“القرين” يفتح ملفات الإعلام الجديد… والأزمات الثقافية العربية مفكرون وباحثون يستعرضونها في الندوة الرئيسة للمهرجان

0 161

كتب – المحرر الثقافي:

أكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة أن ندوات مهرجان القرين تعالج القضايا المجتمعية بالفكر، وأنها أثرت ولا تزال تثري الساحة الثقافية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها اليوحة في حفل افتتاح أعمال الندوة الرئيسة المصاحبة لمهرجان القرين الثقافي الـ 25 بعنوان “الاعلام الجديد والازمات الثقافية”.
وأضاف أن المجلس يفتخر بمرور ربع قرن على هذا المهرجان الذي يمثل عرسا ثقافيا يمتد على مدى ثلاثة أسابيع، تتضاعف فيه الجهود من اجل وضع برنامج ثقافي مميز وكثيف بغية اشاعة ثقافة مبدعة وخلاقة.
وأشار الى أن نجاح المهرجان يأتي بفضل الوضع الاجتماعي والسياسي المزدهر في الكويت التي تحتضن التعددية، وترعاها القيادة السياسية المستنيرة تحت ظل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
وقال منسق الندوة أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور محمد الرميحي: محور الندوة هذا العام يأتي للتماشي مع التطور السريع الذي تشهده المجتمعات على مستوى وسائل الاعلام وتأثيرها السلبي والايجابي عليه.
أضاف: هذه الندوة ستناقش في جلساتها التي تستمر يومين تقنيات تشكيل الرأي العام والتفاعلات بين المجتمع وثوابته، والقيم الجديدة التي يروج لها الاعلام الجديد، وتتضمن الجلسات محاورعدة يتحدث خلالها متخصصون من داخل وخارج الكويت. وناقشت الجلسة الصباحية بعنوان “دور الهيئات الرسمية وشبه الرسمية والخاصة في نشر الثقافة”، وعرض فيها لثلاثة ابحاث مقدمة من المصريين وائل فاروق، وسيد عبدالله السيسي، والاماراتي وليد علاء الدين، في جلسة أدارها الأمين العام السابق لـ “مجلس التعاون” الخليجي عبدالله بشارة.
البداية كانت مع وائل فاروق الذي قدم ورقة بحثية مطولة بعنوان “ديموقراطية العدم: إعلام ما بعد الحداثة بين الواقعي والافتراضي”، وقال: أول أسباب الحيرة في رأيي هو الانطلاق من فرضية التقابل بين الواقعي والافتراضي، والنظر إلى الافتراضي كبديل أو محاكاة أو اقطاع أو عامل تدمير للواقع، وهو ما يظهر جليا في كل محاولات توصيفه، كما نرى في هذه التقابلات القائمة في تعريف الافتراضي.

الثقافة العربية في أميركا
وتحدث د. سيد عبدالله السيسي تحت عنوان “تدريس الثقافة العربية في أميركا…لمن؟ ولماذا؟ من الفضاء الإلكتروني إلى الفضاء الأكاديمي… والعكس” وقال: مع ظهور أشكال جديدة، ومنصات مستحدثة ومبتكرة من وسائل الإعلام والتواصل في العالم الغربي، لم يعد بوسعنا أن نتكلم عن الإعلام الغربي بوصفه كيانا واحدا يقدم وجهة نظر وحيدة. وليس من الحياد أن نضع الإعلام الغربي كله في سلة واحدة، فنمارس الإجمال والتعميم المخل ذاته الذي ننتقده نحن في كثير من وسائل الإعلام الغربي عند تعاطيها قضايا العالم العربي وثقافته. فالإعلام في العالم كله لم يعد خاضعا كليا لسيطرة حكومات ولا مؤسسات، رسمية كانت أو مستقلة، كما كانت الحال حتى العقد الماضي.
تسعى هذه الورقة إلى مناقشة مدى التغيير الذي قامت به – وتستطيع أن تطوره مستقبلا – وسائل الإعلام المبتكرة والمستحدثة في التصدي لنشر التصورات المغلوطة حول ثقافات بعينها، خصوصا الثقافة العربية وقضايا الشأن العربي بشكل عام. فمع تصاعد وتطور ديناميكية الإعلام التفاعلي الذي تقوم عليه وسائل الإعلام الحديثة التي تسعى إلى التحرر من هيمنة المؤسسات التقليدية، تراجعت إلى حد بعيد أحادية الصوت والرؤية التي اعتاد الإعلام المؤسسي أن يفرضها في الماضي.

الإعلام الضرير
وعنون الباحث وليد علاء الدين ورقته البحثية بـ “الإعلام الضرير… تفكيك مسارات الخطاب الشعبوي” وقال في ملخصها: يعرف الأكاديمي الفرنسي بيير أندريه تاغويف الشعبوية، في كتابه “الوهم الشعبوي”، بوصفها أسلوبا أكثر منها أيديولوجيا، أو حتى محتوى لبرنامج سياسي.
هي أسلوب تمارسه الحكومات بهدف إرضاء الجماهير لجعلها تشعر بأن حالتها جيدة، حتى حينما تسير الأمور مسارا سيئا.
على افتراض أن الحكومات الغربية الأوروبية والأميركية، تمارس أسلوب الشعبوية لتنميط ونمذجة صورة العرب، فإن دراستنا تفترض أن الإعلام الغربي ليس “ضريرا” يطمئن فقط لما يعرفه أو يقدم له على أنه الحقيقة. وعليه فإن دراستنا هي مقترح لتفكيك مسارات انتقال الخطاب الشعبوي الرسالة من رأس السلطة المرسل إلى الشعب المستقبل”.
هذه المسارات تتم داخل المنظومة الإعلامية التي ترتكز – في الأساس – على “الصحافي”، مع عدم إغفال مؤثرات أخرى سيتم تسليط الضوء عليها، فالصحافي (ناقل الخبر) رغم اتساع مفهومه في عصر الإعلام الجديد، يظل صاحب الدور المركزي في نقل الرسالة. هذه الدراسة تقترح تصنيفا علميا لأنماط الصحافيين وفق منهج متكامل، أساسه تحليل المضمون والخطاب، بمعاونة عدد من العلوم الإنسانية، بهدف الانتقال من موقف المتفرج السلبي، إلى العمل بإيجابية في مقاومة الصورة النمطية للثقافات العربية في المجتمعات الغربية، وإيجاد صورة أقل تشوها، عبر “استخدام” الصحافي الغربي نفسه، كل وفق النمط الذي تكشف الدراسة انتماءه إليه.
هذا الاستخدام يبدأ من مجرد القدرة على كسر حدة البعض، مرورا بتفعيل ممكنات الإفادة الإيجابية من البعض الآخر، وصولا إلى تنوير البعض بالموقف وكسب تعاطفه وانتمائه.
إلى جوار التصنيف المقترح، تتحدث الدراسة عن أهمية إجراء دراسة شاملة ودقيقة لمصادر المعلومات والأخبار التي يستخدمها الصحافيون في الغرب، لوضع شبكة توضح العلاقات بينها وبين الصحافيين وفق التصنيفات المقترحة. وذلك لتحليل وفهم أنماط توظيف مصادر المعلومات والآراء داخل بنية قصصهم الخبرية التي يقدمونها للقراء أو المشاهدين، وأشهر الأطر المستخدمة لتقديم المفاهيم المركزية في خطابهم حول العرب. هذا الجهد سوف يكون مرتكزا لاقتراح العمل في اتجاهات محددة لتعزيز المحتوى بأشكال ومستويات متعددة مدروسة، لتوفير بدائل تحقق متطلبات الإعلاميين وفق التصنيفات التي تقترحها الدراسة.

الإعلام والسلطة
وتحت عنوان “الإعلام الجديد وأثره على قيم الديموقراطية الليبرالية” تحدث الدكتور عمار علي حسن من مصر مستعرضا جوانب من العلاقة التاريخية بين الاعلام والسلطة في النظم الديمقراطية، وكذلك في النظم الشمولية.
وقدم حسن تصورا في ورقته وهو أن الإعلام الجديد هو ابن شرعي لليبرالية، لاسيما في قيمها الأساسية التي ترتكز على المواطنة، والمراكز القانونية المتساوية، والمشاركة الواسعة، واحترام حرية التفكير والتعبير والتدبير، والانفتاح على الآخر، والتعددية، واللامركزية، والمساءلة، والشفافية، والسوق المفتوحة، والحكومات المفتوحة أيضا… إلخ. ومع هذا لا يزال من المبكر جدا معرفة ما إذا كانت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية سينظر إليها بدرجة أكبر باعتبارها أدوات للتحرر أو أدوات للسيطرة الاجتماعية والسياسية، بعد أن التفت النظم المستبدة إلى أهميتها واستعملتها في الحرب على الحرية.
وناقش حسن الإعلام الجديد كثورة ناعمة، والسياسة والإعلام الحر، والإعلام الجديد كابن شرعي لليبرالية، وأخيرا الإعلام الجديد.. أداة للتحرر أم الإكراه؟.
وتحت عنوان “الاتصال السياسي في المشهد الإعلامي الجديد” تحدث د. إبراهيم بن عبدالعزيز البعيز من السعودية، مستعرضا ورقته البحثية التي قال في ملخصها: يمثل الإعلام عنصرا أساسيا ضمن منظومة مؤسسات الدولة الحديثة، ويتفاعل مع بقية المؤسسات بدرجات مختلفة من التأثير والتأثر، ومستويات متباينة في المساهمة في تشكيل الرأي العام، وفتح نوافذ المشاركة في صنع القرار. وتتباين الدول في أساليب تعاملها وتنظيمها للإعلام، بما يضمن لها توافق هياكله التنظيمية (من حيث الملكية والتمويل)، وانتشار وسائله ومضامينه مع قيمها الثقافية والسياسية، لذا، زخرت كثير من دراسات وأدبيات الإعلام المقارن بالعديد من النظريات المعيارية والتصنيفات لوسائل الإعلام في مختلف دول العالم، وفقا لحظها من النضج السياسي، وقدرتها على استيعاب متطلبات المشاركة، ومساهمة الإعلام في فضاء الحوار بكل أبعاده ومحاوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز دور المؤسسات الإعلامية لتكون سلطة رابعة تسهم في التصحيح الذاتي لمؤسسات الدولة.
أثمرت التطورات المتلاحقة في تقنيات الاتصال والمعلومات عن تغييرات ملحوظة في المشهد الإعلامي الحديث، مما ترتب عليه تحديات جديدة لوسائل الإعلام التقليدية، وتغيرت معها قواعد العمل الإعلامي. بدأت ملامح ذلك التغيير مع ظهور القنوات الفضائية التي تجاوزت الحدود الجغرافية بشكلها المعهود، لكنها اتضحت بشكل جلي بانتشار التطبيقات المتعددة لمنصات التواصل الاجتماعي، والتي فتحت منافذ جديدة لما يمكن تصنيفها بوسائل الإعلام البديل. وتجلت تأثيرات هذه المنصات بتداعيات اختلطت فيها الإيجابيات مع السلبيات في الفضاء العام للإعلام، ولم تكن ساحة الاتصال السياسي ببعيدة عن تلك التأثيرات. تهدف الورقة إلى تقديم قراءة وصفية للمشهد الإعلامي الحديث، وما اتسم به من تغيرات جوهرية في ظل الطفرة الاتصالية، ومدى تداعياتها الإيجابية والسلبية على العناصر الاتصالية للمهنية الإعلامية بشكل عام، وعلى الاتصال السياسي بخاصة، وسيشمل ذلك عرض بعض من الأمثلة والنماذج لمثل هذه التأثيرات على قيم الديمقراطية الليبرالية والعمليات الانتخابية.
أما الجلسة المسائية فقد ناقشت” مجال واقتصاديات الثقافة الالكترونية -النشر الرقمي- في الدول العربية مقارنة ببعض مناطق العالم” وتحدث فيها د. خالد عزب وبشار صلاح الدين شبارو.

اليوم في الندوة
يشهد اليوم الثاني للندوة، جلسة بعنوان “هل الثقافة سلعة أم خدمة مساعدة ترفد التنمية”؟ ويشارك فيها معجب العدواني وأيمن بكر وطارق الشناوي. ثم الجلسة الخامسة والأخيرة “دور الكويت الثقافي والتنويري في النصف الثاني من القرن العشرين حتى العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين” والتي يتحدث فيها عبدالعزيز السريع، وسليمان عبدالمنعم وخليل حيدر.

You might also like