القديم والمعاصر… خزعل يوثق محطات إبداعية لبعض الفنانين في أوراق تشكيلية كويتية

كتب- جمال بخيت;

اوراق كويتية تشكيلية كتاب حديث صادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, في الجزء الاول يتناول المؤلف الفنان التشكيلي حميد خزعل مجموعة من اعمال الفنانين التشكيليين الكويتيين بلغة الشرح والتوثيق, يقع الكتاب في 168 صفحة من القطع المتوسط وتناول قراءة الفنان لاعمال مجموعة من النخب التشكيلية بالصور ويعرض لبعض لوحاتهم ومراحلهم الفنية خلال رحلتهم مع التشكيل واسهاماتهم في نهضة التشكيل في الكويت والخليج.
ينطلق المؤلف حميد خزعل بالحديث عن الفنان التشكيلي حسين المسيب احد رواد الجيل القديم والمؤسسين للحركة التشكيلية الكويتية, يقول عنه. المسيب لا يرسم المشهد بل يصوغ حالة جديدة تتفق وما يريد هو ان يراه وخلاصة القول لا يخلو عمل من اعماله من رتوش بصرية ولونية تتلاعب بواقع المشهد, ليبدو اكبر حميمية من دون ان يتعدى على سلوكيات وحقائق الحالة التي يتعامل معها, ويرى خزعل ان الفنان حسين المسيب يهتم بمعاناة ناسه على حد قوله وبالطبع فهو فنان تلتمس في اعماله حالة نادرة من ضربات الريشة التي تأتي بقوة التأثير لتصور لنا مشهداً من تراث او بيئة او طبيعة الناس او الاحوال في الكويت القديمة, هو فنان وصفي يوثق المشهد بجماليات الواقع الفني المعاش خلال الحالة التي يرسمها ويوثقها ببراعة.
وداخل دائرة العرض التي اختار خلالها خزعل مجموعة من فناني التشكيل الذين اثروا في تطور الحركة التشكيلية واثروا تاريخها ينتقل خزعل الى الفنان محمد البحيري والذي يقول عنه واقع هذا الفنان يرتكز على فضاء مفتوح تتنازعه ساحتان من الرمال والماء في امتداد بصري لا يحد من سرعة انطلاقه سوى امتداد افقي, يشكل في مفهوم عملية التكوين نقطة التوازن بين الارض المحدودة والفضاء اللامحدود, لذا تبنى المساحة في منجزه التشكيلي على افق ممتد, مكوناته البصرية خط رفيع او مستطيل يعترض التقاء العين بهذه المساحة.
بالفعل تمتد اعمال الفنان البحيري عبر مساحات الضوء اللامتناهي والذي يأخذ عيون المتلقي الى مساحات ضياء وتأمل, ان تكوينات البحيري تمثل حالة انتقائية من عالم صامت الى لوحات مليئة بلغة حوارية بين اللون والمشهد والتكوين.
ويتناول الكتاب ضمن نخب التشكيل الكويتي الفنان محمود اشكناني ويقول عنه ان الصياغة البصرية في اعماله ركزت على علاقة متوترة تفرز نوعاً من الصراع المتفجر, ينطلق بين الحين والاخر خلال مسيرة تطور المدينة كضيعة معمارية ونموها البشري ومن هنا استطاعت كتلة اللون وهي تحتل وتهيمن على خريطة المكان ومساحة اللوحة واطلق خزعل على تجربة فنية باسم مدن وناس كناية عن قدرة الفنان محمود اشكناني على خوض تجربة البنائية ومكوناتها في مشواره التشكيلي.
ومن النساء الفنانات يتناول المؤلف مشوار الفنانة سهيلة النجدي يقول عنها: “نساء سهيلة النجدي يتألفن من مساحاتها الملونة يفكرن, يتحدثن, يتأملن, وفي بعض الاحيان ساهمات, ويتجلى اهتمام النجدي بكائناتها الانثوية في هذه المجموعة من اعمالها برؤية ذات بعدين الاول يحتوي على العاطفة بكثير من الحرص والحنان المشوب بمودة خاصة نحو القيمة.
ويتناول الكتاب الفنان فاضل العبار النحات والتشكيلي ويتحدث في قراءته لاعماله وعن التحول الفني في قدرات الفنان من الرسم الى النحت يقول عنه الفنان فاضل العبار يتمتع بالعديد من القيم الثلاث الفراغ والضوء وفكر العبار وهي الأسس التي ترتكز عليها هذه الاشكال في تحديد هويتها البصرية.
ويمضي الكتاب ويعرض للعديد من التجارب الفنية فيتحدث عن الفنان ناجي الحاي في باب تحدي ويتناول تجاربه وانجازاته مع الرسم من خلال تجربة شفافة واسعة الافق والمعاني ويتعرض الكتاب لتجارب اخرى كتجربة سوزان بشناق وسهيلة النجدي.
ويبقى القول ان الكتاب يوثق لرحلة متنوعة من جيل قديم وجيل وسط استطاعا ان يقدما تنوعات ابداعية شملت فنون الرسم والنحت, الرسم تأثراً بالبيئة والمعاصرة والنحت ايضاً المعاصر النابع من تعبيرات التجربة والواقع.