القوى السياسية: العفو مدخل الإصلاح قراءة بين السطور

0 125

سعود السمكة

أين هذه القوى السياسية التي برزت فجأة على عناوين الصحف؟ وأين كانت هذه القوى حين تعرضت البلاد في نوفمبر العام 2011 إلى عدوان ذلك التحالف الديني القبلي بقيادة تنظيم الاشرار  الاخوان المسلمين  وعناصر قبلية مفلسة، وسقط القوم من  البدون  والمزدوجين امثال ذلك الصعلوك  سعد العجمي  وغيره من الذين تطاولوا على الذات الاميرية لصاحب السمو – حفظه الله ورعاه – من دون أن تأخذهم غيرة على اميرهم وعلى نظام البلد القائم على الدستور الذي يُحرم ويُجرم من خلال المادة 54 المس بذاته المصونة؟ كل ما يعرفه المراقبون في تلك الفترة أن ما يسمى  القوى السياسية  هذه لا يتعدى بعدها السياسي عناوين فارغة فقط، ولا تمثل سوى شخوص اصحابها ومن خلفها رعاتها من بعض الشيوخ العاقين لأسرة الحكم الكريمة، وبالتالي هي قوى طفيلية انتهازية بشخوصها وصحفها وتنظيماتها الاسمية التي لا تجد لها اثراً الا على الورق، فهي إذاً قوى لا تتعدى تلك الدكاكين المتنقلة التي تسوق البضائع الفاسدة والمنتهية صلاحيتها!
أحد هذه القوى الفاسدة هي التي اشعلت نار الفتنة وكادت بسببها تضيع البلد حين القت ببرميل النفط على نار الفوضى التي اشعلها تحالف تنظيم الاشرار  الاخوان المسلمين ، والتحالف الديني القبلي وهو برميل ما يسمى بالايداعات، هذا البرميل الذي تلفقته الغوغاء والذين يحملون مشروع اسقاط الحكم لدفع مزيد من الغوغاء وتجييشهم الى الشارع ضد الدولة.
هذه القوى المفلسة التي تخلت عن الكويت حين كانت تواجه خطر السقوط، وسخرت ادواتها الاعلامية لتلك الموجة الاجرامية بقيادة ذلك التحالف الاخواني القبلي الذي كان يستهدف امنها واستقرارها في محاولة لاسقاط الحكم هي نفسها التي نزعت عن نفسها ثوب الانتهازية، وارتدت ثوب المصلح، وأخذت تتحدث عن الجوانب الانسانية، وعن مشروع مصالحة، واخذت تساوي بين من أراد أن يقوض نظام الحكم ويلغي الدولة، وبين الضحية التي كادت تضيع بفعل عدوانية المجرمين مع مجرمي التحالف  الديني القبلي .
إن ما يسمى  القوى السياسية  هي أول من يعرف بأن ليس هناك شيء اسمه عفو شامل، وهذا دليل على انتهازيتها ورمادية مواقفها، اذ تريد أن تسجل حضورا في الساحة ولو على حساب الحقيقة، فالمهم عند هذه النوعية من القوى كم الربح وكم الخسارة، فاذا كان الربح مع التدليس والكذب ورمادية المواقف فلا مانع لديها أن تقف معه، ولو ان هذه القوى لديها ذرة من الروح الوطنية واحترام المسؤولية التاريخية، لانحازت فورا للحقيقة، وهي أن مسألة العفو الشامل ليست سوى بدعة لا اساس لها في واقع الحال لا في دستور ولا قانون ولا سابقة، وبالتالي فهي مسألة ليست سوى محاربة لاحراج الدولة.
الأمر الثاني أن هذه التي تسمي نفسها زورا قوى سياسية وقوى وطنية كان عليها بدل أن تنحاز لفئة مجرمة أرادت أن تحرق البلد لولا ان ستر الله، كان المفروض أن تترجم وطنيتها التي تتغنى بها على مدار الساعة، وتقف مع الكويت التي جعلت من رموز هذه القوى تتربع على قمة الهرم الاقتصادي، ومكنته بوسائل اعلامية كان الغرض منها كما يفترض لخدمة المشروع الوطني، واذا بها تُسخر هذه الوسائل لخدمة مصالحها، وتسخرها في الغالب الاعم للضغط والابتزاز لكبار موظفي الدولة لتسهيل مرور مصالحها، وإلا فالويل والثبور لمن يتلكأ أو يرفض، فعندها تسلط عليه وسائلها الاعلامية حتى تسقطه، هذه هي التي تسمي نفسها  قوى سياسية  ليست سوى قوى طفيلية انتهازية لا وطن لها ولا صاحب غير البحث عن الدينار!

You might also like