الكويتية تطلق المـدفع في رمضان مختصر مفيد

0 6

أحمد الدواس

الواردة أو الطوب، كلمتان قديمتان استعملتا في زمن الكويت الجميل بمعنى صوت مدفع الإفطار بغية إسماع الكويتيين موعد الإفطار في رمضان. وتشير المصادر التاريخية الى أن أول انطلاقة لمدفع الإفطار جاءت بالصدفة، ففي عهد المماليك بمصر أي قبل خمسمئة سنة أراد السلطان “خشقدم” تجربة مدفع جديد، وكان بدء انطلاق طلقات المدفع لحظة أذان المغرب، فظن الناس أنه تقليد جديد لتنبيه الصائمين للحظة الإفطار، فخرج الناس لشكر السلطان على ذلك، ثم أصبحت انطلاقة المدفع في الإفطار والسحور، وهناك رأي آخر يقول: إن فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل أصدرت فرمانا باستخدام المدفع في الإعلان عن لحظة الإفطار طوال شهر رمضان.
انتقلت الفكرة إلى عدد من الدول العربية والإسلامية، ومن بينها الكويت التي عرفت مدفع الإفطار منذ العام 1907 في عهد الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع لدولة الكويت، وكان المدفع إهداء من الحكومة البريطانية للشيخ مبارك، ويعتبر علي بن
عقاب بن علي الخزرجي أول من
أطلق مدفع رمضان في الكويت
من موقعٍ هو الآن وزارة الخارجية أي بجوار قصر السيف حتى أواخر الخمسينات من القرن الماضي، وأذكر أننا لما كنا صغارا كنا نقترب منه لنسمع دويه وكانت الأرض تهتز بنا من دوي صوته، ثم انتقل بعد ذلك الى موقعه الحالي في قصر نايف القريب من ساحة الصفاة.
نستغرب عندما نقرأ عن تاريخ بلدنا الكويت كيف كنا نمتلك رصيداً رائعاً من التراث الكويتي الجميل لا نحاول الإشارة إليه، لكننا نذكر بعضاً منه طالما أننا في شهر رمضان، فمن ذلك أننا لم نكن نعلم ان الكويتيات ماهرات في التعامل مع البارود وحشوات المدافع إلا عندما وجدنا تلك المعلومة التي تفيد بان ابن عقاب كان أول من تم تكليفه في إطلاق قذيفة من البارود للمدفع المسمى عند الكويتيين بــ ” الواردة ” أو “الطوب” للإعلان عن بدء الفطور أو السحور خلال شهر رمضان، وبموافقة أمير البلاد كان ابن عقاب يجهز حشوات المدفع بمنزله، ولكنه لما كبر في السن أوكل العمل لإحدى بناته وهي زوجة المرحوم النوخذة خميس الزعابي، حيث كانت تُعد كيساً لإطلاق المدفع عند الفطور وكيساً آخر للسحور، ولعمل فتيل المتفجرات تأخذ شرائط قماش “المريكن” وتضعها بالماء ثم تخلطها مع البارود وتجففها تحت أشعة الشمس، ثم يأتي بديل ابن عقاب ويضع الحشوات داخل المدفع ويرصها باستخدام عصا، وكان صوت المدفع قوياً يسمعه الناس من مسافات طويلة.
عاش الكويتيون يجمعهم التآلف والوحدة كشعب واحد سنة وشيعة وحضراً وبدواً، وتحملوا الصعاب والمحن والكوارث الطبيعية من أمطار وأعاصير وأمراض وجراد ومجاعات، وتضرروا
في أزمة الكساد العالمي الكبير
خلال ثلاثينات القرن الماضي
وظهور اللؤلؤ الصناعي، لكنهم تخطوا ذلك بالتواصل والتراحم ومساعدة بعضهم البعض فتواصلوا، حتى بعود الكبريت مثلاً كأن يطلب الجار من جاره عود كبريت ليشعل ناراً للتدفئة أو لصنع الطعام.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.