الأوروبي يناقش إرسال فريق أمني إلى العراق بعد القضاء على التنظيم

القوات الحكومية تتقدم بالموصل وتدعو “داعش” للاستسلام أو الموت الأوروبي يناقش إرسال فريق أمني إلى العراق بعد القضاء على التنظيم

جنود من القوات العراقية خلال تقدمهم في الموصل (أ ف ب)

بغداد – وكالات: تقدمت القوات العراقية، أمس، داخل المدينة القديمة في غرب الموصل، في إطار هجومها على آخر حصن لتنظيم “داعش”، محذرة المدنيين من التواجد في أماكن مفتوحة وداعية المتطرفين إلى “الاستسلام أو الموت”.
وقال القائد في قوات مكافحة الإرهاب اللواء الركن معن السعدي “بدأنا عند الساعة السادسة صباحاً (أمس) بالتقدم إلى عمق البلدة القديمة وسيطرنا على مناطق جديدة في حي الفاروق”.
وإذ أشار إلى أن “داعش يبدي مقاومة شرسة”، أضاف السعدي “لقد أقفلوا كل المداخل، وزرعوا العبوات الناسفة وفخخوا منازل قد تكون قواتنا قريبة منها”، مؤكداً أن “تحقيق الاختراق كان صعباً للغاية والمعركة اليوم وجها لوجه”.
من جهته، قال الضابط في الجيش العراقي المقدم عبد السلام الجبوري إن “معلومات استخبارية بحوزتنا تشير إلى أن عشرات الرؤوس الكبيرة من داعش، بينهم أجانب، محاصرون في سراديب بمنطقة الموصل القديمة”، موضحاً أنه “بين المحاصرين أطباء وإعلاميون من جنسيات عراقية وعربية وأجنبية، إضافة إلى مقاتلين عاديين، وجميع هؤلاء كانوا يتراجعون خلال المعارك السابقة حتى تمت محاصرتهم بمنطقة لا تتجاوز مساحتها 4 كيلومتر مربع في الموصل القديمة”.
وفي آخر التطورات الميدانية، توغلت القوات الحكومية بعمق 200 متر في منطقة الفاروق ضمن الموصل القديمة في الجانب الغربي من الموصل، حيث لا زالت تواجه مقاومة شرسة من “داعش” خصوصاً قناصة من التنظيم، فيما تمركزت آليات هامفي قرب المسجد الكبير في شرق الموصل المواجه للمدينة القديمة، وبدأت تبث عبر مكبرات الصوت رسائل إلى المدنيين والمتطرفين من التنظيم.
وأكدوا للمدنيين المحاصرين داخل المدينة “نحن قادمون إلى المدينة القديمة، القوات الأمنية على وشك إنهاء معاناتكم، شرق الموصل وغربها سيتحدان مجدداً قريباً”.
أما عناصر “داعش” فخيرتهم القوات الأمنية بين قرارين “الاستسلام أو الموت”.
وليل أول من أمس، ألقت القوات العراقية نحو 500 ألف منشور في سماء الموصل، لتعلم المدنيين بأنها “تحيط بالموصل القديمة من كل مكان، وقد شرعت بالهجوم من جميع الاتجاهات”.
ودعا المنشور الأهالي إلى “الابتعاد عن الظهور في الأماكن المفتوحة واستغلال أي فرصة تسنح أثناء القتال ستوفرها القوات والتوجه إليها، تفادياً لاستغلالكم كدروع بشرية”، فيما قتلت ستة من عناصر “حزب العمال الكردستاني” الإرهابي في منطقة زاب شمال العراق بغارة جوية تركية.
إلى ذلك، أجلت القوات العراقية نحو 500 مدني نزحوا من مناطق البلدة القديمة في الموصل بالتزامن مع اقتحام البلدة لانتزاعها من سيطرة “داعش” الإرهابي.
وقال الملازم أول في الجيش نايف الزبيدي في تصريح صحافي مساء أول من أمس، إن “القوات العراقية المشتركة أجلت نحو 500 مدني غالبيتهم من النساء والأطفال نزحوا من مناطق المدينة القديمة في الجانب الغربي للموصل”، مضيفاً أن “الآلاف ما زالوا محاصرين وسط المعارك المدنيين في المدينة القديمة للموصل”.
سياسياً، بدأ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نقاش مرحلة ما بعد الموصل، حيث تشهد لوكسمبورغ جلسات لدراسة إرسال فريق تابع إلى العراق لتقديم المشورة والمساعدة الأمنية بما في ذلك احتمالية أن يعمل هذا الفريق على تدريب مسؤولي الأمن العراقيين.
وقال ديبلوماسيون، أمس، إن الاتحاد قد يرسل بعثة أمنية جديدة للمساعدة في تحقيق الاستقرار بالعراق بعد استعادة الموصل من “داعش” لكن الخطط لا تزال في مرحلة مبكرة.
وأشارت تسريبات ديبلوماسية، أمس، إلى أن المشروع المطروح يُعد رداً على طلب من الحكومة العراقية للمساعدة في هذا المجال، مؤكدة أن الخطط لا تزال في مرحلة مبكرة.
وقد تبدو هذه الخطوة متواضعة لكن مراقبين يرون فيها تغيراً كبيراً سيما في مواقف كل من فرنسا وألمانيا اللتين في حال وافقتا على إرسال فريق أمني للعراق سيعني ذلك نهاية لنفورهما من مشاركة الاتحاد الأوروبي في حروب الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 والذي عارضته برلين وباريس آنذاك.
من جهتها، تدعم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني هذا المشروع بشكل كبير حيث تسعى لأن يكون للاتحاد دور عسكري أكبر يضاهي نفوذه الاقتصادي.