الكويت… بعين نحلة فضفضة قلم

0 107

د. أحمد الحسيني

لنتفق جميعا على أن انتشار فيروس “كوفيد- 19” ألحق بالاقتصاد العالمي أضرارا بليغة، وأحدث خللا في أسواق الطاقة والعملات، والسلع والمواد الاستهلاكية والإنتاجية وكذلك الطيران… الخ.
هذه الآثار السلبية التي نتجت عن هذا الفيروس قد تؤدي بعد انتهائه إلى انهيار دول عظمى اقتصاديا ما يغير من المعادلة القائمة حاليا، ويعكس من الموازين بحيث يتغير الترتيب العالمي للدول ذات الاقتصاد المتين لنجد أن هناك دولا كانت تعتلي العرش الاقتصادي في العالم للتراجع عدة مراحل للخلف.
ونحن في الكويت لسنا ببعيدين كثيرا عن تلك الآثار التي خيمت على دول العالم، ولكن ندعو الله أن نكون الأقل تضررا من بينها، وألا يتأثر اقتصادنا كثيرا كما تأثرت بقية دول العالم، ولكن السؤال هنا ما العبر والدروس التي يجب أن نأخذ بها حتى نصنع مستقبل لأجيالنا المقبلة قائم على أسس صحيحة تدعم اقتصادنا وأمننا بكل جوانبه؟
وعلى الرغم من الجوانب السلبية التي أوجدتها هذه الأزمة مثل توقف الحياة الاجتماعية وكذلك تعطيل عجلة التنمية، إلا أنني أستطيع الإجابة عن السؤال السابق من خلال النظر للمستقبل بعين نحلة، حيث إن الأخيرة لا ترى بعينها الصغيرة إلا جمال الطبيعة والزهور الجميلة التي تسعى لامتصاص رحيقها، فعلى الرغم من قسوة هذه الأزمة إلا انها فتحت لنا نوافذ قد نكون متغافلين عنها أو أنها ليست بالحسبان وهي من شأنها تطوير بلدنا وتعزيز اقتصادنا محليا وعالميا، منها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: إلغاء فكرة خصخصة القطاعات الحيوية كقطاع الصحة وقطاع التربية والتعليم، والقطاع النفطي، فهذه الأزمة أثبتت أن الدول التي عملت على تخصيص القطاع الصحي انهارت منظومتها الصحية أمام فيروس “كورونا”، بينما الدول التي يقع القطاع الصحي تحت سلطتها صمدت بكل قوة وحافظت على أرواح مواطنيها، لتخلق بذلك أمن صحي متين.
ثانيا: تعزيز الصناعات الوطنية من خلال فتح مصانع عالمية على الأراضي الكويتية، وفتح باب الاستثمار للشباب في هذا المجال بدلا من المشاريع الصغيرة التي أغرقت الدولة بالمقاهي المتنقلة والمطاعم وغيرها من المشاريع غير المجدية.
ثالثا: تحقيق الأمن الغذائي بمفهومة الصحيح من خلال إنشاء شركة وطنية في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني تعمل على الاستثمار في هذا المجال محليا وعالميا، ويكون انتاجها موجه أولا لدولة الكويت، وما يفيض منه يمكن تصديره للدول الأخرى، وبذلك نضمن ألا تكون لدينا أزمة بصل.
رابعا: معالجة للتركيبة السكانية، حيث إن فيروس “كورونا” فتح النافذة على هذا الخلل من نواح عده أهمها الناحية الأمنية والصحية بالإضافة إلى عدم تطبيق القوانين على بعض التجار لذا أصبح معالجتها مطلب وطني وشعبي ينادي به جميع المجتمع الكويتي.
خامسا: اجتثاث منابع الفساد التي نخرت بالدولة حتى أصبحت قطاعاتها عاجزة عن أداء دورها ما جعل المنظمات العالمية تضع الكويت في قائمة الفساد.
سادسا: إعادة صياغة النظم المتبعة في التعليم واعتماد التعليم الإلكتروني بجميع أشكاله وكذلك إعادة النظر في المناهج التعليمية “الحشو” التي حجمت من تطور عقول أبنائنا إلى نظم تعليمية قائمة على أسس “التعلم التكويني” بدلا من “التعليم التلقيني” وهذا يقودنا إلى أن أفضل بناء هو بناء العقول.
سابعا: استثمار الكوادر الوطنية من النساء والرجال، حيث أثبتت هذه الأزمة أن المواطن الكويتي أهلٌ للثقة ولدية القدرة على تحمل مسؤولياته الوطنية عكس ما كان يشاع في السابق بأنه لا العمل، فاليوم نجد أن من يعمل من المتطوعين هم شباب وشابات الكويت فاستثمار الطاقات الوطنية وإعدادهم للأزمات يعد من محاور الامن القومي.

نقطة آخر السطر:
الوطن نعمة والأمن نعمة أيضا، ونعمة الوطن لا تكتمل بلا نعمة الأمن والأمان، والأمن من غير وطن لا يعد نعمة، فالكويت جمعت لنا الأرض لتكون وطنا وحققت لنا الأمن لننعم بالوطن، فيجب علينا إلا أن نحافظ على هذه النعمة ونحقق لها محاور الامن كالأمن الغذائي والصحي والتعليمي والاقتصادي وغيرها، لذا لابد أن ننظر لمستقبل الكويت بعين نحلة إذ إن النحلة لا تنظر إلا للزهور لتمتص رحيقها.

كاتب كويتي

[email protected]

You might also like