الكويتيون يواجهون مافيا تدفق الوافدين…!

0 127

حسن علي كرم

لعل إحساسي يدفعني الى ان هناك من يتعمد ارهاب الكويتيين، وبث “فوبيا” التركيبة السكانية، والحذر من اي حركة تغيير تستهدف أنصبة الجاليات الوافدة، وبخاصة احدى الجاليات العربية الضخمة، فالاقوال كثيرة وما يقال خلف الابواب المغلقة، وفي الجلسات السرية والمحفوفة بالخصوصية غير تلك الاقوال التي تقال في العلن، وإزاء ذلك نرى ان الكويت ازاء متغيرات خطرة، اذا لم تعالج، وبسرعة، المسألة السكانية وتعيد للتركيبة توازنها المنطقي الذي لا يطغى عدد جالية فيه على عدد جالية اخرى، لا ان يستمر تدفق جالية بعينها على حساب تعثر الجاليات الاخرى، انما المبدأ ينبغي ان يرتكز على الكفاءة والحرفية والمهارة ومتطلبات التنمية.
الحديث عن تعديل التركيبة السكانية ليس وليد الساعة، فمنذ عقود ونحن نقرأ ان الحكومة بصدد تعديل التركيبة السكانية، على الا تتجاوز جالية على جالية اخرى، الا ان كل المعالجات والمحاولات، ان وجدت، كان مصيرها الفشل، وباعتقادي ان أسباب الفشل، تعود لكون المنوط بهم هذا العمل أساساً وافدين، فهل نصدق ان يقطع الوافد يده بيده، ترضية لمسؤوله، هل نصدق هذا؟
لذا نرى تلاعباً بالارقام وبث إحصاءات سكانية غير موثقة، فجالية يقترب عددها، او ربما تجاوز عدد المواطنين، الا ان المعلن اقل من نصف العدد الحقيقي، فكيف نصدق هذه الأرقام مع التدفقات اليومية لعمالة هذه الجالية، التي نشر ان في كل شهر تستقبل البلاد نحو ثمانية الاف منها، ونحو مئة الف في السنة الواحدة، فيما لا يغادر الا بضعة مئات او الف في افضل تقدير؟
ان ثمة اقتناعا من مسؤولين حكوميين ان الكويت لا تحتاج، ولا تتسع، لهذا العدد الضخم من العمالة الوافدة الذي تصل نسبته نحو 80 في المئة عن نسبة الكويتيين الامر الذي يشي بوضع خطير، لكن رغم ذلك الشعور، الا ان كل الحلول مشلولة، وليس هناك قرار مركزي جريء يشي بتعديل ويعيد التوازن للوضع السكاني، ومن المؤسف ان هناك حملة ارهاب ورعب تطاول المسؤولين عن تعديل يطال تغيير نسب الجاليات، بمعنى ينبغي بقاء الخلل والتركيز بيد اكثرية لجالية معينة والاوحد والوحيدة(!!!)
رغم ذلك نقول لا خوف من الاختلالات السكانية، لكن الخوف والخطر من وجود عمالة أمية جاهلة وغير مؤهلة وهامشية لا تفيد برامج التنمية، ولعل تزايد ظاهرة السرقات والشحاذة واقتحام المنازل والتزوير والرشوة والمخدرات، كون ان هؤلاء لا حيلة لهم الا اتخاذ هذه السبل من اجل الاستمرار والبقاء في البلد!
هناك من يطالب المؤسسة التشريعية بالتحرك واصدار قانون بغية وقف نزيف تدفق الوافدين من فئة غير المؤهلين وغير المطلوبين لحاجة العمل، وهناك من نراه يلقي التهمة على تجار الإقامات، لكنهم ينسون ان هناك اجهزة حكومية مسؤولة عن الكارثة السكانية التي تتيح لتجار الإقامات رواج عملهم، فلماذا لا تساءل تلك الجهات، لماذا لا يحاسب مسؤولوها على التسيب وترك أبواب البلاد مشرعة لمافيا الإقامات؟
ان الحملة الشعبية التي انطلقت لوقف تدفق الوافدين، لا شك انها مستحقة وبتوقيتها المناسب، طالما ظل خطر التدفق مستمراً، وطالما لا نرى من الحكومة، التي يفترض ان تستشعر الخطر، أي تتحرك ولا نرى انها سوف تتحرك، وجملة القول ان مصلحة البلاد لا ينبغي ان تكون خاضعة للمجاملات وسياسات النفاق، فالوطن يهدده الخطر طالما بقي التدفق مستمراً من دون أسباب منطقية، ومن دون حاجة حقيقية لمتطلبات التنمية.

صحافي كويتي

You might also like