الكفاءات الوطنية بين التهميش والتطفيش حوارات

0

يحصل أحياناً أن تتفاقم في بعض المجتمعات ظاهرة تهميش وتطفيش بعض الكفاءات الوطنية وبعض عقول الامة حتى يُصبح من الصعب على بعضهم إدراك طبيعة ما يجري لهم، فعندما تنتشر ظواهر المحسوبية والتنفيع والاقصاء والانانية والتناحس الصبياني والتطاحن الفكري العدمي في المجتمع ،وينقلب هرم ماسلو رأساً على عقب بسبب رواج سلوكيات المحاباة والشللية ،فلربما يكون من الصعب أحياناً ربط الآمال والتطلعات الايجابية والسلمية بما يمكن للمرء العاقل ،وبخاصة الانسان الكفاءة ،تحقيقه في مجتمعه. وعندما يتم تجاهل وربما تقليل أهمية الاستفادة من المقومات الاعتيادية لتحقيق النجاح في المجتمع، ويتم استبدالها قسراً بمقومات خزعبلاتية ترتكز على سلوكيات الشخصنة وضرورة انضمام المرء لشلة معينة ،أو التطبيل لهذا أو لذلك الشخص العادي والنافذ في المجتمع حتى يحقق نجاحه الذي يستحقه، فسيصبح من شبه المستحيل أن ينجح الانسان الكفاءة في هكذا بيئات وسياقات وسيناريوهات مفبركة وفاسدة ومشوهة، وبالطبع، توجد أسباب أخرى تؤدي إلى شيوع ظاهرة تهميش وتطفيش الكفاءات الوطنية على حساب مبادئ وقيم الجودة والتفاني والاخلاص في العمل ومنها بعض ما يلي:
تسبب غلبة التحزّب الضيق تضييق الخناق على الكفاءات الوطنية المستقلة وبخاصة من يرفضون الانضواء تحت ألوية الاحزاب بسبب إيمانهم الراسخ بغلبة المواطنة الحقة على ما دونها.
عندما تنتشر وتروج وتتشعب وتنغرس أمراض القبلية والطائفية والاقصاء الفئوي والاستعلائية الطبقية في نسيج المجتمع يؤدي ذلك إلى تهميش الكفاءات الوطنية.
الفساد وما أدراك ما الفساد.
رواج سلوكيات التزوير والنصب والاحتيال والفهلوة والتطبيل والتملق تؤدي إلى تطفيش الكفاءات الوطنية.
أصعب ما سيواجه الإنسان السوي والوطني والجاد والرزين والمهني إحباط وتَعطّل تطلعاته وآماله المشروعة في النجاح والتميز أمام جدران التملق والتزلف وربع الديوانية وهذا ولدنا وهذا مو ولدنا!
تُلغِي المحسوبية إمكانية تَحوّل الالتزام الاخلاقي والاخلاص في العمل وممارسة المواطنة الصالحة إلى نشاطات شخصية مجزية.
يؤدي ضعف الترابط بين ما تُفضي إليه الدراسات العلمية والاحصاءات والخطط الستيراتيجية وبين ما يحصل على أرض الواقع المجتمعي إلى تعطّل تنفيذ الخطط التنموية وإحباط الكفاءات الوطنية.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر − خمسة عشر =