أوراق الخريف

القمة الخليجية في الكويت …! أوراق الخريف

د. احمد بن سالم باتميرا

د. احمد بن سالم باتميرا

بدأت الانفراجة، وستعقد القمة الخليجية في موعدها المحدد الخامس والسادس من ديسمبر الجاري، وفي دولة الكويت، حيث تشكل هذه القمة المرتقبة المهمة مناسبة لانهاء الأزمة الخليجية ورأب الصدع بين الدول المتخاصمة، واستمرار مسيرة المجلس.
فالدعوات سلمت، والقمة حددت، والإجراءات بدأت في ارض الصداقة والسلام، فانعقاد القمة بحد ذاته، مكسب ونجاح للمجلس وشعوب الخليح لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة عموما. فامير الإنسانية سمو الشيخ صباح الأحمد ـ الله يحفظ ـ يحرص على ان يكون الخليج قلبا واحدا كما كان في السابق والحاضر باذن الله.
فشكرا لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، امير دولة الكويت، وقائد الإنسانية على دوره الكبير للم الشمل الخليجي في داره الميمون، اليوم تستضيف الكويت الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الأعلى، وهي تتطلع ومعها كل شعوب الخليج لنجاحها والخروج بقرارات تخدم المسيرة الخليجية وتنهي الازمة الخليجية العابرة.
فنحن ندعو قادتنا العظام واولياء امورنا الذين نكن لهم جميعا الحب والاحترام الى الجلوس على طاولة واحدة وفتح صفحة جديدة، فتعالوا إلى كلمة سواء لحل مشكلاتنا التي لا يمكن حلها من الخارج، ونسأل الله تعالى أن تهدأ النفوس وتحل المشكلات ويهدي الجميع إلى ما يحبه الله ويرضاه. فإصلاح ذات البين هو هدفنا وترميم البيت الخليجي ضرورة حتمية.
في الوقت الذي تتقارب فيه الدول حتى الاعداء، لتعزيز علاقاتها وتجديد اتفاقياتها، وفتح قنوات اتصال بينهما، وفق سياسات ومصالح مشتركة، لذا علينا ان نعي مخاطر التصعيد في الأزمة الخليجية مما سيكون له نتائج بالغة الضرر والدمار على أمن دول الخليج وشعوبها.
فامير الكويت، يسعى لاحتواء الازمة لانه يعي خطورة الوضع، وتحركاته المستمرة كربان سياسي، وحكيم لايصال السفينة لشاطئ الأمان، وتكون الكويت هي المحطة الأولى للحوار والتفاوض، وهذا ما اسعدنا جميعا، فالمهم الان ان يكون هناك حوار، سواء ثنائي او رباعي، فعلينا التمسك بشعرة معاوية، وكما قال الأمين العام خليل الزياني: «حل الازمة الخليجية وانهاء تداعياتها بيد أصحاب الجلالة والسمو».
فتحريك المياه الراكدة يتطلب في نظري توقيف الجيوش الالكترونية الإعلامية ووقف الهيجان وتبادل الاتهامات، حتى تنجح وساطة الكويت للوصول لحلول ترضي جميع اطراف هذا الخلاف. فلا التصريحات ولا التغريدات ما بين الجانبين ستحل الازمة.
لذا اعتقد ان قادة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة قطر حريصون كل الحرص على بقاء “مجلس التعاون” الخليجي قويا ومتجانسا ومستمرا.
لسنا مع طرف ضد طرف، ولسنا مع تاجيج الازمة واستمرارها، همنا الأول والأخير هو اصلاح ذات البين وإعادة اللحمة بين الاشقاء، وما دام لدينا قادة وزعماء يقدرون المخاطر المحدقة بنا من كل صوب سنصل قريبا لحوار ونتفق على نقاط الخلاف، لتكون هناك مصالحة حقيقية بين الاشقاء، فالاخوة مهما اختلفوا يظلون اخوة وليسوا أعداء دائمين.
لذا نأمل ان تكون القمة الخليجية فاتحة خير، وتحل الازمة بالجلوس والمفاوضات والاخذ والعطاء والمصارحة، لانه الحل الامثل لتهدئة الأمور، فكل الازمات لا تحل من دون مفاوضات ولقاءات جانبية وسرية، والمشكلات الدولية والأزمات والقضايا بين الدول تحل عبر الحوار، والقرارات التاريخية لا تصدر إلا من الرجال العظام.

كاتب عماني
batamira@hotmail.com