الكويتُ والحكمُ والشعبُ همُ الأهمُّ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

النائب علي الدقباسي لم يخرج عن القاعدة ولم يشذ عما يسمى الحراك، بل في مواقفه الدائمة في مجلس الامة يبين للناس انه اكثر تمسكاً بخط وثقافة ملهمه سيد “امسح واربح”، فموقف الرجل في استجواب وزير النفط لم يخرج عن المألوف، فالرجل موقفه سليم مئة في المئة لانه طبق الفضيلة الاجتماعية في المفهوم الجاهلي “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً”، وان القبيلة في المفهوم الجاهلي تتقدم على الدولة، وان موروث القبيلة فوق الدستور والقوانين واللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
هذا ما جسده النائب الفاضل علي الدقباسي، وايضا لم يشذ عن الآخرين من غالبية اعضاء هذا المجلس، فالاستجواب الذي وقع ثم سحب توقيعه لطرح الثقة بوزيرة “الشؤون” كان استجوابا ينضح بالشخصانية ،وله ابعاد طائفية، والاستجواب المقدم لسمو رئيس مجلس الوزراء كان استجوابا قبليا بامتياز، وبالتالي فان النائب علي الدقباسي هـنا لم يخرج عن النص، ولم يشذ عن ثقافة معظم اعضاء هذا المجلس.
اما الاستجوابات التي تحمل نفساً حزبياً ولها ابعاد ظاهرها ديني وباطنها سياسي، هي استجوابات لا علاقة لها بالعمل الوطني او المصلحة العامة، واستجواب الشيخين الفاضلين سلمان الحمود ومحمد عبدالله المبارك، قاعدته “الراعي” وهو شيخ ورغبة منه، وليس لمن قدمه يدٌ فيه، واسألوا احد مقدميه المحكوم عليه بالحبس سبع سنوات بتهمة هتك عرض!
لذلك النائب الفاضل علي الدقباسي لم يأت بشيء غير مألوف، فالرجل حاله حال غيره في هذا الزمن الأغبر الذي مسح الموروث الاصيل لأهل الكويت القائم على مجتمع الاسرة الواحدة، ذاك المجتمع المتآلف المتراحم الذي لا يوجد بينه عوازل وابعاد وسواتر، كما هو اليوم مجتمع يتفاخر ببعده الطائفي، وبانتمائه القبلي وبانضمامه الحزبي وانتمائه الارهابي!
ان الكويت اليوم تعيش بوادر محنة حقيقية، وللأسف، لا يوجد في الافق مشروع للتصدي لها، والجميع يغني على ليلاه، فالشيوخ الذين يفترض انهم أحرص الناس على وحدة المجتمع وتوفير الامن المستقبلي ليطمئن الناس إلى مستقبلهم ومستقبل ابنائهم غدوا يتربصون ببعضهم بعضاً، والمستشارون الذين تحتم عليهم من أمانة المشورة متمسكون بمواقعهم وامتيازاتهم، ولا يقدمون حقيقة واقع الحال خوفاً من ان يفقدوا هذه الامتيازات، وتلك المواقع، وأهل الرأي للأسف انكفأوا وابتعدوا والكويت تعاني الأمرين!
اليوم لا يوجد في الأفق حل يخرج الكويت من هذه الدوامة سوى ان يعي المتخاصمون من الشيوخ خطورة تداعيات هذه الخصومة على أمن البلد، ولا احد يقلل من هذه الخصومة، فهي اليوم غدت تضرب أي توجه اصلاحي في البلد، ليس هذا فقط، بل بسببها لا تستطيع الكويت ان تفتح الملفات الشائكة، اذ على سبيل المثال لا الحصر، تركيبة مجلس الامة في السنوات الاخيرة أصبحت تعكس بشكل فاضح خلافات الشيوخ واجندتهم الخاصة، والتي بعضها لا ينسجم بالمطلق مع مصلحة الكويت، حكما وشعبا وسيادة.
هذه التركيبة المسيئة الغارقة بالفساد لا شك من الممكن تغييرها لتخدم الكويت، فهذه التركيبة لا تمثل أهل الكويت، ولا تعبر عن طموحاتهم ومستقبلهم، ولا احد يتهم أهل الكويت بانهم سبب تدني اداء مجلس الامة، فالجميع يعلم ان المجتمع الانتخابي المؤثر في صناديق الانتخاب لا يتواجد في الكويت، وان بعض الشيوخ المتخاصمين للاسف يرعى هذا المجتمع حتى تبقى الكويت في دوامة الازمات، فإما أكون والا فليهدم المعبد على من فيه.
ان الحل مهما كان صعبا فهو موجود، ولا حل غيره لإصلاح الاداء النيابي، فالاحصائيات التي تتحدث عن مئات الآلاف عن المزدوجين الذين لا يعرفون الكويت الا في مواسم الانتخابات، ومثلهم من الذين حصلوا على الجنسية الكويتية بالتزوير، هذه الاعداد هي التي تتحكم في الصندوق الانتخابي وتنتج هذه النوعية من النواب، لكن حل هذه المسألة التي تتعلق بوجود الكويت في المستقبل القريب لا يمكن ان يتحقق الا بوضع حد لهذه للخلافات الدائرة اليوم بين الشيوخ، فهذه الخلافات واضح انها سوف تستمر ولن تتوقف ما لم تنهض الدولة، بكل ما تملك من قوة الهيبة والسيادة وارادة الاستمرار للكويت والحكم، حتى لو اقتضى الامر استخدام جميع الخيارات، فالكويت والحكم والشعب أهم من الافراد مهما تعالى بعدهم الاجتماعي والسياسي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 − ثمانية =