الفِرَاسَةُ: دِرْهَمُ وِقَايَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِنْطَارِ عِلاجٍ حوارات

0 111

د. خالد عايد الجنفاوي

يصف البعض علم الفراسة بأنه من العلوم الزائفة التي لا تستند على التفكير العلمي، ولايتوفر فيه أدلة وبراهين منطقية أو علمية كافية لتجعله علماً راسخاً يمكن استعماله والاستدلال به بشكل صحيح في الحياة الخاصة والعامة، ولكن ما يجعل الفراسة حقلاً مثيراً بالنسبة للبعض، يتمثل على ما يبدو في ارتباطه بشكل أو بآخر بعلم النفس وبتحليل السلوكيات والتصرفات الانسانية الاعتيادية، وحيث يبقي جانب كبير من فرضياته وافتراضاته وأساليبه صحيحة نوعاً ما، وربما يؤدي تعلّم مهارة الفراسة إلى توفير رافد نفسي ومعلوماتي لا ينضب حول بعض السلوكيات وردود الفعل الانسانية الطبيعية والمتوقعة وبخاصة ما تكشف مبكراً بعض خطط ومؤامرات التلاعب والاستغلال واللف والدوران والنصب والاحتيال والكذب والتي يمارسها بعض الاشخاص السيئين، ومن بعض أساليب وطرق تعلم الفراسة ما يلي:
كلما عمل الانسان على تطوير مهاراته في الملاحظة والتدقيق على التفاصيل تطور لديه القدرة على معرفة أغلب ما يجري حوله.
تستند مهارة الفراسة على التجربة والاستفادة منها، وكلما نجح المرء في ربط خبرات تجاربه اليومية مع الدروس التي من المفترض أن يستقيها منها، تكرس لديه مزيدا من المعرفة حول السلوكيات الانسانية الاعتيادية.
لا علاقة لعمر أو بتعليم الانسان البالغ باكتسابه مهارة الفراسة، بل يحدث غالباً أنّ من لم يصطبغ عقله بالحضارة الانسانية العصرية ربما يمتلك فراسة يفتقدها كثير من المتعلمين والمثقفين.
يرتبط اكتساب الفراسة بزيادة الوعي واليقظة لدى الانسان، وكلما نقصت الغفلة زادت الفِطْنة.يُعرف الصالحون بسِيماهم، ويعرف المتلاعبون بحركات أجسامهم وبتقلصات وبتلون وجوههم!
كلما طوّر الانسان مهارات المقارنة بين السلوكيات والتصرفات المختلفة، تمكن من كشف نمطيتها وتناقضاتها.
تطوير مهارة الإِنْصات الجيد للمتحدثين يؤدي إلى تكريس مهارات الفهم والاستيعاب الجيد.
قضاء عشر دقائق للانصات لما يقوله إنسان كبير في السن حول الحياة الانسانية ربما يشابه في فائدته قضاء ساعات في قراءة آخر نتائج البحوث النفسية العلمية.
كلما قرأ وتبصر وتأمل الانسان عن الدوافع النفسية الطبيعية تمكن من ترجمة سلوكيات وتصرفات وكلام الآخرين بشكل صحيح.
كاتب كويتي

You might also like