الكويتيون يتخلون عن الترف وينافسون الوافدين في المهن الشاقة 6 آلاف و94 مواطنا امتهنوا أعمالا حرفية كان البعض يعتبرها غير لائقة بالمواطنين كالصناعات المعدنية والآلات

0 69

976 مواطنا ضمن شريحة عمال استخراج المعادن والبناء وألفا كويتي يعملون في مجال المعدات الثابتة

بوحمد: أصلح الدراجات والبانشي والأجداد امتهنوا

العازمي: منذ الصغر اهوى فك وتركيب الأجهزة الكهربائية والإلكترونية

بورسلي: كويتيون يراقبون بالمقاولات وأصحاب شركات يشرفون على العمل

العلي: الإسلام يشجع على العمل طالما انه حلال والمرأة كانت تساعد زوجها

تحقيق ـ ناجح بلال:

كشفت احصاءات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية حتى ديسمبر من العام الماضي أن ستة الاف و94 مواطنا يعملون في مهن شاقة وحرفية كان ينظر إليها على أنها غير لائقة بالكويتيين من بينهم 976 مواطنا ضمن شريحة عمال استخراج المعادن وعمال البناء الأمر الذي يشير إلى إقبال نوعي من المواطنين على مهن كان الوافدون يشغلونها بالسابق وينفر منها المواطنون منها لما فيها من مشقة.
وذكرت الاحصاءات أن عمال الصناعات المعدنية والالات من الكويتيين بلغوا 595 كويتيا كما بلغ عمال الحرف الدقيقة وعمال الحرف اليدوية وعمال الطباعة من العناصر الوطنية 476 فيما بلغ عدد عمال تشغيل المعدات الثابتة الفا و947 وعمال تجميع وتركيب وتشغيل المعدات المتحركة الفا و32 .
واشارت الى ان عمال البيع وعمال الخدمات من الكويتيين أيضا بلغوا 53 فيما بلغ عمال التعدين والتشييد والتصنيع والنقل 15 مواطنا والأمر قابل للارتفاع لاسيما أن أصحاب هذه المهن وجدوا فيها نوعا من لذة العمل.
في موازاة ذلك، أجرت “السياسة ” تحقيقا مع عدد من المشتغلين في هذه الحرف والمهن الشاقة واطلعت على مدى نجاحهم في هذه التجربة حيث أكد غير واحد أن هذه المهن تصقل شخصيىة الإنسان وتعمل على تنمية مهاراته وتحقيق ذاته لاسيما في مجال الإبداع والاختراع وأن أبناء الشعب الكويتي في المستقبل سيعودون لتلك المهن تدريجيا نظرا لان الثروة النفطية لن تدوم للابد، وفيما يلي التفاصيل:
بداية يقول المواطن بوحمد الذي يعمل في مهنة تصليح الدراجات والبانشي أنه يشعر بالسعادة عندما يعمل في هذه المهنة حيث يمتلك فيها خبرات تمكنه من إصلاحها بقدرة عالية، مشيرا إلى أن الشعب الكويتي يحب العمل المهني كما كان الاجداد في السابق الذين امتهنوا كل الاعمال دون ضجر.
وقص المواطن الكويتي المخترع سعد شرار العازمي محطات من حياته في العمل الحرفي المهني قائلا :أنه كان منذ صباه يهوى فك وتركيب الأجهزه الكهربائية والإلكترونية حتى مكنته من تنمية مهاراته الى ان أصبح من أبرز المخترعين الكويتيين كما أنه من خلال مهاراته تلك تمكن من إجراء تعديلات وإضافة على أجهزة مختلفة كهربائية لتفيد البشرية.
وأشار إلى أنه قام بتعديل سيارات لتلائم ذوي الاحتياجات الخاصة فضلا عن ابتكاره جهازا داخل السيارة بحيث لاتتحرك الا بسماع صوت صاحبها، لافتا إلى انه عندما تعطلت ماكينة طراده في البحر ذهب لاصلاحها فطلب منه الفني مبالغ عالية فقام بنقل ماكينة سيارة قديمة للطراد ونجحت التجربة.
وبين العازمي أنه كان بإمكانه ان يركن للرفاهية ويستمتع بالحياة كغيره ممن رضوا بالوظائف الحكومية وغيرها دون ان يشغلوا انفسهم بتنمية قدراتهم المهنية ولكنه فضل أن يعتمد على يديه.
وأشار إلى انه وقت الاحتلال شارك في مقاومة الاعداء من خلال ابتكاراته حيث تمكن من تحريك بعض السيارات من خلال الريموت كنترول وكان يضع المتفجرات في تلك السيارات ليتم تفجيرها في مواقع العدو الى ان تم رصده من قبل المخابرات العراقية والقبض عليه واقتياده الى سجن أبو غريب.
وذكر العازمي الى انه قام بصناعة بيوت من الالوميتال المتنقلة ” الشينكو” التي تستخدمها شركات المقاولات كما انه شيد مساجد متنقلة بنفس الاسلوب الى ان تمكن من افتتاح مصنع في منطقة امغرة ثم حول جزءا كبيرا من اعماله إلى المملكة العربية السعودية التي تشجع الاستثمار الخارجي موضحا انه كان يعمل بيده مع العمال دون تأفف لحبه الشديد للعمل.

مهن البناء
من جانبه، قال رئيس اتحاد شركات المقاولات الكويتية د.صلاح بورسلي أن هناك عناصر وطنية تعمل في مجال المقاولات في بعض المهن كملاحظين ومراقبي عمال، وهناك اصحاب شركات مقاولات يشرفون بأنفسهم على العمل متمنيا أن يأتي اليوم الذي يعمل فيه ابناء الوطن في جميع مهن البناء لان المستقبل سيكون للمواطن الكويتي خاصة وان العمالة الوافدة لن تعيش للابد في الكويت.

راعي الرماد
ويرى الخبير في العلوم الاجتماعية د.محمد الاحمد أن الشعب الكويتي قبل اكتشاف الثروة االنفطية كان يعمل بيده فمارسوا مايزيد عن 200 مهنة وذاقوا خلالها قيمة العمل المهني بمختلف مجالاته منها مهنة الطحان الذي كان يطحن الحبوب خاصة القمح.
وكان هناك “راعي الرماد ” الذي يدور بين البيوت لينادي بشراء الرماد المتبقي من المواقد والتنور حيث كان يستخدم هذا الرماد في بناء السطوح ويخلط مع الطين لمنع تسرب المياه الى الغرف في موسم الامطار.

النكاس والنجار
وأشار انه كانت هناك مهنة “النكاس” وهو شخص ينادي في الطرقات لتصليح الرحى وكان يحمل معه ادوات صنعت من المطارق والمسامير وكل الادوات المستخدمة في جرش الحبوب، لافتا إلى أن هناك بعض المهن القديمة التي اجاد فيها بعض ابناء الكويت كمهنة القلافة “مهنة بناء السفن” وكان الكويتيون يصدرون السفن الى الهند والخليج.
وذكر أن مهنة النجار من المهن المتأصلة في الكويت قديما، حيث كان النجار يأتي بالاخشاب من افريقيا والهند ويقوم بصناعة الابواب والشبابيك والدواليب والمقاعد الخشبية وغيرها من الادوات الاخرى.
ولفت د.الاحمد الى ان توزيع ثروة البلاد الطبيعية النفط على المواطنين عقب اكتشاف الثروة النفطية في البلاد ادخل الرفاهية على معظم فئات الشعب مما ادى الى اندثار هذه المهن التي تحولت الى العمالة الوافدة، مبينا ان الشعب الكويتي في المستقبل سيعود لتلك المهن تدريجيا نظرا لان الثروة النفطية لن تدوم للابد.
وبين ان النظرة الدونية المجتمعية في هذا العصر للعمل الحرفي جعلت الشعب يبتعد كليا عن تلك المهن فضلا عن ان هناك اسر وعائلات كويتية ترفض تزويج فتياتها لاصحاب الحرف اليدوية ولكن مع مرور الوقت وزيادة اعداد الكويتيين ستتغير تلك النظرة تلقائيا.

نظرة إيجابية
ومن جانبه يقول الداعية الاسلامي الشيخ احمد العلي أن الاسلام يشجع على العمل بمختلف صوره ولهذا لايجب ان يحتقر الانسان أي مهنة كانت وكان الشعب الكويتي سابقا يعمل في كافة المهن وكانت المرأة تساعد زوجها في تلك المهن من اجل العيش وكسب الرزق.
وأوضح ان الشاب بعد التخرج بإمكانه ان يعمل ويجتهد في اي مهن كانت دون ان يحتقرها لافتا الى ان الانسان عندما يعمل في مهنة شاقة وهو ميسور فنظرة الكل له تكون ايجابية، لأن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة ولعمارة الارض سواء كان فكرياً أو بدنيا طالما ان هذا العمل حلال.

You might also like