وزير الطاقة الروسي في أول حوار مع صحيفة خليجية عشية زيارته للبلاد لحضور الاجتماع الثاني للجنة المتابعة المنبثقة عن "اتفاق فيينا"

الكسندر نوفاك لـ “السياسة”: 4 عوامل رئيسة ستحدد إمكان تمديد خفض الإنتاج… وأتوقع القرار النهائي في مايو المقبل وزير الطاقة الروسي في أول حوار مع صحيفة خليجية عشية زيارته للبلاد لحضور الاجتماع الثاني للجنة المتابعة المنبثقة عن "اتفاق فيينا"

وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك

كلفة انتاج النفط الروسي الأدنى مقارنة بكل دول العالم

نوفاك خلال لقاء روسي – خليجي سبق اتفاق فيينا

انخفاض حدة التقلبات من النتائج الرئيسية لتعاوننا مع “أوبك”

استعادة الثقة ببعضنا البعض لا تقل أهمية عن سعر بيع برميل النفط

“اتفاق فيينا” بين أوبك و11 دولة رفع برنت نهاية 2016 إلى 55 دولارا للبرميل

روسيا ستحقق الالتزام الكامل بخفض الإنتاج بحلول أبريل أو مايو

لجنة مكونة من خبراء 5 أعضاء بـ “المتابعة” تجتمع شهرياً

لا نسعى أبدا لتحديد سعر معين وتعاوننا يستهدف استقرار السوق النفطية

نتوقع زيادة ا لاستهلاك خلال العام الحالي إلى مستوى لا يقل عن 1٫2 أو 1٫3 مليون برميل يوميا

“الصخري” أحد مكونات الصورة العامة و”النفط الروسي” يشعر بالثقة ولا يخشى المنافسة من قبل منتجيه

كلفة التنقيب في الحقول الروسية من أدنى المعدلات العالمية وقد بلغت مستوى يقارن مع الخليج

وقعنا مذكرة تفاهم مع الكويت في 2010 حول “الطاقة النووية” ونترقب التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين قريبا

لجنة تنسيق روسية – سعودية مشتركة لبناء محطة طاقة نووية وفق التقنية الروسية

سعينا لعودة احتياطي النفط التجاري العالمي إلى مستواه قبل 5 سنوات

وضع الأسواق… توازن العرض والطلب وحالة المخزونات وفعالية “اتفاق فيينا”… 4 عوامل رئيسة لتمديده من عدمه

لجنة المتابعة الوزارية تجتمع في مايو لتجري تحليلاً دقيقاً لوضع السوق وحينها يمكن اتخاذ المزيد من الاجراءات

شركات روسية تعمل في الكويت منذ 2014 قدمت أكثر من 20 عملا باستخدام تقنيتي “التسجيل الكهربائي” المتباين و”الكشف عن التآكل”

الكويت قدمت نماذج من الأعمال الروسية الناجحة في قطاعها النفطي للجمعية الدولية لمهندسي البترول

التعاون الواعد بين روسيا والخليج يكمن في انتاج مشترك للمعدات النفطية والغاز والمعاهد البحثية.. ونحن مستعدون

من الصعب الحديث عن مصداقية وموضوعية التكسير الهيدروليكي الأميركي والغربي في استخراج النفط الثقيل بالخليج

مؤشرات انحراف الأسعار في السوق لا مبرر لها وترجع جزئيا إلى نشاط المضاربين

إنتاج النفط الصخري في الولايات في 2017 سيتراوح بين 300 و500 ألف برميل يوميا بسبب زيادة المنصات وكفاءة الانتاج

تعويم الروبل سمح لنا بالتقليل من الصدمات الخارجية… وفي 2017 نتوقع العودة إلى النمو بنسب بين 1٫5 2 ٪

أبرمنا اتفاقا مع الإمارات لتوريد منتجات اليورانيوم المخصب والطبيعي لأول محطة نووية

أجرى الحوار عبر الانترنت: مصطفى السلماوي وحسن عبدالله:

عشية زيارته الكويت للمشاركة في الاجتماع الثاني للجنة الوزارية للمتابعة المنبثقة عن “اتفاق فيينا” لخفض الانتاج، اجرت “السياسة” عبر الانترنت حوارا حصريا مطولا مع وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك استهل بالاضاءة على طبيعة التعاون بين روسيا و”أوبك” وما هدف اليه، ونتائجه، وعرج على مستقبل التعاون الثنائي بين روسيا والكويت انطلاقا من تعاون فعلي حالي في انتاج النفط، وآخر نووي وقعت بشأنه مذكرة تفاهم في 2010.
كما تطرق الى ما وصلت اليه المفاوضات الروسية الخليجية في مجال الطاقة النووية السلمية.
في المحور الاول والخاص بالتعاون الكبير بين روسيا و”أوبك” لخص الوزير نوفاك الأمر بقوله: “ان استعادة الثقة بعضنا بعضاً لا تقل اهمية عن بلوغ البرميل سعرا معيناً”، اضاف “حصرنا من وراء هذا التنسيق امرين أولهما انخفاض حدة التقلبات في السوق النفطية العالمية وكرسنا استئناف النشاط الاستثماري.
في الحوار بدا الوزير نوفاك متفائلاً ليس لجهة سعر مرتفع للنفط، أو لاستمرار وتيرة التعاون مع اوبك بقدر هدف كشف عنه بقول: “سعينا عبر اتفاق فيينا” الى اعادة احتياطي النفط التجاري الى مستواه قبل خمس سنوات”.
وأضاف: “لا نهدف ابداً من وراء تعاوننا الى سعر محدد بقدر ما نسعى لاستقرار السوق النفطية”.
ورد الوزير بصراحة عما نشرته احدى وكالات الأنباء عن عدم تنفيذ روسيا التزامها الكامل بخفض حصتها من الانتاج حسب اتفاق فيينا فقال: “ان روسيا ستحقق الالتزام الكامل بخفض الانتاج بحلول ابريل أو مايو المقبلين، مؤكدا ان بلاده “تخفض الانتاج على مراحل وفي الوقت الحالي ستقوم روسيا بخفض الانتاج بشكل اسرع مقارنة بالالتزامات التي اخذتها على عاتقها”.
وحول السؤال الحائر والمحير والمطروح غير مرة عبر الخطاب الاعلامي النفطي عن احتمال تمديد “اتفاق فيينا” لمدة مماثلة أو مدة أخرى لأشهر عدة ربط الوزير الروسي الأمر بأربعة عوامل مهمة هي وضع الاسواق وتوازن العرض والطلب وحالة المخزونات التجارية وفعالية اتفاقية فيينا”، ورأى “ان اجتماع مايو المقبل في فيينا للجنة المتابعة سيجري تحليلا دقيقا لوضع السوق وحينها يمكن اتخاذ المزيد من الاجراءات”.
في المحور الثاني عن العلاقات الكويتية الروسية في مجال الطاقة كشف الوزير نوفاك عن حقيقة حسب رؤيته شمل بها منطقة الخليج وقال ” لا استغلال لامكانات التعاون في مجال الطاقة بشكل كامل مع روسيا” بين انه عاد واعتبر “اتفاق فيينا” انموذجاً يؤكد القدرة على التفاوض ووضع حلول مشتركة للقضايا الاكثر الحاحا التي تصب في مصلحة دول الخليج وروسيا”.
وعن الكويت قال هناك شركات روسية عدة تعمل بشكل فعال في مجال الخدمات النفطية وتقدم التقنيات الروسية المتطورة التي تضمنها 20 عملاً اثبتت نجاحها الى حد ان الكويت قدمت تقريرا بشأنها للجمعية الدولية لمهندسي البترول (SPE).
وفيما اشار نوفاك الى مذكرة تفاهم حول تعاون نووي بين روسيا والكويت وقعت في 2010 آملاً تحولها الى اتفاقية بين حكومتي البلدين قريبا كشف عن مشروع عملاق خليجيروسي، متمنيا تنفيذه وقال ” يمكننا خلق انتاج مشترك للمعدات النفطية والغاز ومعاهد علمية للابحاث لايجاد الحلول للمشكلات الرئيسية المتعلقة بصناعة النفط في الكويت والخليج مؤكدا “ان روسيا تمد اياديها في هذا المشروع لاصدقائها العرب”.
وحول الدور الروسي في انتاج الطاقة السلمية من المفاعلات النووية أضاء نوفاك على الاتفاقات الموقعة مع السعودية، وكذا الامارات من خلال اتفاق يقضي بتزويد مفاعلاتها باليورانيوم، واعتبر ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا واحدة من قاطرات التنمية في مجال الطاقة النووية.
لم يقف الحوار عند محاوره الثلاثة الرئيسية بل امتد لـ 3 أمور مهمة اخرى، الأول تعلق بالاقتصاد الروسي وتأثره والعملة الروسية “الروبل” والثاني حول طبيعة الرؤية الروسية في حوض بحر قزوين احد اهم مصادر النفط والغاز في العالم، وختم بنظرة روسيا لمساعدة سورية في تطوير واستخراج النفط.
في الأمر الاول قال ان تعويم الروبل سمح لنا بالتقليل من الصدمات الخارجية متوقعا النمو بنسبة تصل الى 2٪ في العام الحالي، وطالب بأهمية الاتفاق على وضع قانوني لنفط وغاز قزوين، فيما اكد وجود رغبة روسية لجهة تطوير آبار النفط السورية الا انه المح الى اهمية تأمين وسلامة شركات النفط الروسية.
وإلى تفاصيل الحوار:

أدت روسيا دورا بارزا في التوصل لما بات يعرف بـــ”اتفاق فيينا” القاضي بخفض انتاج النفط في دول أوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة، هل كنتم ترون هذا الاتفاق السبيل الوحيد لضبط الأسعار بعد تراجعها بشكل حاد وتأثيرها على مداخيل الدول النفطية؟
نوفاك: أود قبل كل شيء الإشارة إلى أنه على مدى العام ونصف العام المنصرم وصل تعاوننا مع منظمة الأوبك في إطار الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط إلى مستوى غير مسبوق.
وطيلة العملية التفاوضية عملنا على إقامة تعاون فعال مع جميع المشاركين في المباحثات، وتابعنا بكل سرور عملية التآزر التي تشكلت بين المشاركين فيها.
وأقمنا علاقات رائعة مبنية على الثقة مع بلدان الشرق الأوسط، التي سمحت لنا باكتشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي.
وفيما يتعلق بـ “اتفاق فيينا” فإن اعتماد منظمة الأوبك واللاعبين الرئيسيين من خارج المنظمة لإعلان التعاون في 10 ديسمبر لعام 2016 أصبح خطوة تاريخية من حيث الجوهر، فتحت عصراً جديداً في مجال تطوير سوق النفط العالمية. وخلال العام الماضي شهدنا المزيد من التضامن بين دول منظمة الأوبك والدول خارج هذه المنظمة، حيث تمكن كبار منتجي النفط الاعتماد على هذا التضامن أثناء اتخاذ قرار بشأن ضمان توازن السوق.
ونحن سوية قمنا للمرة الأولى بإنشاء آلية فعالة لتنسيق العمل بشأن تحقيق استقرار الوضع في الأسواق العالمية.
ومن الأهمية بمكان أننا بدأنا نثق ببعضنا البعض أكثر، وهذه نتيجة جهودنا التي لا تقل أهمية من تكلفة البرميل الواحد. فمنذ عام فقط لم يكن هناك من يثق بنجاح مساعينا، أما اليوم فإن الأثر الإيجابي للسوق بات واضحاً للجميع.
وأنا أعتقد بأن استقرار سوق النفط، الذي يشمل انخفاضات حدة التقلبات، واستئناف النشاط الاستثماري، هي واحدة من النتائج الرئيسة للشراكة بيننا، وهذا لم يكن من الممكن تحقيقه دون تعاون وثيق من قبل كبرى الشركات المنتجة.

مستقبل أسعار النفط
هل تتوقعون أن يؤدي الالتزام بالاتفاق الى رفع أسعار النفط وتعويض الخسائر، وما السعر المناسب الذي تتوقعونه في الأشهر المقبلة؟
نوفاك: كما هو معلوم فإن الاتفاق الخاص بتنسيق عملية خفض الإنتاج أثر تأثيراً إيجابياً على الأسعار بشكل عام، وقد ساهمت الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في استقرار أسواق النفط العالمية. إذ أنه بعد التوقيع الناجح على الاتفاقية بشأن خفض إنتاج النفط من مستوى أكتوبر في 30 نوفمبر 2016، بين أعضاء منظمة الأوبك وكذلك إحدى عشرة دولة غير عضو في هذه المنظمة فقد بلغ سعر النفط الخام برنت 50 دولاراً للبرميل الواحد، وفي نهاية العام بلغ السعر 55 دولاراً للبرميل، وتم المحافظة على هذا السعر لمدة ثلاثة أشهر.
ويتم تحديد هذا السعر من قبل السوق ويمكن اعتباره صورة تعكس حالة هذه السوق. واليوم يقيّم المشاركون بشكل أفضل حالة سوق النفط العالمية، وهذا مما لاشك فيه سيعود بالفائدة على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
أظهرت بيانات “رويترز” أن إنتاج روسيا من النفط في يناير وفبراير لم يتقلص إلا بثلث حصة روسيا من الخفض، فما مدى صحة تلك البيانات، واذا كانت صحيحة ما الأسباب التي منعت روسيا من الالتزام بكامل حصتها، وهل تتوقعون أن تنفذ ما يعنيها بالاتفاق في الأسابيع المقبلة؟
نوفاك: أخذت روسيا على عاتقها أكثر من نصف حجم خفض الإنتاج الذي خصص للدول التي لا تدخل ضمن منظمة الأوبك (300 ألف برميل يوميا من أصل 558 ألف برميل يوميا)
هنا لابد من الإشارة إلى أن الدول من خارج منظمة أوبك لديها بنية في القطاع النفطي مختلفة تماماً، ولا يتمتعون بخبرة العمل المنسق، ولديهم عدد كبير من الشركات المستقلة التي تتمتع بمشاريع استثمارية معتمدة. وقد تم الأخذ بعين الاعتبار كل هذه العوامل عند تعديل خطط الإنتاج.
ولدى الانضمام إلى الاتفاق تم التوصل إلى صيغة خاصة بشأن نظام تعديل الإنتاج منذ البداية بالنسبة لروسياونحن نقوم بتنفيذها على مراحل وفي عدة خطوات، مع تحقيق المؤشر الهادف بحلول شهر أبريلمايو 2017. في الوقت الحالي تقوم روسيا بخفض حجم الإنتاج بشكل أسرع مقارنة بالالتزامات التي أخذتها على عاتقها وكذلك بجدول الزمني المحدد للتعديل الطوعي.
روسيا ملتزمة تماماً “بإعلان التعاون”، وسوف تحقق مستوى الإنتاج المطلوب في القريب العاجل.

آليات لجنة المراقبة
ما الآليات التي ستعتمد عليها لجنة المراقبة لضمان تنفيذ اتفاق فيينا، وهل هناك تنسيق مستمر بين أعضاء اللجنة التي تترأسها الكويت؟
نوفاك: تستند عملية مراقبة تنفيذ “اتفاق فيينا” على التعاون الوثيق بين أعضاء لجنة المتابعة والأمانة العامة لمنظمة الأوبك. إذ أنه هناك تنسيق مستمر وتبادل للمعلومات.
ودون الخوض في التفاصيل، سوف أوضح أنه خلال الاجتماع الأول للجنة المتابعة الذي عقد في 22 يناير 2017 في فيينا فقد تقرر إنشاء لجنة فنية مكونة من خبراء خمس دول أعضاء في لجنة المتابعة، بالإضافة إلى المملكة السعودية والأمانة العامة لمنظمة “أوبك”. هذه اللجنة تجتمع على أساس شهري وتقوم بمساعدة الأمانة العامة للمنظمة في إعداد تقرير حول الوضع الراهن بشأن تنفيذ الاتفاقيات، على أن يتم تقديم التقرير لوزراء الدول المشاركة في موعد لا يتجاوز السابع عشر من كل شهر.
ومن أجل إبلاغ الشركاء في السوق عن سير تنفيذ الاتفاقات التي توصلت إليها لجنة المتابعة يتم إصدار بيان صحافي مشترك شهرياً، وكذلك تعقد اجتماعات منتظمة على المستوى الوزاري، حيث سيجري الاجتماع الثاني في 25-26 مارس من هذا العام في الكويت، على أن يعقد الاجتماع الذي يليه في 24-25 مايو العام الحالي في فيينا عشية مؤتمر منظمة أوبك.

سعر محدد أم استقرار الأسواق؟
هل أوبك تسعى لاستقرار الأسعار كما تقول في أدبياتها طيلة الفترة الماضية أم الأمر يحتاج إلى تحديد سعر مستهدف والعمل على بلوغه بتعاون بين أوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة بقيادة روسيا؟
نوفاك: إن الدول المشاركة في “اتفاقات فيينا” لم تضع ولا يمكن أن تضع نصب عينيها هدف التوصل إلى اتفاق حول تحقيق مؤشر هادف يمكن أن يحدد سعرا في اطار معين حيث يتم تحديد الأسعار بفعل قوى السوق والنسبة والتناسب بين العوامل الأساسية، مثل العرض والطلب، وحجم المخزونات ولذا فان الهدف من الاتفاق هو الإسراع في تحقيق استقرار السوق النفطية، وعودة مستوى احتياطي النفط التجاري العالمي إلى طبيعته، أي العودة إلى المعدل الوسطي الذي كان منذ خمس سنوات، وإزالة مؤشرات الانحراف في السوق التي لا مبرر لها، والتي ترجع جزئياً إلى نشاط المضاربين. إن جميع المشاركين في السوق مهتمون في تحقيق شروط عادلة يمكن التنبؤ بها. وخلاف ذلك قد يتم تقويض الدورة الاستثمارية مما سوف يخلق مخاطر انقطاع إمدادات سوق النفط على المدى المتوسط.

روسيا لا تخشى النفط الصخري
قلتم من قبل إنكم لا تتخوفون من إنتاج النفط الصخري، لكن النمو الأسبوعي في عدد المنصات مع استمرار ارتفاع سعر برميل النفط إلى ما يزيد عن 50 دولارا أميركيا بدأ يثير حفيظة منتجي النفط الأحفوري فما موقفكم حيال هذا الملف، وما مدى تأثيره على الإنتاج الروسي؟
نوفاك: بالفعل، فإن إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة يحقق مستوى نمو عالإذ أن نمو الإنتاج المتوقع في عام 2017 يتراوح بين 0.30.5 مليون برميل في اليوم، في حين ازداد عدد التنقيب من شهر مايو العام الماضي إلى أكثر من الضعف. ويرجع ذلك في معظم الأحيان إلى زيادة كفاءة منتجي الصخر الزيتي.
في الوقت ذاته فإن نمو الإنتاج في بلد معين ينبغي أن يعتبر واحداً من العوامل التي تؤثر على توازن السوق. كما ينبغي أن نأخذ بالاعتبار الانخفاض الطبيعي للإنتاج في بلدان أخرى كالصين على سبيل المثال. كما يعتبر معدل نمو الطلب أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على سوق النفط. نحن نتوقع بأن يزداد الاستهلاك في العام الحالي إلى مستوى لا يقل عن 1.2-1.3 مليون برميل في اليوم. ولدى القيام بتحليل شامل للحالة يتبين أن نمو إنتاج الصخر الزيتي في إطار تنامي الطلب وعوامل أخرى يعتبر عنصراً واحداً فقط من مكونات الصورة العامة.
ويمكن القول بأن قطاع النفط الروسي يشعر بالثقة ولا يخشى المنافسة من قبل منتجي الصخر الزيتي. إذ أن كلفة التنقيب في حقول النفط الروسية هي واحدة من أدنى المعدلات في العالم. وهذا المستوى يمكن مقارنته فقط مع بلدان الخليج العربي.

تمديد اتفاق فيينا… ترقبوا مايو
هل اتفاق فيينا قابل للتمديد لستة أشهر أخرى، أم أن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن ذلك؟
نوفاك: نعم من السابق لأوانه التحدث عن هذا الموضوع اليوم، حيث أن العامل الحاسم سيكون وضع الأسواق وتوازن العرض والطلب وحالة المخزونات التجارية وكذلك فعالية هذا الاتفاق. ولذلك فإنه من المستحسن أن نعود إلى هذا الموضوع في مايو المقبل عندما يعقد اجتماع لجنة المتابعة الوزارية، والذي من المقرر أن يتم فيه إجراء تحليل دقيق لوضع السوق، وعندئذ فقط سيكون من الممكن اتخاذ قرار بشأن المزيد من الخطوات.

التقنية الروسية في مواجهة الغربية بالخليج
هل التعاون بين روسيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قطاع النفط تراه محدودا باستثناء اتفاق فيينا، وهل ما تحقق من اتفاقات محدودة في مجال استخدام التكنولوجيا الروسية النفطية في الكويت يمكن أن يشكل قاعدة لتوسيع دائرة التعاون مع بقية دول المنظومة الخليجية، فهل تحملون أفكارا لدعمه وتفعيله؟
نوفاك: بالفعل فإنه لا يتم استغلال إمكانيات التعاون في مجال الطاقة بشكل كامل بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي الوقت نفسه فإن الاتفاق الذي توصلنا إلية سويا في فيينا يؤكد أننا قادرون على التفاوض ووضع حلول مشتركة للقضايا الأكثر إلحاحاً والتي تصب في مصلحة بلداننا. أعتقد بأن هذه التجربة الناجحة يمكن وينبغي أن تطبق في مجالات أخرى ممكنة للتعاون فيما بيننا.
وروسيا دولة عظمى في مجال الطاقة العالمية، وبالطبع نحن لدينا ما نقدمه لشركائنا العرب. نحن على علم بالمشاكل والتحديات التي تواجه مجمع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً ولاسيما في الكويت، وخاصة في مجال إنتاج النفط التقليدي. وهذه المشاكل تكمن في تطوير الحقول ذات النفط الثقيل والعمل في الآبار ذات الضغوط العالية ودرجات الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعي، ومراقبة جودة تلك الأعمال التي تؤديها عادةً الشركات الغربية والأميركية. وخير مثال على ذلك هو التكسير الهيدروليكي، الذي يعتبر واحداً من الطرق الأكثر شيوعاً لزيادة استخراج النفط في هذه المنطقة. في معظم الحالات تقوم الشركات الأميركية في أداء العمل الخاص بالتكسير الهيدروليكي. وهذه الشركات نفسها تجري عملية مراقبة الجودة النهائية. وبالتالي من الصعب، في مثل هذه الظروف، الحديث عن مصداقية وموضوعية النتائج التي يمكن الحصول عليها.
روسيا تستطيع أن تعرض تكنولوجيا فريدة من نوعها، خاصة وإنها تتمتع بخبرة لا يستهان بها في العمل في هذه المنطقة. فمنذ 2014 وحتى الآن تعمل عدة شركات روسية بشكل فعال في مجال الخدمات النفطية في الكويت، والتي تقدم للسوق الكويتية التقنيات الروسية المتطورة في مجال الخدمات النفطية والغاز. ففي الفترة ما بين 2015-2016 ومن خلال التعاون مع شركة خدمات حقول الغاز والنفط الكويتية ((GOFSCO وشركة الشرقية المتحدة للخدمات النفطية (EUPS) قدمت الشركات الروسية أكثر من عشرين عملاً باستخدام تقنية التسجيل الكهربائي المتباين وتقنية الكشف عن التآكل باستخدام أجهزة الموجات المغناطيسية وتكنولوجيات أخرى في حقول شركة نفط الكويت (KOC). وقد تم اعتبار جميع الأعمال ناجحة، حتى أن الجانب الكويتي قدم تقريراً حول نتائج بعضها للجمعية الدولية لمهندسي البترول(SPE) علماً بأن العمل باستخدام التقنيات الروسية مازال قائما حتى الآن في الكويت.
وفي هذا الصدد يمكن اعتبار أحد مشاريع التعاون الواعدة بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي هو خلق إنتاج مشترك للمعدات النفطية والغاز ومعاهد علمية بحثية في هذا المجال. وتنفيذ هذه الفكرة سوف يساعد على إيجاد الحلول للمشاكل الرئيسية المتعلقة بصناعة النفط في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي على حد سواء. ونحن من جانبنا مستعدون لتقديم بنية منفصلة من تكامل التقنيات الروسية والمعرفة في مجال إنتاج النفط، التي ستتيح الفرصة للوصول إلى مراكز الأبحاث الروسية الرائدة والمعاهد المختصة في مجال الابتكار. ولذلك نقترح على أصدقائنا العرب الشروع في تنفيذ هذا المشروع المشترك.

تعاون نفطي بين الكويت وموسكو

كيف ترون مستقبل التعاون في المجال النفطي بين الكويت وروسيا، وهل هناك مشاريع معينة قيد البحث بين الطرفين؟
نوفاك: في الوقت الراهن لا تشارك الشركات الروسية في تنفيذ مشاريع كبيرة في مجال استكشاف والتنقيب على النفط في الكويت. في الوقت نفسه فإن شركة “لوك أويل” مستعدة للنظر في عروض يقدمها الجانب الكويتي للمشاركة في مثل هذه المشاريع. علاوة على ذلك فإن شركة “غازبروم نفط” مهتمة أيضا في جذب الاستثمارات الكويتية لتنفيذ مشاريع نفطية على الأراضي الروسية. كما أننا نرى أيضاً الكثير من الإمكانيات التي لم يتم استغلالها للتعاون في مجال خدمات الطاقة وحقول النفط المتجددة.

… وتعاون في الطاقة النووية
تحدثتم بعد لقاء جمعكم أخيرا مع وزير النفط الكويتي عن بحث امكانية التعاون لبناء محطة كهروذرية في الكويت، ماذا تحقق في ذلك، وهل تستطيع التكنولوجيا الروسية في المجال النووي التغلب على المعوقات التقنية في هذا المجال خصوصا ما يتعلق بالتبريد؟
نوفاك: إن عملية بناء محطات الطاقة النووية هي عبارة عن مشاريع طويلة الأمد. ولتحقيق ذلك يحتاج البلد لبرنامج طويل الأجل في مجال تطوير الطاقة النووية التي تغطي العديد من المجالات: بدءاً من إعداد الكوادر ووضع قاعدة تنظيمية قانونية، وانتهاءً باختيار مواقع لبناء محطة الطاقة النووية واختيار نموذج المشروع النووي. لكن الشيء الأكثر أهمية هو اختيار الشريك الستراتيجي الذي سيقدم المساعدة للدولة في مجال تنفيذ المشروع النووي طيلة عمل المحطة: بدءاً من التخطيط وانتهاءً ببناء وتشغيل محطة الطاقة النووية بشكل مباشر. وروسيا باعتبارها رائدة في عالم الطاقة النووية تتمتع بخبرة واسعة في هذا العمل المشترك مع الدول الأجنبية (اليوم نحن ننفذ مشاريع بناء 34 وحدة طاقة في 12 دولة) وهي مستعدة لتكون شريكة مع الكويت.
نحن اتخذنا الخطوة الأولى وقمنا بتوقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال استخدامات الطاقة النووية السلمية في عام 2010. الخطوة التالية هي التوقيع على اتفاقية مؤطرة بين الحكومتين والتي سوف تحدد مجال التعاون المقبل بين البلدين في الطاقة النووية. ونحن نأمل أن يتم التوقيع على مثل هذه الوثيقة في المستقبل القريب بين روسيا والكويت.

التعاون “النووي” بين روسيا والسعودية
قلتم من قبل إنكم على استعداد لتقديم المساعدات للمملكة العربية السعودية في برنامجها النووي الطموح وكان ذلك قبل عامين، فإلى أي حد وصلت المفاوضات حيال هذا الأمر؟ وهل هناك تعاون نووي للاستخدامات السلمية مع دول خليجية أخرى؟
نوفاك: البلدان الغنية بالنفط تحاول امتلاك الطاقة النووية أيضاً. والمملكة السعودية مثالاً حياً على هذا النهج الستراتيجي والمدروس، وروسيا مستعدة لمساعدتها في هذا المجال.
في يونيو من 2015 تم التوقيع على اتفاقية حكومية مؤطرة بين السعودية وروسيا حول التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وهذه الاتفاقية وضعت حجر الأساس للتعاون بين روسيا والسعودية ضمن مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك في مجال التصميم والبناء والتشغيل وإيقاف تشغيل مفاعلات الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث وكذلك محطات تحلية المياه وتكنولوجيا الإشعاع والطب النووي وإعداد الكوادر …إلخ. ومن أجل مناقشة مجالات التعاون المحتملة وإمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة في مجال الطاقة النووية بما في ذلك مشروع بناء محطة طاقة نووية وفق التقنية الروسية، تم إنشاء لجنة تنسيق مشتركة.
ولابد هنا من الإشارة الى ان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي واحدة من قاطرات التنمية في مجال سوق الطاقة النووية العالمية. فهناك إمكانات ضخمة في المنطقة إن كان ذلك في مجال قطاع الطاقة أو في المجالات ذات الصلة، من بينها مسألة تحلية مياه البحر والطب النووي والنظائر المشعة والمفاعلات البحثية وأنظمة الأمن …إلخ.
في هذا الإطار تتمتع مؤسسة “روس آتوم” بتاريخ عريق وناجح في مجال التعاون مع بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن القطاع النووي، والذي يعود تاريخه إلى ستينات القرن الماضي. بشكل عام ومن خلال استخدام تقنياتنا فقد تم، في عدد من البلدان مثل مصر وليبيا والعراق، بناء ولأول مرة مفاعلات بحثية صغيرة في المنطقة ذات استطاعة تصل حتى 5 ميغاواط، حيث تم على أساس هذه المفاعلات وضع الخطوات اللازمة لهذه البلدان في مجال تطوير البرنامج النووي السلمي في المستقبل من وجهة نظر تطوير التكنولوجيا النووية، وإعداد الكوادر وعلم المواد والنظائر المشعة للتطبيقات الصناعية والطب النووي… كما أن بعض خبراء الذرة من هذه البلدان خضعوا للتدريب البحثي والعلمي في المدرسة السوفيتية.
وحالياً نواصل كما كنا سابقاً العمل بشكل وثيق مع بلدان المنطقة. إذ أن الحصة الكبيرة من الطلبيات الخارجية تأتي من هذه الدول. نحن هنا نقوم بتنفيذ مشاريع بناء محطات الطاقة النووية في كل من مصر والأردن وتركيا وإيران. كما قمنا بتوقيع اتفاقيات حكومية للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مع المملكة السعودية والجزائر وتونس. ولدينا مشاريع في مجال دورة الوقود النووي مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقاً لنتائج المناقصة التي أجريت في 2011-2012 مع شركتين من الشركات التابعة لمؤسسة “روس آتوم” وهي شركة TENEX وشركة Uranium One، تم إبرام اتفاقيات بشأن توريد منتجات اليورانيوم المخصب واليورانيوم الطبيعي على التوالي لأول محطة للطاقة النووية في الامارات.

مستقبل مشروع الضبعة المصري
جرى حديث حول عزم روسيا على تنفيذ مشروع الضبعة المصري وعزم روسيا على تقديم قرض كبير، فهل يمضي الاتفاق قدما أم أن هناك ما يؤخر البدء في المشروع؟
نوفاك: في نوفمبر من عام 2015 تم التوقيع على اتفاقية حكومية بين روسيا ومصر للتعاون في بناء وتشغيل محطة الضبعة للطاقة النووية، والتي تنص على أن العمل جار بشأن توقيع عقود لبناء أربع وحدات باستطاعة إجمالية قدرها 4800 ميغاواط.
نحن نعول على أن يتم التوقيع على الحزمة الكاملة من العقود في المستقبل القريب. أما العمل بشأن تنفيذ المشروع فهو يسير على قدم وساق، فعلى سبيل المثال هناك 37 طالبا مصريا يدرسون في الجامعات الروسية باختصاص الطاقة الذرية. كما أنه هناك تعاونا مكثفا بين السلطات التنظيمية في كلا البلدين وهو أمر مهم لبناء ناجح واستخدام آمن لمحطة الضبعة للطاقة النووية فيما بعد.

أسعار النفط وقيمة الروبل
إلى أي حد أثر تراجع أسعار النفط على سعر صرف الروبل الروسي وعجز الموازنة، وهل ترون أن سعر التعادل للموازنة الروسية يتطلب التنسيق مع دول أوبك التي تسيطر على حصة كبيرة من الانتاج العالمي؟
نوفاك: روسيا ملتزمة بمسألة خلق بيئة أكثر قابلية للتنبؤ في السوق المحلية.
سياسة تعويم سعر الصرف سمحت لنا بالتقليل من الصدمات الخارجية على الاقتصاد الكلي وبناء قاعدة صلبة للنمو الاقتصادي في المستقبل. في عام 2017 نتوقع العودة إلى النمو الاقتصادي بنسب تتراوح بين 1.5 %/2%، على الرغم من انخفاض الأسعار تقريباً إلى النصف مقارنة مع الأعوام 2011-2014.
وبالطبع فإن القفزات في الأسعار التي شهدها 2016 أدى إلى تعزيز قيمة الروبل بشكل معين وتنفيذ بنود الميزانية خلال الشهرين الأولين من 2017 بعجز أقل مما كان مخططاً له، بعد أن حددنا في الميزانية سعر البرميل الواحد 40 دولارا أميركيا.
من الأهمية بمكان أن نفهم أنه بفضل جهود الحكومة التي بذلت في الوقت المناسب والسياسة النقدية والمالية المتبعة، تمكنا من ضمان الاستقرار في الاقتصاد حتى في ظل سعر النفط هذا. وبالتالي لا يعتبر ارتفاع الأسعار غاية في حد ذاتها، فالحديث يدور عن عمليات تشهدها السوق العالمية. ولكن عندما تنخفض الأسعار بسبب المضاربة، فنحن نرى مخاطر أساسية أعمق للطاقة العالمية واختلال توازن السوق، وهذا هو التحدي الذي يتطلب رداً منسقاً من قبل كبار منتجي النفط.

مشاريع نفط قزوين
أين أصبحت مشاريع التطوير المشتركة بين روسيا والدول المطلة على بحر قزوين، إضافة خط السيل الشمالي، وهل لدى روسيا نية لتوسيع هذا الخط؟
نوفاك: تقوم روسيا الاتحادية جنباً إلى جنب مع أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان بدراسة عدد من المشاريع (بما في ذلك مشاريع الجرف الساحلي، التي يشارك فيها ليس فقط شركات من الدول الواقعة على ساحل بحر القزوين وإنما دول أجنبية أخرى. ويعتبر تطوير حقل “شاهدينيز” الأذربيجاني من المشاريع المشتركة الأكثر نجاحاً حتى الآن).
وتشارك الشركات الروسية “غاز بروم” و”روس نفط” و”لوك أويل” بنشاط فعال في مجال تطوير مشروع “خفالينسكي” و”تسينترالنيا” و”كورمان غازي” (كازاخستان) وفي تركمانستان.
ومع ذلك فإنه أثناء تنفيذ المشاريع المشتركة نواجه بعض الصعوبات، فعلى سبيل المثال لم يتم حتى الآن تحديد الوضع القانوني لبحر القزوين، ولا توجد قواعد قانونية عامة خاصة باستكشاف الموارد المعدنية والطبيعية لبحر القزوين. في الوقت نفسه فإن جميع دول بحر القزوين يمارسون نشاطاً حثيثاً في هذا المجال.
وهنا لابد من القول أن تسوية المسائل المتعلقة بوضع بحر القزوين القانوني سوف يساهم في تسريع عملية تنفيذ المشاريع. فيما يتعلق بمشروع السيل الشمالي، تجري في المرحلة الحالية الأعمال بشأن توسيعه. وتقوم شركة “غاز بروم” لوحدها بعملية بناء “السيل الشمالي-2″، وهذا المشروع ينص على بناء خطين لأنابيب الغاز البحري باستطاعة إنتاجية إجمالية قدرها 55 مليار متر مكعب من روسيا إلى ألمانيا مروراً ببحر البلطيق. نحن ننطلق من حقيقة أن كلا الخطين سوف يعملان قبل نهاية عام 2019. في المرحلة الحالية أكد جميع المشاركين المحتملين في المشروع اهتمامهم في مواصلة تنفيذ مشروع “السيل الشمالي-2”.
وسوف يتم تنفيذ هذا المشروع على أساس التجربة الناجحة لمشروع “السيل الشمالي” باعتباره بنية تحتية آمنة وموثوق بها.

روسيا ونفط “المتوسط”
بعد الاكتشافات الأخيرة لكميات هائلة من النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، نشطت الشركات الروسية في السعي إلى الحصول على حصة من النقل والإنتاج في هذه المنطقة. فما هي المشاريع المقترحة بهذا الشأن وهل بدأت الشركات الروسية تنفيذ مشاريع معينة في حوض البحر الأبيض المتوسط؟
نوفاك: تقوم الشركات الروسية بتحليل مستمر لفرص توسيع رقعة تواجدها ضمن إطار الجدوى الاقتصادية والفنية. وهذا من دون شك ينطبق أيضاً على المناطق الغنية بالنفط والغاز. نحن نتلقى من شركائنا في البحر المتوسط معلومات بشكل منتظم عن المناقصات التي تجري حول استكشاف وإنتاج النفط والغاز في هذه المنطقة. مع الإشارة إلى أن شركاتنا، مثل “روس نفت” و”لوك أويل” موجودة منذ فترة طويلة في البحر المتوسط، ولها علاقات عمل جيدة مع دول المنطقة.
ومن بين إحدى الصفقات الكبرى هو استحواذ شركة “روس نفط” على حصة في حقل غاز ظهر ، كما يجري تحليل آفاق المشاركة في مشاريع أخرى للمنطقة.
ومع ذلك يجب علينا أن نفهم أنه لدى اتخاذ القرارات تقوم الشركات الروسية دائماً بتقييم المشروع من الناحية الاقتصادية قبل كل شيء.

نترقب استقرار الأوضاع في سورية
أعلنتم في مايو الماضي عن تسلمكم طلبا رسميا من سورية للمشاركة في مشاريع استخراج النفط وتطوير البنى التحتية، هل ترون أن الوضع الأمني في سورية يسمح بذلك، وما هي مشاريع التعاون مع سورية في هذا المجال، وهل اذا ما حدث أي تغيير في السلطة في سورية ستبقى هذه الاتفاقات فعالة؟
نوفاك: نحن على تواصل دائم ووثيق ضمن حوار مبني على الثقة مع الشركاء السوريين بشأن مسائل إمكانية مشاركة الشركات الروسية في تنفيذ مشاريع النفط والغاز أو تحديث/ ترميم مشاريع النفط والغاز الموجودة على الأراضي السورية. وفي إطار الاجتماع الأخير مع وزير النفط والثروة المعدنية المهندس علي غانم والذي عقد في 8 ديسمبر 2016، قمنا بمناقشة مسألة مشاركة عدد من الشركات الروسية الكبرى في مشاريع استكشاف وإنتاج النفط والغاز على الأراضي السورية بشكل مفصل، مع التركيز على مسألة ضمان سلامة أنشطة هذه الشركات. في الواقع، كما تعلمون، يبقى الوضع العسكري السياسي في سورية معقداً. في الوقت نفسه فإن روسيا مازالت تواصل بذل الجهود بالتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في سورية وخلق فرص إضافية لمكافحة الجماعات الإرهابية الموجودة هناك. أنا واثق بأنه في حال دخول الشركات الروسية في مشاريع النفط والغاز على الأراضي السورية سوف يتم توفير المستوى المناسب لإقامة مريحة لموظفي الشركات الروسية في البلاد.