أكدت ضرورة الاتفاق على آلية جديدة للتحقيق في استخدام "الكيماوي"

الكويت دعت مجلس الأمن إلى تجاوز الخلافات حول سورية وصوتت ضد مشروع القرار الروسي أكدت ضرورة الاتفاق على آلية جديدة للتحقيق في استخدام "الكيماوي"

نيويورك – كونا:
دعت الكويت إلى تجاوز الخلافات ما بين أعضاء مجلس الامن ازاء التطورات في سورية كما دعت إلى استعادة وحدة المجلس وضرورة تحمل مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
جاء ذلك في كلمة المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي خلال جلسة مجلس الامن الطارئة حول التهديدات التي تواجه السلم والامن الدوليين والوضع في سورية اول من امس.
واكد العتيبي ضرورة سَد الفجوة الموجودة حاليا من خلال الاتفاق على آلية جديدة مستقلة ومحايدة ومهنية للتحقيق في أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سورية تهدف إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن أي من تلك الجرائم.
وجدد العتيبي استعداد الكويت التام للمشاركة في أي جهود تصب في اتجاه تحقيق التوافق في مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن بما يضمن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم المحرمة دوليا وضمان عدم إفلاتهم من العقاب ويحافظ على منظومة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وشدد على ان الكويت تؤمن وتلتزم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق والوسائل السلمية.
وقال العتيبي “لقد حدد الميثاق في المادة 24 مسؤولية مجلس الأمن عن صيانة السلم والأمن الدوليين وأنه يتصرف نيابة عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للقيام بهذه المهمة وفرضت المادة 25 التزام الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ولكن ما شهدناه في ملف الأزمة السورية هو تعطيل لإرادة المجتمع الدولي وانتهاك صارخ لقرارات المجلس ذات الصلة”.
واضاف “لقد تابعنا باهتمام وقلق بالغين التطورات الخطيرة في سورية والمتمثلة في العمليات العسكرية الأخيرة ردا على استخدام السلطات السورية للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ونؤكد بأن هذه التطورات أتت نتيجة لتعطيل جهود المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن للوصول إلى حل سياسي للصراع الدامي في سورية”.
وأوضح “ان الصراع امتد لأكثر من سبع سنوات وراح ضحيته مئات الآلاف وتشريد الملايين من أبناء الشعب السوري وتسبب بدمار كبير للبنية التحتية ومدن عديدة.. ولقد حظي الملف الكيماوي ولفترة طويلة بموقف موحد داخل المجلس وقد كان موقفا حازما للمجلس في إدانة أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سورية ومن قبل أي طرف كان”.
وأشار العتيبي الى ان “مجلس الأمن اتخذ القرار 2118 بالإجماع وهو الذي قرر فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حالة عدم امتثال الأطراف لأحكامه وفي حال استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية وهي الأسلحة المحرمة دوليا ولضمان تفعيل ذلك القرار نجح المجلس في أغسطس 2015 باستصدار القرار 2235”.
وذكر “ان القرار أنشأ آلية التحقيق المشتركة بهدف تحديد المسؤولين عن أي جرائم باستخدام الأسلحة الكيماوية في سورية وبالفعل حددت الآلية مرتكبي تلك الجرائم إلا أن الانقسام المؤسف في موقف المجلس شجع أطراف الأزمة على الاستمرار في مخالفة قرارات الشرعية الدولية وانتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
واكد العتيبي “ان القرار الأخير 2401 مثال آخر على انتهاك قرارات المجلس رغم أن القرار 2401 تم اعتماده بالإجماع ودعا إلى وقف إطلاق النار دون تأخير والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة ولكن هذا القرار الإنساني لم يجد مع الأسف طريقه للتنفيذ”.
وأضاف انه “من المؤكد بأنه لا حل عسكريا للأزمة السورية ولابد من تكثيف الجهود لتجنيب الشعب السوري مزيدا من المعاناة ونجدد هنا موقفنا المبدئي والثابت من الأزمة السورية والذي يتفق وينسجم مع موقف جامعة الدول العربية الداعي إلى الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال سورية”.
واكد ان “موقف الكويت يدعو الى وقف أعمال العنف والقتال لحقن الدماء والحفاظ على أرواح أبناء الشعب السوري والتوصل إلى تسوية سلمية تحت رعاية الأمم المتحدة بناء على بيان جنيف 1 لعام 2012 والقرار 2254 وبما يحقق انتقالا سياسيا تتوافق عليه جميع مكونات الشعب السوري ويحقق طموحاته المشروعة”.
وفي مداخلة للسفير العتيبي خلال الجلسة أوضح “ان دولة الكويت صوتت ضد مشروع القرار في الوقت الذي تجدد فيه التزامها بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها إلا أن ما جرى في الأمس من استخدام للقوة جاء نتيجة تعطيل إرادة المجتمع الدولي وتحديدا تعطيل جهود مجلس الأمن وعرقلة قيامه لاتخاذ تدابير كانت متاحة لوضع حد لاستمرار استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا في سورية”.
وتابع قائلا “ان استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة في سورية يعد انتهاكا صارخا للقرار 2118 الذي عبر بشكل لا يقبل التأويل عن عزم المجلس لاتخاذ تدابير تحت الفصل السابع من الميثاق في حالة عدم امتثال أطراف النزاع لأحكامه وفي حال استمر استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية”.
واكد “ان الكويت تدعو إلى استعادة مجلس الأمن لوحدته وضرورة تحمل مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة والاتفاق على آلية جديدة مستقلة وحيادية ومهنية للتحقيق في أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سورية تهدف إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن أي من تلك الجرائم ومحاسبتهم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.
وقال العتيبي “ندعو كذلك إلى تكثيف الجهود والعودة للمسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة وفقا لبيان جنيف 1 لعام 2012 والقرار 2254”.