الكويت تستحق الأفضل يا سمو الرئيس قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

انتهى دور الانعقاد الثاني لمجلس الأمة من دون أن يرى الناس أدنى أثر إيجابي للصالح العام، وهذا يعني أن سمو رئيس مجلس الوزراء أمامه أربعة أشهر يفترض أنها فترة هدوء نسبي تساعد النفس على القراءة المتأنية، وتستريح من محاولات الاستجوابات الكيدية التي دأب عليها البعض من النواب، لغرض الابتزاز الذي غدا علامة من علامات مجالس الأمة الأخيرة بعدما تحولت في السنوات الأخيرة بيوتات للثراء بدل النماء، أي منذ أن تسيدت المشهد المعارضة المضروبة، بقيادة سيئ الذكر المدعو “امسح واربح” الذي كانت مهته تخريب النظام الديمقراطي.
أقول: أمامك يا سمو الرئيس أربعة أشهر يفترض أنها خالية من وجع الراس، وهي فترة اعتقد مناسبة للتأمل والتفكر والجلوس مع النفس، وابدأ معها بالأسئلة التالية: هل نحن نسير على خط مستقيم للإصلاح، الذي في مقدمته تطبيق القانون بشكل صحيح وعادل الذي من خلاله تحفظ هيبة الدولة؟ وهل تم علاج ملف المزورين للجنسية الكويتية المتضخم بالعدد الهائل من المزورين الذين يعيثون في الأرض فساداً؟ وهل وضع حد للكسالى والمتسربين من أدنى مراحل التعليم من الذين أصبحوا من دون أدنى وازع أخلاقي يأتون بشهادات جامعية مزورة والذين ينافسون الجادين وأهل العلم الذين تعبوا وشقوا، وسهروا الليالي لكي يحصلوا على شهاداتهم العلمية، ثم يأتي هؤلاء الفاشلون ويلتحقون بوظائف قيادية؟ ثم اسألها عن الوزراء هل هم يقومون بأعمالهم وفق الدستور والقوانين وبراً بالقسم الذي اقسموه؟ وماذا عن ممارسات وزير الإعلام في وزارته والمؤسسات التابعة له، وأخبار الترشيحات والتسكينات في الوظائف القيادية التي اتبعها، هل هي متطابقة وفق صحيح القانون ومنطق النظام خصوصا تلك التي تمت في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؟ ثم لماذا اصدر قراراً في أول ايامه بتجريد الأمين العام للمجلس المهندس علي اليوحة من جميع صلاحياته من دون أن يعرف الرجل، الذي منحته الجمهورية الفرنسية وسام “السعف” الأكاديمي بدرجة فارس على دوره في النهوض المتميز في المجال الثقافي الذي قام فيه المجلس الوطني في عهده وحوَّل هذه الصلاحيات للوكيلة المساعدة بالمجلس ثم وفجأة أيضا بعد فترة من التجميد يُصدر قرار آخر بإعادة جميع صلاحياته وما أسباب التجميد، ثم العودة عنه، وهل من الممكن الإفصاح عن السبب من قبل معالي الوزير؟
سمو الرئيس: اليوم الحديث عن الناس ينصب على تراجع خدمات الدولة في عهد حكومتكم، وكثرة القرارات والترشيحات للوظائف القيادية التي تصدر من بعض وزرائك، والتي تتعارض مع صحيح القانون ضاربة بجميع الانظمة الادارية والاعراف الاخلاقية ذات الصلة عرض الحائط، كما أصبح الخروج عن مفهوم الدولة علناً ومن دون حياء أو رادع قانوني حين بدأ البعض يرفع راية التباهي والتفاخر في البعد الاجتماعي، ويضع هذا البعد فوق سيادة الدولة، ما يعني أن الامر أصبح مرشحا ليخرج عن سيطرة الدولة لشدة مجاهرته وانتشاره في مفاصلها، ما لم يوضع له حد حازم وحاسم، وللأسف اليوم حتى اكاديمية المؤسسات العسكرية أصبح القبول فيها وفق ثقافة (الكوتة) أي حسب البعد الاجتماعي وليس وفق الضوابط ذات الصلة بالعرف العسكري وموروث الدولة المدنية، وكذلك الوظائف القيادية أصبح معظمها مخصصاً لتوسط اعضاء مجلس الأمة، الذين همهم بالدرجة الأولى تحسين موقعهم الانتخابي وليس مصلحة البلد، وهذا بلا شك اضافة الى أنه يعبر عن ثقافة عدم الالتزام بالقوانين من قبل البعض من وزرائك فإنه يشكل ظلما وحرماناً للكفاءات الشابة المستحقة لهذه المناصب التي تنطبق عليها جميع الشروط.
إنها مناسبة يا سمو الرئيس لمراجعة هذه الملفات ووضعها على طريق الحل، حيث الكويت يا سمو الرئيس دائما تستحق الأفضل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 + 12 =