الفَحْشُ في الكلام والمُعَامَلَةُ بِالمِثْلِ حوارات

0 8

د. خالد عايد الجنفاوي

الفُحشُ هو أقبح القول والفعل، وبخاصة ما يتجاوز الحدَّ ويخرج عن نطاق المقبول، ولعل الفُحشُ في الكلام أسوأ كثيراً من الفُحش في الفعل، اذ سيحصل أحياناً أن يقبح قول أحدهم ولا يَفحش فعله، فمن إحدى علامات الافراط العاطفي والانغماس في الانفلات اللفظي، والهذر الزائد عن الحد، أنّ البعض يسعون للتنفيس عن عقد نقصهم وشعورهم المتكلف بالدونية تجاه الانسان الآخر بتكلِّفِهم التنفيس عن عقدهم النفسية ونرجسيتهم الطاغية، عن طريق الانحدار إلى مستنقع الفحش في الكلام، ظناً من هؤلاء المشوشين أنّ شدة وقباحة أقوالهم وألفاظهم، ربما ستعوضهم عما يفتقدونه من قدرات فطرية أو مكتسبة لمجاراة الآخرين، أو للتنافس معهم حول السطوة الفردية والاجتماعية المزيفة، وبالطبع، من يوجد لديه استعداد نفسي مُسبق لإطلاق الكلام الفاحش تجاه خصومه المتخيلين ربما سيوجد لديه استعداد نفسي مشابه للانغماس فيما هو أسوأ، وحيث من المُفترض على الانسان العاقل والبالغ، ذهنياً ونفسياً وسلوكياً، الابتعاد قدر المستطاع عن تلويث البيئة المحيطة به بالكلام الفاحش، وحيث لا يتوافق الفُحش في الكلام مع الثقة بالنفس ومع امتلاك المهارات الاجتماعية المناسبة، ومع القابلية للاشتراك في حوار عاقل مع الآخرين.
الانسان العاقل والسوي نفسياً والمستقيم أخلاقياً سينأى بنفسه عن الوقوع ضحية للفحش في الكلام، وسيتجنب قدر المستطاع فتح نقاش مع شخص آخر وقح يمتهن الكلام الفاحش، فأكثر الوسائل فعالية في التعامل مع من تمرسوا الفحش في الكلام هو تجاهلهم وتفادي الكلام معهم قدر المستطاع، وإذا أبتلى المرء العاقل بفاحش الكلام ولم يجد مفراً لتجنبه أو التغاضي عن وقاحاته، فربما سيجدر به أحياناً إسقاءه من إنائه نفسه وصفعه لفظياً على الاقل بالطريقة الوقحة نفسها التي يتعامل بها مع الآخرين، ففي المحصلة، من سينغمس طوعاً وباختياره في فحش الكلام ويتقصد الآخرين بوقاحته اللفظية، هو شخص جبان ورعديد، وسيضطرب مباشرة عندما يجد ندّه، ولا يوجد استعداد لدى الانسان السوي والمستقيم أخلاقياً، وبخاصة الواثق من نفسه اي وقت إضافي أو تسامح أو عفو فائض عَنِ الْحَاجَةِ ليُهدره في التغاضي عن شخص وقح.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.