القوانين الشعبية تربك انتخابات اللجان توقعات متزايدة بعزوف النواب عن الترشح لتحاشي الإحراج أمام القواعد الانتخابية

0

إجراءات وقرارات حكومية خلال أيام تنزع فتائل التأزيم وتشكل صفعة للأقلية المعارضة

كتب – رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:
قبل أيام من افتتاح أعمال دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة، ورغم الهدوء الذي يخيم على الساحة البرلمانية كشفت مصادر لـ”السياسة” عن إجراءات وقرارات حكومية من المتوقع صدورها خلال الأيام القليلة المقبلة، تتعلق بالقضايا محل الخلاف بين السلطتين التي بلغ بعضها حد التلويح باستجواب وزراء وتوقيع عدم التعاون مع رئيس الحكومة إن لم يتم حسمها خلال العطلة البرلمانية.
وأَوضحت المصادر ان القرارات الحكومية المرتقبة نتاج لقاءات عقدت “بهدوء” بين الاقطاب النيابية والحكومية، وستشكل “صفعة” للأقلية المعارضة التي تسعى إلى لي ذراع الحكومة بافتعال أزمات لا مبرر لها، كاشفة عن توجيه المعارضة رسائل إلى الحكومة عبر أحد الوزراء، تتعلق بضرورة تقديم مبادرات إيجابية تجاه المجلس ، وكذلك عدم تكرار الحكومة “أخطاء” دور الانعقاد الماضي لدى التصويت على اختيار أعضاء اللجان البرلمانية.
وأضافت المصادر: إن ملف الجناسي المسحوبة سيكون حاضرا بقوة؛ إذ توقعت صدور قرار من مجلس الوزراء بعد عودة رئيسه سمو الشيخ جابر المبارك إلى البلاد بمنح الجنسية إلى بعض من سُحبت منهم لا إعادتها ، مؤكدة أن من ضمن هؤلاء شخصيات كانت هي الدافع والمحرك لهذا الملف ما دفع إلى تشكيل لجنة لنظرها برئاسة علي الراشد.
وأكدت أن عضوية اللجان البرلمانية ستكون هي الأخرى واحدة من الملفات التي ستحدد طبيعة العلاقة بين المجلس والحكومة، لا سيما وأن الحكومة انحازت لنواب معينين وأقصت آخرين من ذوي الاختصاص عن اللجان المؤثرة في دور الانعقاد الفائت “بحسب ما تضمنته الرسائل المحالة للحكومة”.
وطبقا للمصادر، فإن حساسية انتخابات اللجان البرلمانية تكمن هذه المرة في تزامنها مع عجز المجلس ولجانه عن إنجاز القوانين التي ينتظرها المواطنون لا سيما الشعبية منها ،وحديث عن تكهنات بإجراء انتخابات مبكرة، الأمر الذي يضع اللجان البرلمانية وأعضاءها في مواجهة غير محمودة العواقب مع المواطنين بالنظر إلى طبيعة تصويتهم على القوانين،ومنها قانون التقاعد المبكر الذي لا يزال محل أخذ ورد بين السلطتين وقد يساهم في عزوف نواب كثر عن الترشح لعضوية اللجنة المالية لتحاشي الاحراج أمام القواعد الانتخابية .
وذكرت أن الرسائل التي وصلت الحكومة تضمنت استياء من فقد النصاب الذي ميز اللجان البرلمانية، وأرجعت ذلك إلى إقصاء نواب فاعلين عن لجان مهمة ومؤثرة كالتشريعية والمالية، داعية الحكومة إلى الحيادية وحسن الاختيار لتجنب انهيار العلاقة مع المجلس .
وبينت أن اللجنة التشريعية كذلك ستكون في وضع حرج لدى مناقشة وإبداء الرأي في بعض القوانين والقضايا المهمة ومنها ما يخص عضوية النائبين جمعان الحربش ووليد الطبطبائي، والقوانين التي سيتوجب على اللجنة إبداء الرأي الدستوري والقانوني في شأنها قبل إحالتها الى اللجان المختصة، وسط اتهامات لها بتعطيل القوانين و”لخبطة” الاولويات بتنسيق مع الحكومة.
ولم تستبعد المصادر التوصل إلى صفقة مع الحكومة أشبه بالهدنة التي أُعلن عنها بداية الفصل التشريعي الحالي، وتتمحور حول عودة الجناسي المسحوبة بسبب موقف سياسي، وتقديم الحكومة تطمينات جدية بعدم المساس بدخل المواطن في الخطط الإصلاحية، وإقرار القوانين الشعبوية والتوافق مع المجلس في انتخابات اللجان، مقابل عدم التصعيد في الإستجوابات وانتهائها بالنقاش من دون تقديم طلبات طرح ثقة أو عدم تعاون .
في هذا السياق، شدد النائب رياض العدساني على ضرورة عدم تدخل الحكومة في انتخابات اللجان البرلمانية، موضحا انه وفق الدستور فإن الحكومة ملزمة بالتصويت، لكنها ـــ ومن باب التعاون ـــ يجب ان تترك الامر للوزراء في اختيار اعضاء اللجان من ذوي الاختصاص .
ودعا العدساني ـــ في تصريح إلى “السياسة” ــ الحكومة الى عدم تشكيل “لوبي” لاقصاء نواب المحاسبة والرقابة عن اللجان بشكل متعمد، مشدداً على اختيار عضوية اللجان من ذوي الاختصاص، وليس كما حصل في اللجنة التشريعية من دخول غير ذوي الاختصاص، ما أدى الى عرقلة العديد من الأمور وتكدس القوانين المهمة.
وقال:إن اللجان البرلمانية لها أهمية وهي جزء أصيل ورئيسي بعمل مجلس الأمة وإذا انجزت انجز المجلس والعكس تماما، موضحا ان هناك العديد من القوانين والملفات والحسابات الختامية التي يجب أخذها بعين الإعتبار .
بدوره، أكد النائب محمد الدلال لـ”السياسة” أن الاداء النيابي تراجع بسبب انتخابات اللجان وتدخل الحكومة الذي أدى إلى تشكيل لجان برلمانية غير توافقية ولا منتجة فأضعفتها، وأشار إلى أن هذه المشكلة الكبيرة انعكست على العلاقة بين الحكومة وبعض أعضاء المجلس، معربا عن أمله بأن تكون مخرجات اللجان في دور الانعقاد المقبل أفضل وأن تساهم في إقرار ما عجزت عنه اللجان الحالية .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر + 17 =