الكويت تعاني من الهدر وليس العجز أفق جديد

0 165

سطام أحمد الجارالله

ليس عيباً ان تعترف الجهات المعنية بعجزها عن مكافحة الفساد، ووقف الهدر في المالية العامة الذي سيصل الى عجز بحدود تسعة مليارات دينار في الموازنة العامة للعام 2020/ 2021، بل ان هذه مناسبة لكي تعمل هذه الجهات على سد كل أبواب الهدر، وليس التعلل بأن العجز يستوجب اتخاذ إجراءات تمس جيب المواطن، الذي كلما رفع صوته رافضا ذلك عادت الحكومة الى القول إن الاجراءات لن تمسه، فيما هي تعمل على طرح أفكار حول ذلك كأنها تمهد لهذا الامر الذي لا شك ستكون له آثاره السلبية الكبيرة.
في السنوات الماضية كثرت عمليات التنفيع الانتخابي على حساب الناس، وفي الوقت ذاته طرحت مشاريع قوانين أقرها مجلس الامة من اجل المس بجيب المواطن، ولكنه في الحملات الانتخابية ثار عليها، ليعود النواب ذاتهم، ويقروا قوانين أكثر قسوة من السابق، لأنهم بصراحة حصلوا على ما يريدون من الحكومة، ودلسوا بالشعارات على الناخبين، فحين تعلن الحكومة عكس ما تبطن، وعندما يقبل النواب كل ما تطرحه عليهم، ويعقدون الصفقات معها، يكون ذلك في عرفهم سياسة، لكن عندما يواجه المواطن هذا الاسلوب بالرفض يصبح ذلك في عرفهم عدم وطنية.
مجلس الأمة الحالي في الاشهر الاخيرة من الفصل التشريعي، وفيه تكثر محاولات الاحتيال السياسي على المواطن من أجل ضمان بقاء النائب في منصبه، وحاليا كل ما يجري هو نوع من التعويم لنواب غرقوا في الصفقات مع الحكومات المتعاقبة، لذلك لم يعد المواطن يثق بهم، في الوقت الذي يخاف فيه من عجز الحكومة عن مواجهة الفساد لأنه الاسلوب الذي من خلاله ضمنت تمرير سياستها في السنوات الماضية، لذلك فإن ما سنشهده في الايام المقبلة هي مناورات على حساب المواطن لتمريرهذه الاشهر بأقل الخسائر للنواب الحكوميين، وحتى النواب المعارضين الذين يعملون على كسب المزيد من التأييد الشعبي في الانتخابات المقبلة.
الكويت في الحقيقة لا تعاني من عجز، ولا من خسائر، بل تعاني من زيادة في النهب والهدر الذي وصل الى حد لا يطاق، فلا البنية التحتية التي صرفت عليها المليارات مؤهلة بالشكل الذي يجب ان تكون عليه، ولا اداء الوزارات طوال السنوات الماضية كان بالمستوى المطلوب، ولا النواب كانوا فعلا يمثلون الشعب بطريقة صحيحة، وهذه هي الطامة الكبرى التي وجب وضع حد نهائي لها.

You might also like