الكوميدي ليس مهرجاً إلا في إعلامنا الكويتي شفافيات

0 3

د. حمود الحطاب

من عنوان المقالة لست أنا الذي أقول هذا الكلام وحدي، وأنا وحدي لست الذي يقول هذا الكلام، فالتهريج في التعريف اللغوي هو التشويش وإحداث الإضطراب والفوضى، وأي فوضى واضطراب في الذوق والأدب والحشمة وكسر الاعراف المحترمة والتعدي على القيم أحدثتها فوضى الكوميديا في الإعلام الكويتي تلفزيونا ومسرحا. وليست هذه وجهة نظري الشخصية، وليست وجهة نظري الشخصية هذه، كيفما قرأتها فهي هي، والحمد لله إن فنوننا التمثيلية تقتصر على مسرحٍ وتلفزيون، والشكر لله فإنه ليس عندنا سينما ولا أفلام، فلقد فشل هذا المشروع تماما وأستطيع أن أقول فشل ولله الحمد والشكر، فقط كان عندنا فلمٌ واحدٌ هو “بس يا بحر” وبَس لا تعني “البِسُّ” الهر، “قطو يا بحر” بس تعني: كفاية بقى تعذيب وشقى، واسمحولي اقول: إن فلم “بس يا بحر “يلوع الجبد، ولقد قال “بس يا بحر” قال: بس افلام، وإن إنتاجنا من الإعلام “المرسحي” كما يسمونه ومن التلفزيوني مثل إنتاجنا من “الأقوال” جمع قول كرة، أقصد مثل أهداف كرة القدم في حصيلتنا الكروية الكويتية، فإذا أردنا أن نفاخر الناس بما عندنا طَلَّعنا من الأضابير المغبرة من سبعينات القرن الماضي أهداف جاسم يعقوب، وهكذا حالنا في الاقتصاد والتنمية ماعندنا جديد وتطوير، كل اللي عندنا نقول وبحسرة: ياحلو هذيك الأيام! والى متى نقول: ياحلو ذيج الأيام؟
العمل الكوميدي علم ومعرفة ودراسة وتخصص، أيها الفنيون الفنانون المؤلفون المخرجون المنتجون، كيفما تجمعتم وتفرقتم وتنوعتم وتفردتم ياهؤلاءالفنيين في بلادنا، سواء أكنتم كويتيين أم غير كويتيين. التمثيل فن وليس حفظ نصوص ونصوص “لك عليها ” وليس التمثيل ارتجالا فوضويا. التمثيل فن مرتبط بعلوم أخرى جادة وهادفة مثل علم الاجتماع وعلم النفس وعلوم اللغة والتاريخ والإنسانيات وغيرها الكثير من علوم التخصص الدقيق، وكل هذه العلوم إنما تشكل بعض “كفايات” الممثل العلمية وهي اساسية وضرورية لكفاءته ايا كان تمثيله وحيثما كان، ونحن عالة على الناس في هذه الفنون بالعموم ويا ليتنا عالة على اللي يسوى! والتدريب مو جايب نتايج زينة معانا لأن هناك ارتجالا غير محمود مع عدم الخبرة العلمية المكتسبة بالدراسة التخصصية، وهذا هو بساطنا وشيلني وأشيلك. نحن للتقليد الأعمى والأصم ميالون، وللكسل والبلادة أكثر مَيلا وأقرب مِيلا. ومن هناك يشق الممثل عندنا نفسه شقاً عشان يضحك الناس، يشق نفسه نصفين ويخرج من وسط الشقين في شق هدومه وفي الحركات المتكلفة والرقص والقفز لدرجة أنه ممكن “يسعبل” من الجهد بس علشان يضحك الناس مثل ما يتخيل هو “ويع” وهذا لقلة ذات اليد والفكر والثقافة والتعليم التخصصي. ونقلت بالأمس ماقاله المرحوم خالد النفيسي: الكوميديا هي أن تضحك الناس على المفارقات الحياتية والمواقف وليس أن تضحكهم على نفسك، وهنا نكمل ونقول: فتصبح مهرجا يُحدث الاضطراب والفوضى. ولقد عانى الممثل المصري المشهور اسماعيل ياسين من عدم الاحترام في الشارع كما، قال ذات مرة في مقابلة تلفزيونية، قال إن الناس في الشارع يمدون له لسانهم ويحركون ايديهم بوجهه بحركات تدل على أنهم يعتبرونه مجنونا. وهكذا لا يستطيع الفنان المهرج أن يجد احتراما في الشارع. وأتحدى ثم اتحدى أن يلاقي ممثل قديرغير الاحترام مثل الاستاذ القدير سعد الفرج أو المرحوم خالد النفيسي، بل إن الناس لتحترم هذين الممثلين لأنهما يعرفان أصول التمثيل ولا ينزلقان للإسفاف، ونحن نكن لهما كل الاحترام. والمعصوم من عصم الله وأخيراً “ودي أصدق،ودي اصدق،بس قوية قوية،،وإذا تبوني أقول للحديث بقية فللحديث بقية مثل ماتبون.
اللهم تقبل صيامنا المجروح، وتقبل منا القليل الذي بذلناه في رمضان في دنيا التقوى وأنت أعلم بحالنا من أنفسنا،وأنت يا الله الرب الغفور الرحيم وسعت مغفرتك كل شي فلاتحرمنا نحن المقصرين منها وقد ذهب أهل الدثور بالأجور.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.