القَرِيبُ المُخادع أسوأ من العدو الصَّرِيح حوارات

0 117

د. خالد عايد الجنفاوي

شتَّانَ بين القَرِيب المُخادِع والعدو الصريح، فالأول سيُظهر لك خِلاَفِ مَا يُخْفِي، والثاني ربما لن يُضيّع أي فرصة لإظهار كراهيته وعداوته لك، وأسوأ شيء يتصف به القريب المخادع والكاره لقريبه، أو لبعض أقربائه أنه يعمل على توريث ضغائنه وكراهيته الغبية تجاه بعض أقربائه لأبنائه.
وإذا كان من الممكن أن يتحول العدو أو أبنائه إلى أصدقاء لاحقاً، فيصعب أحياناً أن يأتي من القريب النرجسي والكاره لمودة أو رحمة أقربائه، وذلك لأنّ هذا النوع من النفر السيئ يعمل بعضهم قدر ما يستطيعون لتوريث بغضهم لقريبهم أو لأقربائهم، لأبنائهم، وبعض من يشب على شيء، ربما يشيب عليه أخيراً، وإن تخلل ذلك فترات محبة وسلام مزيفة بين بعض الاقرباء.
بالاضافة إلى ما سبق، فكلما قرب المرء ودنا في المكان والقرابة، يصبح من الصعب أحياناً التخلص من كراهيته وأثارها المدمرة على العلاقات الاسرية النووية والممتدة، وذلك بسبب تشعب العلاقات الاسرية وطبيعة معطياتها ونتائج مضامينها بين الاقرباء، ويمكن للمرء العاقل حماية نفسه، ومن يهمهم أمره من أن يؤتوا من مآمنهم عن طريق الالتزام ببعض المبادئ الاخلاقية التالية، والتي تكرس علاقات اسرية ايجابية وبناءة بين الاقرباء:
– يتجنب العاقل الانغماس في الافراط العاطفي، ولا سيما في علاقات القربى المبالغة، وينأى بنفسه عن تحمل التزامات نفسية أو أخلاقية باطلة منطقياً وتتناقض مع ما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني.
-كلما كثر الكلام المعسول والمبالغ بين الاقرباء، ترسخ زيف العلاقات الاسرية، فكل شيء يجب أن يكون بقدر معين، وما يزيد عن حده ينقلب حتماً إلى ضده.
– يحرص العاقل على حماية حدود حريته وحدود خصوصيته، فلا يُشجع بعض أقربائه، من هم خارج نطاق اسرته النووية، على التدخل في شؤونه حياته الخاصة، فهذه الأخيرة، لا يجب ان تُصبح مرتعاً عاماً لكل من يهب ويدب في حياة الانسان.
-ينقلب القريب المخادع على قريبه، عندما تتعارض مصالحه النرجسية مع المصالح الطبيعية والشخصية لقريبه، ويتحول كل ما سبق من مودة وألفة ومحبة مزيفة إلى كراهية مقيتة، في ليلة وضحاها.

كاتب كويتي

You might also like