القدرة الدونية في الكوميديا الكويتية شفافيات

0 10

د. حمود الحطاب

يقال إن أحد ممثلي الكوميديا الكويتية قد اعتذر عن التقليد المسف، والسخرية من الدول الشقيقة، ووعد بأن يعتزل التقليد، وكان شارك في مسلسل رمضاني اساء للأشقاء كما قلنا؛وهذا ضمير حي قد صحى ووعى، وأدرك “القرقعا”.
وبما أننا بصدد نقد الكوميديا الكويتية التي تشبه اشياء كثيرة في بلدنا من حيث الخروج عن المألوف، وقواعد الموصوف، والحرب على كل فن وعلم في السياسة والتعليم والاقتصاد والكرة، وصنف يا مصنف الصنوف، فلا خبرات ولا تخطيط ولا أهداف تقطف من الخبرات اطيب القطوف؛ وهاك العلم المكشوف ولف وطوف وبص وشوف: من أشهر الكوميديين العرب اسماعيل ياسين وعبدالمنعم ابراهيم، وعبدالسلام النابلسي ونجيب الريحاني، وحسن فايق ورياض القصبجي وفؤاد المهنس وعادل إمام وسمير غانم وماري منيب وزينات صدقي وهناك نخبة أخرى من ممثلي وممثلات الكوميديا العربية التي كانت تقودها الأفلام والمسرحيات المصرية في العالم العربي ومثلت مسرحيات و أفلام ومنها:” اسماعيل ياسين في البوليس الحربي ؛ البوليس السري؛ حلاق السيدات؛ الفرسان الثلاثة”، ومن المسرحيات:”شاهد ما شافش حاجة؛ الجوكر، التي شارك فيها الكوميدي محمد صبحي؛ والعيال كبرت”.
هذه الأعمال بكل نواياها وفنياتها، سلبا وإيجابا، قد اضحكت الناس أو ألهتهم عن الواقع السياسي الذي كانت تعيشه الأمة العربية، أو القمع الثقافي او عدم التنمية الحضارية للبلاد، هذا من الجانب السلبي لأهداف تلك الأعمال الكوميدية العربية المصرية التي كانت تعم العالم العربي بأكمله، فتنسيه ما تنسيه وتلهيه ما تلهيه عن الهموم التي كان يعانيها.
أيضا منها: ضيق ذات اليد، وسوء الصحة والهزائم الحربية المتكررة، والغرق في الديون، وتسلط دول الاستعمار، وتسيدها للقرار السياسي، وما يتبعه محليا ودوليا، وكذلك التسلط على الحريات والمحاكم العسكرية والحكم بالاستخبارات، وسوء التعليم وغيرها، والحمد لله فنحن نعيش في نتائج تخديرها الهادف الذي بدأ منذ أزمنة غير قريبة، ولا يزال مستمرا في حلقاته ونعيش تحت أفضاله وكرمه.
لكن إذا نظرنا الى تلك الأعمال من الجانب الفني البحت، فإنا نجد المعقول والمقبول من المفارقات المضحكة، كما نجد الاسراف والإسفاف، أيضا، في الاستهزاء بالقيم والذين يمثلونها، ومن ذلك الاستهزاء بالمعلم في أحد افلام نجيب الريحاني، الذي تبهدل فيه معلم اللغة العربية والتعليم:”ابجد هوز حطي كلم، شكل الاستاذ بقى منسجم”.
ومسرحية “مدرسة المشاغبين”؛ كما تم بهدلة رجال الدين في العديد جدا من الكوميديا التمثيلية، وتحت غطاءات متنوعة، ومنها شخصية المأذون الشرعي في “حلمك يا شيخ علام”، ناهيك عن نشر واشاعة ما هو مخالف للتعاليم الدينية، وضربها عرض الحائط.
في التمثيل والغناء” قل لي ولا تخشاش ملام… حلال القبلة ولا حرام؟ القبلة إن كانت للملهوف اللي على ورد الخد يطوف، ياخدها بدال الوحدة الوف، ولا يسمع للناس كلام، ولا يسمع للناس ملام… وربك والله رب قلوب”. وهذا يوضح أنها كوميديا موجهة، سياسيا وثقافيا سلبيا، للتلهي عن الواقع السياسي العام، وضد اتجاهات المعارضة آنذاك.
قلت إنها من الناحية الفنية تجاوزت البراءة والاعتدال في استدرار الضحكة البريئة من المهموم والمريض والطفل وكل مشاهد، وما واقع كوميديا الاعلام الكويتي إلا العيش تحت تلك العباءة بكل سلبياتها مع بعض الاستثناءات، وأتجاوز عن بعض الإيجابيات الفنية او الهادفة في بعض تلك الاعمال، المصرية او الكويتية، ومن بينها تلك الايجابيات الكوميدية الكويتية في اجزاء من مسرحية” الكويت سنة الفين”،و”درب الزلق”،ولا ابرئ “محكمة الفريج” وللحديث بقية.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.