القانون لا يحمي المغفلين! زين و شين

0 177

عبارة”القانون لا يحمي المغفلين” هي عبارة رسخوها في اذهاننا منذ فترة طويلة، وجعلوها حقيقة واقعة، ويبدو اننا عرفنا هذه العبارة من الأفلام المصرية، بينما الواقع يقول ان القانون وضع لحماية المغفلين الذين يقعون ضحايا النصب والاحتيال، وما أكثرهم.
حتى غير المغفل او النبيه او الشاطر قد يقع في فخ نصاب، فهل يتخلى القانون عن كل هؤلاء بهذه الحالة، او لا يوجد قانون يحميهم على أساس انهم مغفلون؟
أتصور ان هذه العبارة ليست صحيحة، فلكل بلد قوانينها التي تحمي مواطنيها، سواء كانوا مغفلين او غير مغفلين، ونحن بالفعل نحتاج الى تفسير قانوني لهذه العبارة من أشخاص ضليعين بالقانون، فهي عبارة، وان كانت دارجة كثيرا، الا انها لا تدخل العقل، ولا يمكن القبول بها، فهل كون المواطن قليل الفهم، او ليس ذكيا بما فيه الكفاية لايحميه القانون؟
مثال ذلك ضحايا النصب العقاري من شركات عدة وعددهم كبير جدا، فهل كلهم مغفلون، أوهل لا يوجد بينهم ذكي واحد، وإذا نجحت تلك الشركات بالنصب عليهم، فهل بالفعل ليس هناك قانون يحميهم، او ليس هناك محاكم تنصفهم؟
حتى المواطن العادي الذي يوقع شيكا او يتسلف مبلغا من المال بالفائدة، فيتورط مع المرابين الذين ينتظرون عليه اي تأخير لمضاعفة المبلغ حتى يصبح مبلغا كبيرا، او كما يسمى ربا فاحش، هل يصدق احد انه لا يوجد قانون يحميه، او محكمة تنصفه، خصوصا ان القانون الكويتي لا يحكم بالربا نهائيًا؟
لكن اغلبهم، ومع الأسف الشديد، يخضع لتهديد المرابي ويتصور ان القانون لا يحميه على أساس انه مغفل اوقع نفسه بنفسه، فلا يلجأ احدهم الى القضاء الشامخ لحماية نفسه من ابتزاز المرابين، او قطع الطريق عليهم، قبل ان يقع في حبالهم شخص اخر يتصور ان القانون لا يحميه، على أساس انه وقع إقرار الدين، او الشيك، برضاه، وان القانون لا يحمي المغفلين، متناسين ان القاضي، في كل زمان ومكان، لا يقبل الظلم، ويحسن تقدير الموقف، ويسأل عن اصل الدين، وتمتع بذكاء وسعة اطلاع تمكنه من الوصول الى الحقيقة؟
المهم بالأمر ان هذه العبارة ليست صحيحة نهائيًا، وليست مبدأ قانونيا يؤسس عليه حكم قضائي، فليس لها وجود الا في مخيلة البعض، ومطلوب منا قليل من الثقافة القانونية لحماية أنفسنا…زين.

طلال السعيد

[email protected]

You might also like