القمة الخليجية… ديمومة الانعقاد دليل عافية

0 127

تنعقد القمة الخليجية الدورية يوم الأحد المقبل في ظل أجواء غير مريحة، سواء أكان لجهة الحملات الاعلامية التي تشنها جهات عدة، أو الجهود الخبيثة المبذولة من أطراف معينة لتقويض أمن واستقرار دول المجلس سعيا الى تحقيق مشروع ما سمي سابقا “الربيع العربي”، وبمشاركة، للأسف، ممن يفترض أنهم من أهل البيت الخليجي.
ما جرى في الشهرين الماضيين على خلفية قضية المرحوم جمال خاشقجي، وقبله تشويه سمعة بعض قادة المجلس، لم يسبق أن شهدته دول المجلس طوال العقود الأربعة الماضية، إذ بعد الأحاديث الكثيرة المعلنة، أو خلف الأبواب، عن الأخوة والمصير والمسار المشتركين، والسعي الى الاتحاد، وفتح الحدود وتسهيل انتقال الأشخاص والبضائع بين دول المنظومة، انتهى، للأسف، إلى ما يشبه العودة لزمن الغزوات والدس، وكأن كل التضحيات السابقة منذ عام 1981، تاريخ تأسيس المجلس، حتى يومنا هذا كانت مجرد شعارات فضفاضة، وان ما في الصدور غير ما هو على الألسن، فالفجور بالخصومة، والفحش في الكلام الذي صدر من بعض وسائل الإعلام لم تألفه المنطقة، ربما منذ مئات السنين، ووصل إلى حد استعداء الشعوب ضد بعضها بعضا.
في الشهرين الماضيين قيل الكثير في قضية الصحافي جمال خاشقجي، ويكفي استنكار القيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والقاء القبض على المتورطين في القضية، لأن تطوى هذه الصفحة، أقله خليجيا، لأن هذا يؤكد مدى المسؤولية الكبيرة التي تعاطت بها المملكة مع هذا الملف.
الجميع يعرف، وخصوصا في الشرق الأوسط، أن حكومات دول تراقب مواطنيها خارج أراضيها، وتخفي الأشخاص قسرا، وربما المئات والآلاف منهم ولا يعرف مصيرهم، إضافة إلى أن هكذا حوادث يمكن ان تحدث في أرقى الدول، بل إن هناك من الأبناء من يعتدون على آبائهم بأبشع الطرق، ولا تقام الدنيا وتقعد، كما حدث في مسألة خاشقجي التي بات واضحا ان هناك من تحيّن الفرصة، وربما هيأ لها الظروف ليفرغ ما عنده من أحقاد ضد المملكة وشعوب الخليج، ويزيد الشرخ بين شعوب المجلس التي كانت تنتظر أن تزداد الألفة والانصهار بينها، كتعبير حقيقي عن العلاقات الشعبية.
هذا الاستعداء المتعمد للشعوب، والتفريق بينها يجعل من أي لقاء بين الأطراف كافة حول طاولة واحدة أشبه بالفتيل الذي إذا اشتعل ربما يفجر المنطقة ككل، غير ان الرهان على حكمة القادة في المجلس، والعودة إلى طريق الصواب، والتخلي عن الرهانات الخاسرة، بقرارات تنزع هذا الفتيل، رغم كل التشويه والحملات المغرضة والهوجاء التي شنتها دول في المنطقة.
أن تحافظ مؤسسة القمة على دورية الانعقاد أمر إيجابي، وأن تعقد في المملكة عمود البيت الخليجي، فذلك مدعاة إلى مراجعة البعض حساباته، والتخلي عن المسار الذي سار به طوال 17 شهرا من عمر الأزمة الخليجية، حتى تطوى الصفحة السوداء لكن على الصراحة والالتزام بالمبادئ التي قام عليها المجلس، الذي تمثل وحدته حلم الشعوب قبل الحكام، ولذلك فإن الآمال معلقة على هذه القمة في أن تؤتي أكلها، ويعود الجميع إلى البيت الواحد، مع إقفال النوافذ على أيِّ رهانات مغامرة أو خاسرة.

أحمد الجارالله

You might also like