الكويت تدعو للتعامل مع جرائم الحرب في سورية وفق المعايير الدولية ناشدت الدول للوفاء بتعهداتها لدعم الشعب السوري ورفع المعاناة عنه

0

جنيف – كونا: دعت الكويت أمس إلى ضرورة التعامل مع أي جرائم ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في سورية وفقا للمعايير الدولية.
جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم امام الدورة الـ 38 لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في اطار الحوار التفاعلي مع اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في سورية.
وقال الغنيم: إن هذه المطالبة تأتي في اطار الالتزام باحترام آاليات حقوق الانسان الدولية والتي تعاقب على جرائم مثل عرقلة السماح الآمن والمستدام لدخول المساعدات الانسانية وتعطيل الاخلاء الطبي ومنع فك حصار المناطق السكنية.
واضاف أن الكويت تشعر بالقلق لما ورد في بيان رئيس اللجنة القاضي باولو بينهيرو عن استمرار كافة اطراف النزاع باستخدام جميع انواع الاسلحة الثقيلة والمحرمة دوليا ضد المدنيين الابرياء في سورية دون وازع او ضمير.
واوضح “لقد هالنا ما ورد من كم كبير من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في تقرير اللجنة بشأن الاحداث الاخيرة في الغوطة الشرقية اذ تضمن جملة من الانتهاكات الصريحة للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكد الغنيم ان كل تلك الانتهاكات تتطلب من المجتمع الدولي العمل بشكل جاد لوقف ارتفاع معدل جرائم الحرب التي يتعرض لها ابناء الشعب السوري الشقيق.
وقال: غن القصف الجوي والارضي للغوطة الشرقية تسبب في مقتل المئات من السوريين رجالا ونساء واطفالا وبنهاية هذه المعارك في شهر ابريل سويت العديد من المنازل والاسواق والمستشفيات تماما بالارض وهو ما يرقى الى مرتبة جرائم الحرب المتمثلة في اطلاق هجمات عشوائية وتعمد مهاجمة الاهداف المدنية.
واشار إلى تعرض 50 الف مدني من الغوطة الشرقية للتهجير باتجاه محافظتي ادلب وحلب دون أن تتلقى المناطق المستضيفة لهم اي دعم يذكر بينما يعاني اغلبهم من الاضرار الجسدية والنفسية التي تراكمت خلال الحصار الذي دام خمس سنوات والذي يعتبر اطول حصار عسكري في التاريخ المعاصر.
ولفت السفير الغنيم الى ما ورد في التقرير عن “مصرع ما لا يقل عن 400 الف انسان منهم نساء واطفال اضافة الى نزوح الملايين من ابناء الشعب السوري من مدنهم وقراهم”.
واكد ان الكويت تدين بشدة الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق الانسان التي يتعرض لها ابناء الشعب السوري في جميع انحاء سورية وأيضا الاعتداءات المتكررة على المرافق الطبية وغيرها من البنى التحتية المدنية والاستخدام العشوائي للاسلحة الثقيلة وعمليات القصف الجوي التي غالبا ما يكون ضحاياها من المدنيين الابرياء.
وشرح السفير الغنيم مساعي الكويت من خلال عضويتها في مجلس الامن التابع للامم المتحدة وبالتعاون مع مملكة السويد الصديقة الى ايجاد آلية لتحسين الوضع الانساني في سوريا بقدر الامكان.
واضاف ان هذه المساعي جاءت عبر تبني القرار رقم (2401) بالاجماع بتاريخ 24 فبراير الماضي مؤكداً أن الكويت كانت تأمل في اعطاء الفرصة للمدنيين العزل من التقاط انفاسهم بعد ان جاءت الحرب على كافة ممتلكاتهم والمنشآت المدنية والمستشفيات والمراكز الطبية في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي الانساني وقانون الدولي لحقوق الانسان.
وقال: إن الكويت تشعر بـ”خيبة أمل” بأن هذا القرار الانساني لم ينفذ على ارض الواقع بشكل كامل وانها تجدد مطالبتها بالسماح بحرية وصول الامم المتحدة والهيئات الانسانية بحرية ودون عوائق الى كافة المناطق السورية بما في ذلك امكانية الوصول الفوري للمناطق المحاصرة كي تقوم بدورها الانساني تجاه المدنيين المتواجدين في مناطق القتال.
وشدد على ان الكويت تدعو اعضاء مجلس الامن الى تجاوز الخلافات ما بينها ازاء التطورات في سورية كما تأمل باستعادة ذلك المجلس لوحدته وتحمل مسؤولياته في صيانة السلم والامن الدوليين وفقا لما نص عليه ميثاق الامم المتحدة.
وفي السياق ذاته شرح السفير الغنيم ان الكويت وادراكا منها لحجم المأساة الانسانية التي تمر امامنا في سورية وايمانا بأهمية الوقوف بجانب الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج استضافت ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الشعب السوري الشقيق خلال الاعوام 2013 و2014 و2015 وشاركت في رئاسة مؤتمرات المانحين في كل من لندن وبروكسل.
ولفت الى أن مجموع ما قدمته الكويت خلال تلك المؤتمرات بلغ 6ر1 مليار دولار اميركي تم توزيعها عن طريق المنظمات والهيئات والوكالات الاقليمية والدولية كما تم تخصيص مبلغ وقدره 250 مليون دولار اميركي منها لدعم القطاعات التعليمية والصحية والبنى التحتية للدول المستضيفة للاجئين السوريين لاسيما في لبنان والاردن.
وقال: ان الكويت تناشد الدول كافة التي اعلنت عن تعهداتها في المؤتمرات الستة التي عقدت لدعم الشعب السوري الايفاء بتلك التعهدات والالتزامات لرفع المعاناة عن الشعب السوري في الداخل والخارج.
واشار السفير الغنيم الى الدعوة التي اطلقها سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد لدعم ومساعدة الاطفال والشباب من النازحين واللاجئين السوريين.
وشرح ان هذا الدعم يجب ان يكون من خلال اعتماد برامج وخطط توفر لهم فرصا للتعلم بما يمكنهم من مواجهة اعباء الحياة ويعينهم على رسم مستقبلهم ومستقبل بلادهم ويحصن عقولهم من الافكار الهدامة.
وانتقد السفير الغنيم استمرار عجز المجتمع الدولي في التعامل مع المعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب السوري دون ان يتمكن وبكل اسف من الوصول إلى حل سياسي يضع حدا لهذه المعاناة.
واوضح ان الكويت تؤكد من جديد بعدم وجود حل عسكري للازمة السورية وضرورة تكثيف الجهود لتجنيب الشعب السوري مزيدا من المعاناة مع الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال سورية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 × 5 =