الخليجي، لذا نتمنى ان تتحقق في ظل هذا العالم المتلاطم الأمواج والاعاصير والسحب، وجشع المصالح، فالنظرية الفيدرالية هي اليوم خيارنا في منظومة دول “مجلس التعاون” الخليجي.

You might also like