الكندري قدوة أخلاقية للشباب شفافيات

0 104

د. حمود الحطاب

[email protected]

“شلون” يمشي الشباب في قيم الحياة من دون قدوة عملية أمامهم تمثل قيم الاسلام وتطبيقاته، القدوة العملية ضرورةُ تربية وضرورةُ حياةٍ وسلوكٍ؛ هل انتبهتم الى هذا؟
حكايتنا مع تعطل سيارتنا أول من البارحة، وتعرضنا لخطر الحوادث الذي أحاط بنا من جوانب عدة اثناء عودتنا من مشوار صحي عادي، انا والأهل، في مستشفى خاص في السالمية التي كتبت عنها بالأمس؛ هذا الحدث قد افرز موضوعات عديدة مرتبطة به ارتباطا مهما وقويا، وليس على هامش الموضوع أبدا…أبدا.
الأخ محمد الكندري الذي توقف لمساعدتنا دون أن يعرفنا، ولا نعرفه أيضا، قد اثبت قيما اصيلة في هذا المجتمع لا تزال قوية وبخير، والحمد لله ناصر قيمَ دينه؛ فمحمد كان عائدا من مهمة خاصة به، وكان نسي حقيبته في المكان الذي كان فيه، ثم تذكرها، كما حدثني، فرجع مرة أخرى، وكان عائدا للمنزل؛ يعني كان متأخرا عن منزله وأهله، وكان عائدا متعبا أو مرهقا، أيا كان التعب، حتى لو كان تعب هموم أو تفكير في حل مشكلة؛ لكنه داس على همومه وتعبه، وأوقف انطلاقة سيارته في طريق عودته لمنزله في الشهداء، ليسأل رجلا وأهله كانا واقفين في منطقة مقطوعة من المشاة بالقرب من بوابة مبنى”وزارة التربية”المهجور؛ ومقطوع حتى من سيارات الـ”تاكسي” ليسألهم عن سبب وقوفهم لعل ضررا ما أصابهم؟
محمد والحالة التي اتحدث عنها يجب النظر اليها والى عمله بتفكير عميق؛ فهو عمل انساني عظيم من قلب رحيم قيمي اخلاقي؛ أبت نفسه أن يرى من ظن أنهما محتاجان مساعدة فلا يقف اليهما ثم يذهب لشأنه؛ وهذه قيمة اخلاقية في غاية الأهمية، إنسانيا ودينيا؛ ولست مبالغا في هذا أبدا، فمثل هذه الأخلاقيات موجودة في كثير من دول العالم، وقد امتازت بها دول، وتفوقت بها علينا بعامة؛ هل رأيتم ذلك؟
اعزائي يا أصحاب التفوق الانساني: كنت طرحت موضوع عدم توقف مئات السيارات التي مرت امامنا، ولم تهتم بالوقوف، كما فعل رجل القوات الخاصة محمد الكندري، وهو لم يكن في مهمة وظيفية، فكان في زيه المدني ولست ادري، هل هو اداري في القوات الخاصة أم عسكري، فلم اكن ملحاحا في سؤاله عن دقة تخصصه فلربما يريد أن يحتفظ لنفسه بتخصصه لأي أمر كان.
محمد هذا كان من بين مئات السيارات التي مرت علينا وبينها عشرات من سيارات للشرطة والنجدة والـ”موترسيكلات” الشُّرطية، ولم تتوقف إحداها للاستفسار عن سبب وقوفنا في هذا المكان المنقطع نسبيا، وشرهتنا عليهم كبيرة…مكتوبٌ على سياراتهم نجدة!
قلت يا اعزائي أيها الموقرون إن نقاشا سريعا دار بيني وبين صديقي العزيز القديم على”واتس اب” عن هذا الموضوع فقال صديقي مبررا اسباب عدم وقوف الناس للسؤال والمساعدة: أن الناس مشغولون في حياتهم، وكل لاه بما يشغله؛ لكني لم اوافق صديقي على وجهة نظره ابدا، ونظرت للموضوع على اساس أن هناك اختلالا في قيم الناس، ومنها اختلال قيمة مساعدة الآخرين التي تربينا عليها يوما بين اهلنا وفي مجتمعنا، وفي المدارس. نعم… نعم يا صديقي إن تغيرا عظيما قد أصاب قيم البشر فأصبحوا في حالة غوغاء قيمية، هل غوغاء مناسبة أيها الودودون؟
للحديث بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي

You might also like