حوارات

القِطُّ يُحِبُّ خَنَّاقَه حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

تعني “المازوخية” أو “المازوشية” لذة تعذيب أو عقاب النفس بقصد إشباع رغبات ذاتية منحرفة والاستمتاع بإنزال العذاب بالآخرين أو بالنفس, وهي بشكل أو بآخر حالة نفسية معقدة تشابه نوعاً ما “السادية” و”الفتيشية”. واستنادا الى المثل الشعبي العربي ” القِطُّ يُحِبُّ خَنَّاقَه,” ومع أنني لا أستوعب حتى الان علاقة لذة تعذيب النفس بذلك القط البريء, ولكن يبدو أن المثل يشير الى معاناة أحد الأفراد أو مجموعة من الأفراد من مرض “المازوشية” والتي تتمثل في إدمان جلد الذات أو التمتع بتأدية دور الضحية أو التقرب إلى الخانق والجلاد مع أنه يكره ويعذب الضحية.
يعاني بعض المشوشين بإرادتهم من متلازمة الاستمتاع بتعذيب النفس وهي مجموعة أعراض مرضية تدل على وجود حالة نفسية مركبة ومتشعبة وتبرز غالباً وفق مجموعة من الأعراض المرضية الملاحظة, حيث تأخذ شكل الملازمة القهرية والتصاق الضحية بذلك الشخص أو بمجموعة الأشخاص الذين يصدر منهم الأذى الواضح والاقصاء المتعمد والكراهية ضد من يختلفون عنهم أو معهم. رغم عدم منطقية التصاق القط بمن يخنقه باستمرار, لكن توجد احتمالية منطقية في أن بعض القطط البشرية يبدو انها أدمنت ولحد الهوس المرضي أحياناً التعرض بإرادتها للتعذيب النفسي ولكل أنواع التصرفات السلبية من شخص أو مجموعة من الأشخاص أو من طرف فكري أو أيديولوجي يمقتهم ويحاول قدر ما يستطيع تجريدهم من إنسانيتهم وآدميتهم.
ينفر الإنسان السوي من عدوه وخصمه ومن لا يخفي كراهيته له, لأن ذلك هو التصرف المتوقع من أي إنسان عاقل يحترم نفسه وكرامته الإنسانية, ولكن يوجد نوع من الأشخاص من يتغافلون أو يتجاهلون بمشيئتهم عن ملاحظة الكراهية المعلنة ضدهم من قبل بعض الفوبائيين.
الإنسان العاقل والرزين يتصرف بشكل طبيعي, فلا يجد أي نوع من اللذة في جلد ذاته, ويشمئز تلقائياً من كل شخص يعاديه فقط لأنه مختلف عن الأغلبية أو عن الأقلية. ليس بالضرورة أن تتمثل “المازوشية” في إدمان التعذيب النفسي أو البدني, ولكنها تتضح أيضاً في التطبيل المرضي ومحاولة الالتصاق بمن يُعلن مراراً وتكراراً نيته إقصاء من هم مختلفون عنه ومن تشير سلوكياته وتصرفاته وزلات لسانه الكثيرة أن يتعمد إقصاء من يكرههم بسبب اختلافهم العرقي أو الديني أو المذهبي أو الثقافي. القط البشري الذي يحب خناقه يفتقد الثقة بنفسه ولا يريد أن يحترمها أو يترفع بها عما هو دنيء لكي يبدأ يحترمه الناس الآخرون.

كاتب كويتي
Khsledaljenfawi@yahoo.com