الكوميديا ليست سخافة تمثيل ونصوص يا تلفزيون الكويت شفافيات

0

د. حمود الحطاب

تاريخ المسرحيات الكوميدية والأدب الكوميدي موغل في القدم. وتسمى الاعمال الكوميدية “الملهاة ” اي التسلية واللهو بهدف ادخال السرور على الناس، وخصوصا الحَزَانى أو المرضى او الأطفال لما للضحك الايجابي من تأثير على تحسين الأوضاع النفسية للآخرين، وتغيير طبيعة أمزجتهم من السلبية للإيجابية، وهي أنواع كثيرة، منها ما يعتمد على القصص والمسرحيات والمسلسلات والتمثيليات. ومنها الدرامي الكوميديي ومنها الوقوف على المسرح والحوار الثنائي اوالسرد الفردي، ومثل الثنائي “بيجو وأبو لمعة” في المسرح المصري قديما، بغض النظر عن الموضوعات التي طرحاها. والسر الذي يصاحب عملية الإضحاك للآخرين هو المفاجآت غير المتوقعة من المواقف والأشخاص أو حتى الحيوانات، ومن ذلك لو أن رافع الراية في الملعب يرفع جاكيتاً بدلا من الراية المعتادة فهو يحدث الضحك للمفارقة والمفاجأة. وقالوا أيضا لو أنه رفع اصبع موز بدلا من الراية، وكذلك لو أن شخصا هزيلا جدا دخل الحلبة ليصارع أحد أبطال المصارعة العالميين من ذوي الأجسام المفتولة، وكان هذا الصعلوك يرتدي فستانا بدلا من ملابس المصارعة، فالموقفان مضحكان وأكثر يزيدان في ضحك الجمهور، وهو الضعف الشديد في محاولة التغلب على القوة الشديدة مع عدم بذل الاسباب، والثاني ارتداء ملابس لاتخص الرجال ولاتخص المصارعة فهذا مضحك، فالضحك في هذه الأحوال يكون على المفارقات، ومثل هذه المواقف التي فيها مفارقات كبيرة تظهر مع حلقات لوريل وهاردي1927/1951، فهما شخصيتان ظريفتان متفاوتتان في الحجم، يبحثان دائما عن عمل ويفشلان في القيام به بعد العثور عليه في بعض اعمالهما المضحكة. وقد وجداالقبول عند جماهير المشاهدين وأدخلا السرور على الناس عموما. ولحب الناس لمثل هذا النوع من الأدب اللاهي الخفيف على النفس فإن هناك مسلسلات فكاهية مثل “الاصدقاء” الأميركي قد استمر عرضها سنوات عدة، عشرة مواسم من العام 1994 الى 2004 من دون أن تحدثا مللاً للمشاهد أو تقل اهميتها في إضحاك الآخرين. ولست هنا في مجال تزكية لهذه الأعمال فالعمل البشري يعتريه القصور مهما حرص العاملون على اتقانه، ولكن هناك نقص محتمل ونقص قاتل. وأفضل أنواع الإضحاك ماكانت المفارقات فيه عظيمة وما خلا من الإساءة للنفس أو للآخرين، وما خلا من الإيذاء والتهكم بالعيوب الخَلْقِيِّة مثل العرج والعمى والداون. وفي المسرحيات الكوميدية الكويتية الكثير مما مارسه عدد من كبار وقدامى الممثلين المشهورين، ناهيك بالمرتزقة او المتطفلين على هذا الفن من الإضحاك على العاهات والسخرية من اشكال الناس، مع التقدير لبعض القدامى الذين تجنبوا هذا النوع من التمثيل وترفعوا عنه. وأسوأ التمثيل هذا ماتعمد الممثل فيه لإضحاك الناس على نفسه بالسقوط على الأرض او تمزيق ملابسه من على جسده ونحو ذلك، وقد انتقد الممثل المشهور خالد النفيسي رحمه الله الذين يُضحكون الناس بالسخرية من انفسهم، وقال: عليك أن تضحك الناس على المواقف لا أن تضحكهم على نفسك.
أكتب هذه المقالة لمناسبة الإسراف الذي حدث ويحدث من قبل بعض المسلسلات الرمضانية وغير الرمضانية في تلفزيون الكويت، والذي شهدت بعض عروضه السخرية المفرطة والتجريح ببعض الدول العربية وعاداتها، حتى لو كانت بعض هذه العادات محل انتقاد من أبناء تلك الشعوب نفسها، فليس لكم شغل في الإضحاك على الشعوب الأخرى، واللي فينا كافينا.والمسألة كلها مرتبطة بأهداف الإضحاك وغاياتها والتي قد تكون مدسوسة وعن مخطط وعن عمد لتحقيق أهداف غير نبيلة وغير اخلاقية بسبب الميول الثقافية او الحزبية اوالسياسية وغير ذلك، وهي لاتكون خافية على المطلعين والفئات المثقفة الواعية لما يدس في العسل من السموم. كما أنها في حال خلو النوايا من السوء المتعمد فإن الحِرَفِيَّة في هذه الصناعة الفنية ليست بالجيدة ولا المتقنة ولا المتخصصة ولا المدربة، وليس في أعمالها إبداع ولاتفكير ولاجهد، وتدخل تحت العمل الرخيص. و من ذلك نصوص التمثيل وموضوعاته أيضا، وحدث ولا حرج عن المؤلفين والمؤلفات، وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

7 + واحد =