الكنيست الإسرائيلي يرد الجميل لحزب العدالة والتنمية التركي

0

فادي عيد وهيب

قبل الانتخابات التركية تقدم حزب الشعب الجمهوري التركي(المعارضة)، باقتراح لوقف تنفيذ اتفاقية التطبيع بين تركيا وإسرائيل الموقعة فى 2008، ومطالبا بقطع العلاقات العسكرية والاستخباراتية مع اسرائيل، وحينها انتفض جميع اعضاء حزب العدالة والتنمية بلا استثناء ضد ذلك المشروع، وتم اجهاض مناقشة المقترح.
بعدها سحب التصويت على الاعتراف بالابادة الجماعية للارمن في الكنيست الاسرائيلي، وذلك بعد رفض الائتلاف الحاكم بالاعتراف بالإبادة، كي تضرب اسرائيل عصفورين بحجر، الاول: رد الهدية لحزب العدالة والتنمية، والثاني: توطيد العلاقة مع “اسرائيل القوقاز” المسماة اذربيجان، وهي الدولة التي خصصت القنوات العبرية تقارير قبل اسابيع عنها تتناول العلاقات القوية على كل الاصعدة بين تل أبيب وباكو.
انتفاضة نواب الحزب الحاكم بتركيا لم تكن الاولى لرفض قطع أي علاقات عسكرية او استخباراتية مع اسرائيل، أقول عسكرية واستخباراتية وليس سياحية أو تجارية، وهي الانتفاضة التي تذكرني بمشهد تصويتهم فى بداية 2003، لتقديم تركيا كل أنواع الدعم اللوجيستي للقوات الاميركية التي ستقوم بعمليات الانزال بالقرب من الحدود العراقية- التركية، واقرارهم فتح القواعد العسكرية التركية للقوات الاميركية، هذا بخلاف عشر قواعد للناتو بتركيا بداية من قاعدة الاسكندرون مرورا بقواعد سيلفلي وانقرة الجوية وبلياري وانجرليك وقاعدة سيونوب وبيرنكيك وكارنمابردن، وصولا الى قاعدة أزمير الجوية، هذا الى جانب حق الولايات المتحدة الاميركية في استخدام كل المطارات والمؤانئ وانشاء اجهزة الانذار المبكر والرصد والرادارات، وفق التفاهم العسكري الاميركي- التركي.
وعند ذكر الرادارات يجب ان نتذكر منظومة، الرادارات التي وضعتها اميركا في تركيا لكي تغطي جميع دول الاقليم، ليس بهدف حماية الاراضي التركية، انما لحماية اسرائيل كما صرح قائد اسطول القوات البحرية الاميركية في البحر المتوسط.
فمشهد رفض حزب العدالة والتنمية التركي الذي يصف نفسه بالمدافع الاول عن الاسلام لقطع العلاقات العسكرية مع دولة الاحتلال، ذكرني بتركيا الاسلامية نفسها في عهد رئيس الوزراء المؤمن (كما يلقبه السذج) عدنان مندريس الذي قام بضم تركيا لحلف شمال الاطلسي عام 1952، كي تصبح رأس حربة الاطلسي ضد الاتحاد السوفياتي، وتؤدي دور المظلة الاسلامية لأي تدخل غربي في الدول الاسلامية.
مندريس الذي لم يتردد لحظة في ارسال قوات تركية الى كوريا، وكان اول من ايد العدوان الثلاثي على مصر العام 1956، وفي العام التالي صوت بالامم المتحدة ضد استقلال الشقيقة الجزائر، وتطورت علاقاته مع اسرائيل (التي كانت تركيا أول دولةاسلامية تعترف بالكيان الشيطاني) بسرعة شديدة في الوقت الذي ذاق فيه العرب المر من العصابات الاسرائيلية، حتى زار مندريس بنفسه اسرائيل عام 1958ه، وعقد اتفاقيات عسكرية لكي تكون حائط صد ضد نفوذ الزعيم جمال عبد الناصر المتصاعد في سورية على حدود تركيا.
وما لا يعلمه الكثيرون أن اتفاق التطبيع الذي طالب حزب الشعب الجمهوري بإلغائه مع اسرائيل، هو الاتفاق الذي وقع في عام 2008، أي قبل عامين من الاعتداء على سفينة المساعدات “مافي مرمرة” عام 2010، وحينها طالب رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو أيضا بالغاء ذلك الاتفاق المبرم مع إسرائيل، لكن رفض الحزب الحاكم الغاء أي اتفاقية مع اسرائيل في الوقت الذي كان يدعو فيه لاحتشاد الاتراك في اسطنبول وانقرة تنديدا بجرائم اسرائيل، كما أن هناك 13 اتفاقية بين تركيا وإسرائيل منذ خمسينات القرن الماضي.
عموما تعمدنا استعراض جزء من تاريخ تركيا الاسلامية بعهد مندريس، كي نصدق على كلامنا، لكن الغريب أن بعد كل ما ذكر عن حقيقة دور تركيا العثمانية، سواء القديمة أو الجديدة، وما ذاقه العرب من مرارة، ودفعوا من دم، بالاضافة الى دور تركيا الواضح في خراب سورية، وتدمير العراق، واحراق الصومال، وانهاك ليبيا، يخرج أناس من وسطنا يحتفلون مهللين للخليفة العثماني أردوغان الاول بعد فوزه بالانتخابات، رافعين اعلام تركيا في شوارع عواصم عربية عدة، فإلى أي وطن ينتمي هؤلاء، وأين ذهبت عقولهم، هل ذهبت لتنظيم الدولة بعد أن تركت بلادنا؟
خلاصة القول: تركيا منذ 2002 رسم لها دور محدد، وهو احياء خلافة على النمط الحديث، تستوعب كل الاصوليين من شعوبنا، والذين سببوا ازعاجا للغرب، وأتى الاميركي صاحب نظرية تمكين الاسلام السياسي في موطنه بأنسب من يؤدي تلك المهمة في تركيا، واليوم باتت تركيا هي نفسها صداع للغرب، بعد ان أصبحت سما قاتلا للعرب، أي هي دواء لايران، ومكمل لدور اسرائيل فى المنطقة.
باحث في شؤون الشرق الاوسط

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × أربعة =