القراءة اللبنة الأولى لمستقبل عملي زاهر والآباء مطالبون بغرسها في نفوس أطفالهم ضرورة حضارية اهتم بها الإسلام

0

القراءة أمر إلهي متعدد الفوائد وغرسها في نفوس أطفالنا يجعلهم أكثر تفوقا في مجالات الحياة وتحديات العصر

أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (إقرأ) قال الله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم) سورة العلق/1
فالقراءة تحتل مكان الصدارة من اهتمام الشريعة الاسلامية، وكانت القراءة دأب ابائنا واسلافنا الذين ملأوا الدنيا حضارة وثقافة وعلما… من هنا اهتمت الدولة الكبرى بموضوع القراءة واصبح مقياس تقدمها القراءة.ففي دراسة حديثة اجريت على طلاب دول متعددة كانت نتيجتها ان الطالب في اميركا واوروبا يقرأ 13 كتابا خارج المقررات الدراسية المخصصة له كل عام بينما الطالب العربي يقرأ صفحة واحدة في العام كله.
من هنا يجب علينا جميعا أفرادا ومسؤولين نشر ثقافة حب القراءة أو عادة القراءة في نفوس أبنائنا الاطفال.
فيما يلي لقطات حول الموضوع.
القراءة وأهميتها للطفل
للقراءة اثرها الواضح، ليس فقط في حياة الفرد، وانما في المجتمع بكامله، فهذا الاتساع المعرفي العظيم الذي يتزايد يوما بعد يوم وتعجز المؤسسات التربوية والعلمية عن استيعابه او تتبع خطاه يحتاج الى مجتمع قارئ بل شغوف بالقراءة حتى يستطيع مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي ومع هذا
فان انصراف اطفالنا عن القراءة والبعد عنها تعد من الظواهر التي تفشت في المجتمع العربي هذه الايام، مع ان الطفل لايمل من الساعات الطوال امام الالعاب الالكترونية والحاسب الآلي والانترنت.
وغرس عادة القراءة لدى الاطفال وخصوصا في ظل ما نشهده من تطور عظيم في التكنولوجيا التي تجذب الاطفال اليها، يحتاج الى تفعيل دور الاسرة والمدرسة، وكذلك المكتبة العامة وكافة الجهات المعنية بتربية الطفل، وذلك باستخدام كافة الوسائل التي تسهم في غرس عادة القراءة لدى الاطفال حتى نتمكن من خلق جيل قارئ يستطيع مواكبة التطورات المذهلة التي تحيط بنا.
فالطالب القارى يكون اكثر تحصيلا في دروسه، واكثر تفوقا على زملائه الذين لا يحبون القراءة فتنمية مهاراتها من اهم الضروريات التي تمهد الطريق لمستقبل ناجح للطفل.
الهدف من القراءة ان نجعل الاطفال مفكرين باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بانفسهم، ومن اجل منفعتهم مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين لا كمحاكين او مقصرين فالقراءة أمر إلهي متعدد الفوائد من اجل حياتنا ومستقبلنا.
وهي مفتاح باب الرشد العقلي، لان من يقرأ ينفذ أوامر الله عز وجل في كتابه الكريم، واذا لم يقرأ الانسان، يعني هذا عصيانه ومسؤوليته امام الله، والله لا يأمرنا الا بما ينفعنا في حياتنا.
متى نبدأ تعويد أطفالنا على القراءة؟
يتحتم على الوالدين غرس هذه المهارة في نفوس اطفالهم منذ الصغر ولكن يتبادر سريعا الى اذهاننا سؤال ملح وهو: وهل للقراءة سن معين نبدأ مع الطفل فيه؟ والواقع والدراسات يؤكدان على ان السن ليس عامل مهم في تلك النقطة، فيمكن لنا ان نحبب الطفل في القراءة من سنين عمره الأولى.
فالطفل مع بداية شهره الخامس يظهر اهتمامه بالكتب التي تحتوي على صور ملفتة للنظر والوان زاهية، لذا يمكن للأم وضع مجلة بها صور مبهجة لجذب انتباه الطفل نحو الورق وطريقة الامساك به، ثم يتطور الامر قليلا بين سن الثانية والرابعة لحب الطفل للقصص القصيرة، وهنا تكون للصورة معاني لدى الطفل يشعر بها وبعد الرابعة وحتى السادسة تبدأ الحروف تتداخل لتكون لنا كلمات مبسطة، للتداخل هي الاخرى مع الصور لكي توصلنا في النهاية لطفل لديه شغف ويحب القراءة.
فوائد القراءة للاطفال
للقراءة فوائد كثيرة ومتعددة بالنسبة الى الطفل ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
– هي الوسيلة الأولى والاكثر فاعلية للاستزادة من المعلومات والتحصيل الدراسي، فقد اثبتت الدراسات الحديثة ان نحو 70٪ مما يتعلمه المرء يرد اليه عن طريق القراءة.
– القراءة هامة جدا في تنمية ذكاء الطفل وتوسيع مداركه.
– وسيلة لاستكشاف ما حوله في سنين عمره الأولى، عن طريق موسوعات الاشياء واستخداماتها.
– وسيلة لتنمية الثروة اللغوية للطفل، وتحسينها وتجويدها.
خاصة قراءة القرآن الكريم.
– وسيلة هامة تساعد على اكساب الطفل قيم واخلاقيات وذلك من خلال السياق الذي يقرأه والشخصيات فترسخ في عقل الطفل الباطن وتصبح معايير اخلاقية وقيم يتمسك بها في المستقبل.
وسيلة لكي يتعرف الطفل على المجتمع المحيط به، وطرق التعامل مع الغير.
فاذا كنا سنعمل على غرز حب القراءة في نفوس اطفالنا منذ نعومة اظفارهم، فالأولى لنا ان نغرس فيهم حب تلاوة وقراءة القرآن الكريم، ونذكر بقوله- صلى الله عليه وسلم – في حثه على قراءة القرآن وتدبره قال – صلى الله عليه وسلم (اقرأوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه)
وكذا قوله – صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة.
وفي الختام يمكن للوالدين استخدام تفاسير بسيطة ويشرحون ما اشكل على الطفل من كلمات، حتى يسهل حفظها، دون العمق في اللغة او الشرح مع ضرورة الاستعانة بافلام كارتون حول قصص الانبياء في القرآن، او قصص الحيوان، او اخلاق القرآن، وما نحوه، لتحبيب الطفل في قراءة القرآن وربط ما يقرأه بما شاهده.
اطفالنا امانة ولا بد من الاهتمام بتربيتهم تربية اسلامية صالحة وتنشئتهم على حب الله ورسوله ولابد من ان يكون في كل بيت مكتبة اسلامية تضم كتبا ميسرة معتمدة ومبسطة في السيرة النبوية والاداب الاسلامية والقيم الاخلاقية الفاضلة وغير ذلك .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر + واحد =