الكراث… تعزيزٌ للمناعة والرَّشاقة أطباء اعتبروه وصفة متكاملة للحصول على الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية

0 171

* يمنع تراكم الدهون في الكبد ويحدُّ من الكوليسترول الضار
* يساهم في إنتاج خلايا الدم البيضاء والحمراء ويُحافظ على العين
* غذاء وعلاج فاعل لمن يعانون من اضطرابات القولون المتكررة
* إضافته لطعام الأطفال تساعد في تقوية جهازهم المناعي

القاهرة- إيناس الشوادفي:

كان الكراث جزءا من النظام الغذائي في الحضارات القديمة، حسبما كشفت صور وجدت منقوشة على جدران بعض المعابد، عرفه الرومان أولا ثم نقلوه إلى اaلبلدان التي احتلوها، وهو كنبات يتشابه مع البصل، من حيث الشكل، لكن المذاق يختلف كثيرا، فالكراث يمتاز بحلاوة طعمه مقارنة بالبصل، كما أن حجمه أكبر وقوامه أكثر هشاشة، أما شوربته بالبطاطس فهي تعد من أهم الوجبات التي تتميز بقيمة غذائية مرتفعة تزود الجسم بالطاقة.
حول الفوائد الصحية للكراث وطرق طهوه، وأهميته الغذائية، أكد دراسات طبية ومتخصصون في التغذية لـ”السياسة” أن الكراث غني بالفيتامينات الأساسية، ويساهم في التخلص من الوزن الزائد، ويعد من أهم الأغذية لمرضى السكري والسمنة، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، كشف موقع “هيلث لاين” الأميركي في دراسة له، أن نبات الكراث غني بالفيتامينات والمعادن المهمة لجسم الإنسان، إذ يحتوى على سعرات حرارية منخفضة مما يجعله وسيلة غذائية مثالية لخسارة الوزن، لافتا إلى أن الحصة الواحدة من الكراث المطبوخ تحتوى ما يعادل “100 غرام” 31 سعر حراري فقط، بالتالي فإن إضافته إلى النظام الغذائي يسهم في التخلص من الوزن الزائد بطريقة آمنة.
من جهة أخرى، أكدت دراسة أعدتها كلية طب بايلور،جامعة هيوستن الأميركية،أن تناول صحن من الحساء كل مساء، أي قبل تناول العشاء يسهم بصورة ملحوظة في إنقاص الوزن لافتة إلى أن المواظبين على تناول الشوربة من عينة الدراسة فقدوا كيلوغرامات من أوزانهم خلال مدة الدراسة مقارنة بغيرهم ممن لم يتناولوا الحساء.
في موازاة ذلك، أفاد تقرير نشرته مجلة “سنيورين راتجيبر” الألمانية المعنية بالشؤون الصحية لكبار السن بأن التغذية السليمة تساعد الإنسان على الوقاية من الكثير من الأمراض وبخاصة في المراحل العمرية المتقدمة، مشددا على ضرورة تناول كبار السن الأطعمة الغنية بالكالسيوم،على رأسها الكراث والبروكلي، اللذين يساعدان على تقوية العظام واستقرارها، وتقوية الذاكرة ومكافحة مشكلة هشاشة العظام التي تعتبر الأكثر شيوعا لديهم.

الجهاز المناعي
بدورها، ذكرت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة رشا دياب،أن هناك أنواعا متعددة من الكراث، أكثرها شيوعا “كراث الصيف”، الذي يتميز بأنه صغير الحجم نسبيا مقارنة بـ “كراث الشتاء”، ذات النكهة الأقوى مما يساهم في التدفئة في فصل الشتاء، لافتة إلى أن نبتة الكراث تتكون من ثلاثة أجزاء، يصلح للأكل منها القاعدة البصلية البيضاء والساق الخضراء فاتحة اللون، أما الأجزاء الداكنة فتضفي مذاقا مرا إلى الطعام، لذلك يفضل استخدام الأجزاء الفاتحة بعد تجفيفها، طحنها، وتحويلها إلى توابل تضاف إلى مختلف أنواع الأطعمة.
وأوصت بضرورة اختيار النبتة الخالية من الأوراق الذابلة أو الصفراء، وكذلك الحجم المتوسط عند الشراء لأنه يتمتع بمذاق ونكهة أكثر من الأحجام الكبيرة، لافتة إلى أنه يمكن الاحتفاظ به في الثلاجة لمدة أسبوع كحد أقصى، على أن لا يتم تخزينه مطهوا لانه سرعان ما يفقد نكهته ويتغير طعمه.
وأضافت: إن الألياف الغذائية بالكراث تحد من نسبة الكوليسترول بالدم ما يجعل حركة الأمعاء أكثر سهولة، تزيد من قدرة الجسم على التخلص من الفضلات بسهولة، تمنع تراكم الدهون في الكبد، مشيرة إلى أن إعداد حساء أو شوربة الكرات وتناولها قبل موعد الوجبة المسائية يسهم بشكل كبير في إنقاص الوزن، أما الشوربة التى تتكون من الكراث والبطاطس فتعد وجبة متكاملة وكافية، لأن البطاطس تمنح الشعور بالشبع، بالتالي فإن إضافتها إلى الكراث يمنح الجسم الطاقة اللازمة و نسبة منخفضة من السعرات الحرارية غير الضارة. وأوضحت أن الأبحاث التي أجريت على الكراث كشفت أنه يعد مصدرا مهما لمادة الإنولين، بالتالي يعد من أهم الأغذية لمرضى السكري والسمنة، اذ يساعد على توازن البكتيريا المعوية ويحافظ على مستويات السكر بالجسم، لكنها حذرت في نفس الوقت من الإفراط في تناوله لأنه قد يؤدي إلى تكون الغازات ما يسبب آلاما بالمعدة والشعور بعدم الراحة، لذلك لابد من تناول كميات بسيطة منه على فترات متقطعة وليس بصورة يومية.

دور كبير
في السياق نفسه، أكدت استشاري التغذية العلاجية والتجميل والليزرالدكتورة سمر صديق أن شوربة الكراث بالبطاطس لها عدد من الفوائد العلاجية التي قد لا يعرفها كثيرون، فهى تتألف من الكراث الذى يعد مصدرا لفيتامينات “أ”،”ج”، “ك”، مما يساهم في انتاج خلايا الدم الحمراء والبيضاء، ويقوي الجهاز المناعي و النظر، ويحافظ على صحة وسلامة شبكية العين، ووظائف القلب، والكلى، والرئتين، ويقي من الإصابة بالالتهاب، ويعمل على تنظيم الدورة الدموية والتحكم في تدفق الدم، وتقوية العظام، وزيادة إنتاج بروتين الأوستيوكالسين المهم جدا للحفاظ على صحة العظام. وأشارت إلى أن البطاطس تلعب دورا كبيرا في تزويد الجسم بالكربوهيدات،الألياف، حمضى الفوليك البانتوثينيك،فيتامين ب5، والبوتاسيوم، مما يسهم في إمداد الجسم بالطاقة،خاصة من يتبع حميات غذائية، فساهم بشكل كبير في تعويض الفاقد من الطاقة والمحافطة على مستوى نشاط الجسم، مضيفة أن تناول هذه الشوربة بمثابة وجبة متكاملة يوصي بها أخصائيو التغذية في جميع أنحاء العالم.
وبينت أن تناول الكراث وحده أو بإضافته إلى طبق السلطة، فإنه يحافظ على نضارة وصحة البشرة، لقدرته على تخليص الجسم من السموم و أثار الإجهاد، كما يمكن إضافة القليل من الحليب لعصير الكرات واستخدام المزيج كقناع للبشرة ليخلص البشرة من البقع الحمراء والطفح الجلدي.
ونصحت بتقطيع الكراث إلى حلقات دائرية وإضافة القليل من عصير الليمون إليه وتناوله كنوع من المقبلات عن تناول وجبة الغداء وبخاصة وجبات الأسماك، تعتبر تلك الطريقة الأكثر سهولة و لا تحتاج إلى وقت أو خطوات تحضير، وكذلك يمكن إضافة حلقات الفلفل الأخضر والجزر إلى طبق الكراث بالبطاطس، عند الطهي ما يمنح الحساء لونا ومذاقا أغنى وأفضل، مع الأخذ في الحسبان عدم إضافة الثوم إلي الشوربة تجنبا للإصابة باضطرابات القولون، كما يمكن الاستغناء عن مرقة الدجاج أو اللحم تماما والاستعاضة عنها بالماء فقط لمن يميل إلى الطعام الخفيف الخالي من الدسم تماما.

غذاء ودواء
من جانبه، قال اختصاصي طب الأطفال وحديثي الولادة، الدكتور قطب السيد: إن اضافة الكراث المفروم جيدا إلى طعام الأطفال تقوي الجهاز المناعي، لانه من العائلة البصلية الغنية بالأملاح والفيتامينات، ونظرا لأن مذاقه قد يبدو غير محبب بالنسبة للأطفال، لذا يجب على الأم التفنن في إعداد وجبات متنوعة مضافا اليها الكراث، منها شوربة الكرات بالبطاطس، غير المكلفة، سريعة التحضير، ولا تحتاج إلى الكثيرمن الإضافات، لمنحهم الدفء والطاقة،، تحسين عملية الهضم، كما تعد البطاطس طعاما مفضلا لدى الأطفال لاحتوائها على الألياف الغذائية المفيدة للأمعاء.

اضطرابات القولون
في المقابل، قال اختصاصي أمراض الباطنة والجهاز الهضمي الدكتور محمد عبد الشافي: إن نبتة الكراث تعتبر من أهم النباتات البقلية التي تحتوي على 92 في المئة من الماء من وزنه مقابل نسبة معقولة من البروتين،والسكريات،والفيتامينات،والألياف الغذائية مما يجعله من أهم منشطات الجسد ومحفزات الطاقة. كما يعد غذاء وعلاجا فعالا لمن يعانون من اضطرابات القولون المتكررة التي تؤدي إلى انتفاخ جدار البطن والشعور بالآلام المبرحة، بالتالي ينظر إليه على أنه أفضل من الأقراص المهدئة، كما يمكن إضافتة إلى الشوربة دون حاجة إلى فرمه، ويفضل عند نضج الحساء استبعاد القطع المطهية، اذ تكفى عصارته الممتزجة بالوجبة بالغرض، لافتا إلى أن التجارب كشفت أن تناوله في أوقات مبكرة من اليوم هو الأفضل ونصحت به، لأن العائلة البصلية بوجه عام لا تسبب الراحة عند تناول أي منها خلال الساعات المتأخرة من الليل.

You might also like