تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد الرسول (3-5)

القرآن الكريم منزل من عند الله تعالى وليس من تأليف النبي محمد كما يزعم المبطلون تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد الرسول (3-5)

26-1

زعموا بأن الرسول كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فكيف يعلم الناس؟ وها هم اليوم يدعون بأن القرآن من تأليفه… وتناقضات غريبة تكشف عن أحقادهم وأكاذيبهم الباطلة

هذه هي الحلقة رقم 3 في سلسلة تصحيح المفاهيم الخطأ والافتراءات الحاقدة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت الحلقة الأولى تصحيحا للشبهة الخاطئة التي تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نشر دعوته بالسيف وكانت الحلقة الثانية تصحيحا للشبهة التي تقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فكيف يدعو للاسلام ويعلم الناس؟
اما هذه الحلقة فتدور حول تصحيح المفاهيم الخطأ التي تقول ان القرآن ليس كلام الله انه من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم، نرد على هذه الشبهة الحاقدة بالآتي:
هذا القرآن تحدى الله الإنس والجن على ان يأتوا بمثله فعجزوا ثم تحداهم ان يأتوا بعشر سور فقط، فعجزوا ثم تحداهم ان يأتوا بمثل اصغر سورة من القرآن فلم يستطيعوا مع ان الذين تحداهم كانوا ابلغ الخلق، وافصحهم والقرآن نزل بلغتهم ومع هذا اعلنوا عجزهم التام الكامل وبقي التحدي على مدار التاريخ فلم يستطع احد من الخلق ان يأتي بشيء من ذلك ولو كان هذا الكلام بشر لاستطاع بعض الخلق ان يأتي بمثله او قريباً منه والادلة على هذا التحدي من القرآن كثيرة منها قوله تعالى: «قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً» سورة الاسراء 88.
واذا اضفنا الى ذلك ان محمداً عليه الصلاة والسلام كان امياً لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم في مدرسة ولم يختلط بحضارة ولم يبرح شبه الجزيرة العربية فكيف يأتي بهذا الاعجاز التشريعي المتكامل اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وسياسياً وبهذا الاعجاز اللغوي الفريد والاعجاز العلمي المدهش لقد رد الله على هذه الاباطيل والافتراءات الكاذبة بقوله «افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا» سورة النساء 82.
ثم انه لو كان القرآن من تأليف محمد لكان قد نسبه الى نفسه ولادعى الألوهية فضلا على النبوة فيحيطه بهالة اكثر قدسية فيكسب مزيداً من ثقة الناس فيه فتزيد قداسته فيهم وبالتالي تتقوى زعامته فيهم ويشتد تسلطه عليهم فلو كان القرآن من تأليف محمد لكان الأولى الا يفرق بينه وبين الحديث ولا ينتظر ان ينسبه غيره اليه ولكن «كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولوا الا كذبا» فالمؤكد تماماً حتى عند ادعياء الكفر ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلب جاها ولا زعامة ولا اموالاً طائلة بل رفض كل ذلك عندما عرضها عليه كفار قريش وقال صلى الله عليه وسلم قولته الشهيرة «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك فيه ما تركته».
ان في القرآن بعض الآيات التي فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعض الامور التي نبه الله عليها نبيه صلى الله عليه وسلم وبعضها قد يكون فيها احراج للنبي صلى الله عليه وسلم فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله لما احتاج الى هذا ولو كان كتم شيئاً من القرآن لكتم بعض هذه الآيات المشتملة على العتاب له وتنبيهه على بعض ما كان الاولى به ألا يفعله كما في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم «وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه» سورة الاحزاب 37، ايبقى بعد هذا شك عند ذي عقل ان هذا القرآن هو كلام الله وان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما اوحي اليه؟
لقد تكفل الله بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال تعالى «نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون» الحجر 9 فكل حرف منه ينقله الالاف عن الآلاف على مدار التاريخ لم يختلفوا في حرف واحد منه ولو حاول اي شخص ان يحرف فيه او يزيد او بنقص فانه يفتضح مباشرة لان الله سبحانه هو الذي تكفل بحفظ القرآن الذي انزله لجميع الخلق على امتداد الزمن لان رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة فصار القرآن محفوظاً في الصدور ومحفوظاً في السطور وحوادث التاريخ تثبت ذلك فكم من شخص اجتهد في تحريف آيات القرآن وترويجها عند المسلمين فسرعان ما يفتضح امره وينكشف زيفه.
لو كان القرآن من كلام محمد لكان اسلوبه واسلوب الاحاديث سواء ومن المسلم به لدى اهل البصر الادبي والباع الطويل في اللغة ان من المتعذر على الشخص الواحد ان يكون له في بيانه اسلوبان يختلف احدهما عن الاخر اختلافاً جذرياً.
ثم كيف يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وينسبه الى غيره اليس من الأولى ان ينسبه لنفسه ليعلو بذلك شأنه وتتجلى بذلك عظمته عبر التاريخ فانه اتى بعمل يعجز عنه البشر الى يومنا هذا؟
ان هذا الافتراء دليل على حقد وغل ناتج عن عقول مريضة فجعلتهم متخبطين فتارة يقولون: اخذ القرآن من اعجمي ومن ورقة بن نوفل ومن الراهب بحيرا وتارة يقولون هو وحي من الشيطان وها هم الان يقولون ان القرآن من تأليفه ومما تقدم يظهر ان القرآن الكريم انما كان وحياً اوحاه الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن هذا القرآن بحال من الاحوال من تأليف محمد ولا من وضعه اذ الادلة والواقع ينفيان القول بذلك اشد النفي وبالتالي يدحضان كل قول يقول بخلافهما وصدق الله اذ يقول في تقرير هذه الحقيقة «وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين» الشعراء 192-194.

Print Friendly