الكويت تسوى مليون حكومة! قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

تنفخ في جربة”مقضوضة” ياسعود، هذه حكومة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم. لقد أسمعت لو ناديت حياً، حكومة في وادٍ ومصالح البلاد في وادٍ، حكومة همها إرضاء نواب الفساد، ومسايرة من قاد مسيرات ضرب الاستقرار، وتقويض الحكم.
هذه بعض التعليقات التي وصلتني من بعض القرَّاء على ما ينشر في هذه الزاوية من مقالات، خصوصاً تلك التي تسلط الضوء على خطورة ظاهرة زحف القبيلة على الدولة، ومحاولة القفز على نظامها وقوانينها وسيادتها لتصبح رهينة بيدها. كذلك على المقالات التي تتعلق بالمزوِّرين ،سواء مزورو الجنسية أو الذين جاؤوا بشهادات علمية مزورة ، أو التي عن عودة الجناسي التي سحبت ممن تطاول على مقام صاحب السمو، أو الذي اشترك في مؤامرة نوفمبر 2011 التي من خلالها كانوا يريدون اسقاط نظام الحكم.
بعد كل هذه الكتابات، سواء من خلال مقالات هذه الزاوية أو ما سطره الزملاء في حملة مشتركة تحت عنوان”قبل ان تتلاشى” وبيان اعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وبيان الجمعية الكويتية للإخاء الوطني، والتي كلها تحث الحكومة للتصدي لهذا الزحف المبرمج في محاولة لمن يريد مصادرة هوية الدولة الكويتية القائمة على الثقافة المدنية، دولة الدستور والمساواة، في المواطنة والحقوق والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية لتحويلها الى جزر متناثرة ، دستورها “انصر اخاك ظالما أو مظلوماً” في المفهوم الجاهلي، وقوانينها الفزعة والثأر والغزوات، إلا أن الحكومة في وادٍ وما يجري للبلد على ارض الواقع من بعض الموتورين والطامعين الى الوصول على حساب القيم والمبادئ الانسانية ونظام الدولة وقوانينها ونسيجها الاجتماعي وموروثها القائم على اللحمة المجتمعية بين جميع المكونات والمعتقدات والمشارب والاصول في وادٍ آخر.
ان من يتظاهر اليوم باعلانات ولافتات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب الشديد تحمل شعارات الفزعة لابناء القبيلة لا يمكن ان يكون هدفه مصلحة القبيلة بقدر ما هو يتطلع الى الانتخابات، بدءا من انتخابات الجامعة مرورا بالجمعية التعاونية وصولا للمجلس البلدي، والهدف الكبيرهو البرلمان الذي حولته الحكومة بكل دم بارد وانعدام المسؤولية للأسف الشديد الى منجم ذهب يدخله الحفاة العراة ويخرجون من اعضاء في البرلمان الى اعضاء في اندية القمار وزبائن “فيرست كلاس” على الطاولات الخضر بسبب ما انهال عليهم من اموال اغدقتها عليهم الحكومة لضمان تصويتهم معها على خمالها! يعني الحكومة ترى البلد اصبح محترقا بوقود قبلي – طائفي وهي تلعب سياسة مع نواب الفساد، واحد يرفع استجوابا والباقي يكتبون طلباتهم في ورقة الابتزاز ، اموال نقدية، وظائف قيادية، مناصب عسكرية، ومكاتب خارجية وهكذا!
ان البلد اليوم ازاء هذه الظروف الملتهبة لم يعد يحتمل خمال هذه الحكومة واصرارها على الالتفات عن مشكلات البلد، سواء عن عمد أو عن قلة “دبرة” والاثنان الواحد اسوأ من الثاني، فاذا كانت الحكومة وبتوفيق من الباري عز وجل قد سخر لها المجتمع الدولي وانقذها من عدوان خطفها من جغرافيتها وتاريخها ، ووقوف شعبها متماسكا ومتلاحما معها حين بدأ العدوان الثاني المتمثل بتلك التظاهرات العدوانية التي قادها تنظيم الاخوان المسلمين وفلول المعارضة المضروبة والحقير “امسح واربح” لهدف اسقاط النظام ، وقد وقفنا ندافع عنها بكل ما نملك، صفا واحدا مع النظام في مواجهة تلك الاصنام المأجورة ، فإنها اليوم امام عدوان من نوع آخر، عدوان يريد خطفها الى التجهيل والعداوة والبغضاء بين مكوناتها الاجتماعية والعقائدية، والجديد في الأمر ان من يتحمل مسؤولية الدفاع عنها دستوريا وشرعيا هو اليوم فاتح الطريق لهذا العدوان، والا ما تفسير هذا الصمت والوقوف اللامبالي للحكومة وكأن الأمرلا يعنيها ، بينما من يريد حرق البلد قادم براياته المشتعلة المتمثلة بشعاراته واعلاناته يدعو ابناء قبيلته الى الالتحام معه ضد الدولة ونظامها وقوانينها؟ اي حكومة تقبل بمثل هذا الوضع في اي نقطة في هذه المعمورة ؟ فاذا كنا قد وقفنا مع الحكومة في وقت الشدة لأجل الكويت فسوف نبقى مع الكويت دائما، الا اننا هذه المرة معها وضد الحكومة، بل سوف نحرص على رحيلها، فالكويت تسوى مليون حكومة لا تهتم بالبلد وأهل البلد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 − سبعة =