الكرة أزمة سياسة لا أزمة رياضة

حسن علي كرم

لم تكن الرياضة الكويتية، منذ أن وعينا على هذه الدنيا، الا وهي متداخلة بالسياسة، منذ الخمسينات كانت أندية العروبة والخليج والنهضة والتعاون، رغم أنها كانت تتنافس على البطولات الكروية لكن كان يقود اداراتها سياسيون. ربما لا يعلم الجيل الرياضي الحالي هذه الجزئية الرياضية لكنها واقع تعايشت بها ومعها الرياضة لا سيما الكروية. عند أزمة فبراير (1959) عندما ألغيت تراخيص الصحف والأندية الثقافية، ألغيت أيضاً الأندية الرياضة، فلماذا ألغيت الأندية الرياضية اذا لم يكن قادتها يتعاطون السياسة؟ في الستينات عندما أعيدت الأندية عاد الى اداراتها تقريباً نفس الوجوه، وعادت السياسة اليها مجدداً غالبية النواب والوزراء ولدوا من رحم الأندية الرياضة، احمد السعدون، محمد الصقر، مشاري العنجري، يوسف الشاهين، خالد المضف، بدر المضف، خالد المسعود وو والقائمة طويلة.
الأزمة الحالة للكرة ليست أزمة رياضة وانما أزمة سياسة، ولو لم تكن سياسة لما وجدتني وأنا الذي لا أعرف في الرياضة الا ان الكرة مدورة قد حشرتُ نفسي وكتبتُ هذه المقالة التي يفترض أنها رياضية لكنها واقعا سياسية، هل يمكن فصل السياسة عن الرياضة، أو الرياضة عن السياسة؟ استحالة ذلك عالمياً فهل يمكن هذا كويتياً ؟ اذا صح الزعم عن تدخلات الحكومة الكويتية بالرياضة، ولذا علقت النشاطات الخارجية من قبل اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا فهذا بحد ذاته يدل على الافتراء والنفاق والمؤامرات التي تحاك خلف الابواب المغلقة، سمارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية السابق كان أحد القبيضة من الكويت بمكافآت مالية خيالية، ومثله رئيس الفيفا الأسبق، والاتهام لابناء الشهيد لافشال التصويت لرفع التعليق هو اتهام من لا حيلة له، بينما العجز هو في تشكيل الوفد الحكومي الذي ذهب الى المكسيك ممثلاً للأندية، لقد كان مشهداً مخجلاً وقوف عبدالله المعيوف أمام الوفود والاعلام العالمي في المكسيك، محملاً الأخوين الفهد فشل التصويت لصالح رفع التعليق، بينما كان عليه أن يعترف بفشله هو وفشل الوفد المرافق له في طرح قضية الرياضة على نحو مقنع. عبدالله المعيوف لاعب كرة سابق نعم ولكنه الان عضو في مجلس الأمة، وهذا معناه انه انتقل من الرياضة الى السياسة فهل حلال على المعيوف حرام على الآخرين؟
قلناها سابقاً، وقالها غيرنا، ونقولها تكرارا: أزمة الرياضة الكويتية أزمة داخلية وأزمة سياسية لا رياضية، ونقل غسيلنا الوسخ الى الخارج ليس دليلاً على الذكاء والكياسة وانما دليل للعجز وسوء التقدير، فشل الرياضة الكويتية ليس في معزلٍ عن فشل الادارة الحكومية، ابحثوا اين الخلل؟ بعد ذلك أبكوا على اللبن المسكوب.

صحافي كويتي