الكويت… البيت والسند

0

بسام القصاص

2 أغسطس 1990 تاريخ لا يمحى من ذاكرة العالم كله، وخصوصا الكويت ،حكومة وشعباً، ذلك اليوم حالك الظلمة على الكويت والعالم العربي ففيه استيقظ العالم أجمع ،والشعب الكويتي خصوصا ،على أصوات حرب من جانب واحد فقط، من الجار، من العراق. استيقظ العالم على حدث لا يقع إلا في عصور الظلام، حيث البدائية والاعتبار للأقوى، لكنه حدث في القرن العشرين، قرن التطور الحضاري ومعرفة إنسانية الإنسان وآدميته، ليصحو الشعب الكويتي على غزو عراقي غاشم بلا سبب ولا سند، معلنا ضمها إلى العراق كواحدة من محافظاته، لكن نحمد الله على وجود زعماء عرب وأجانب يدركون كارثة ما حدث ليتدخلوا بقوة عسكرية لتحرير الكويت الحبيبة ،ويعود أهلها لتراب بلدهم الغالي معززين، ويخرج المعتدي منكس الرأس يجر أذيال خيبة فكرة شيطانية قتلها في مهدها بواسل عرب يخافون على وحدتهم وتماسكهم.
يقال إن الوقت كفيل بتضميد الجروح، والتعافي من آثار الحروب بشكل عام. وتجاوز آلام الماضي مسألة مهمة في سبيل بناء مجتمعات أفضل. ولا شك أن الحرب بين دولتين تولد تنافراً بين الشعبين، يستمر لما بعد انتهائها. وهو ما حصل بين الكويت والعراق لسنوات. لكن لم يستمر ذلك التشنج بين شعبي الدولتين، أتدرون لماذا؟ لأن شعب الكويت رمز للقلب الأبيض الصافي المحب، الذي لا يحمل حقداً ولا ضغينة لأحد، لأن أميرها هو الذي زرع في أبنائه بذرة الحب للخير للغير، فنبتت وأصبحت شجرة وارفة تظلل العالم كله بخيرها وحبها للخير، ويتظلل به أيضاً العراق، وها نحن الآن مع سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ، من خير من أنجبت الأرض من طهارة قلب وصفاء نية، وحب للخير.
فرغم كل ما حدث من الجار العراق إلا أن يد الكويت كانت أول يد ممدودة بالخير للشعب العراقي، فور سقوط حاكمه ونظامه البعثي ، وفي محاولة منها لمد يد العون للعراقيين، بدأت الكويت اتصالات موسعة مع دول العالم والبنك الدولي للإعداد لمؤتمر إعادة إعمار المناطق العراقية التي تمت استعادتها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعدما ألحق بها القتال دماراً كبيراً. كما أن الكويت تقف إلى جانب العراق منذ البداية، وتدعمه من خلال التحالف الدولي والعلاقات الثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين، فخلال سنوات الحرب الماضية في العراق للقضاء على “داعش”بذلت الكويت الكثير من الجهود لتخفيف وقع الحرب وتضميد جراح المنكوبين العراقيين من جراء القتال، وقدمت أموالاً طائلة في شكل مساعدات إنسانية وطبية وتعليمية للمناطق التي أعادها وجود التنظيم عقوداً للوراء.
ومع تزايد أعداد النازحين داخل المدن العراقية تبرعت الكويت، في 11 يوليو 2014، لمفوضية شؤون اللاجئين بثلاثة ملايين دولار لدعم عملياتها الإنسانية في العراق، كما قدمت العام 2015، تبرعاً قدره 200 مليون دولار لدعم النازحين العراقيين.
وفي يوليو تعهدت الكويت بتقديم مساعدات إنسانية للعراق بقيمة176مليون دولار، وذلك خلال مؤتمر المانحين لدعم العراق الذي عقد برعاية الكويت ودول أخرى في واشنطن ،ما دفع مجلس الأمن إلى الإشادة تقدمه الكويت من دعم مستمر لتحقيق الاستقرار في العراق .
ورغم كل هذا لم يتوقف سيل العطاء الكويتي برعاية أميرها المحبوب سمو الشيخ صباح الأحمد، ففي 22 ديسمبر 2016، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تبرع الكويت بـ4 ملايين دولار لإغاثة نازحي مدينة الموصل، وقالت البعثة الأممية إن التبرع جاء لدعم مساعدات المنظمة الدولية للهجرة للعراقيين الذين نزحوا جراء عمليات تحرير الموصل، كما تباشر حملة “الكويت بجانبكم” التي تمولها الجمعية الكويتية للإغاثة، مشروعاً لكفالة الأيتام العراقيين، وتشييد المدارس، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة من الغذاء والكساء والدواء.
وفي أواخر يوليو 2017، وزعت الحملة 60 طناً من المواد الغذائية، و18 ألف قنينة مياه للشرب في منطقتي “يوليو والرفاعي” بالجانب الأيمن من مدينة الموصل.
وفي كل ذكرى لذلك اليوم الأسود على الكويتيين يؤكد سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أنه وشعبه لم ينسوا تلك المواقف النبيلة من جانب إخوانهم، لمساعدتهم في حل مشكلتهم، التي ستظل ماثلة في ذاكرتهم،وحياتهم.
كاتب مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 1 =