الكويت في تاريخ التاريخ

0 14

أحمد بن برجس

دولة الكويت صديقة العالم، وموطن القانون، ومركز العمل الانساني العالمي، وامير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد قائد العمل الانساني، وحكيم الزعماء وزعيم الحكماء. ودولة الكويت بلد الديمقراطية، وموطن الحريات، وارض التسامح، ودولة الكويت ساهمت منذ عقود طويلة في تنمية دول العالمين الثاني والثالث ولها مساهمات بالعمل الإنساني البحت، واياديها البيض في تنمية ومساعدة المجتمعات والشعوب العربية والإسلامية والأجنبية بالإضافة لمساهمات الكويت الدؤوبة في مكافحة الفقر والأمراض في أنحاء العالم.
دولة الكويت كانت في العصور القديمة معبرا مهما للقوافل التجارية الذاهبة الى بلاد الرافدين ومصر وشمال افريقيا، وفي العهد البابلي كانت دولة الكويت بلدا مستقلا ويطلق عليها (بيت ياكين) وأكدت التنقيبات الأثرية في جزيرة فيلكا وبعض مناطق الكويت الأخرى وجود آثار مهمه تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد،اهم هذه المناطق التي وجدت بها الآثار والحقائق التاريخية القرينية وعدان العوازم وسعد وسعيد ما جعل للكويت قيمة اقتصادية كبيرة في التاريخ القديم،والقطع الفخارية والتماثيل التي عثر عليها في فيلكا وبعض مناطق الكويت تتشابه تشابها كبيرا مع تلك التي وجدت في (ديلمون)البحرين حاليا، وتختلف كثيرا عن تلك التي عثر عليها في العراق والهند، وعثر في جزيرة فيلكا على كتابات مسمارية وهي التي كانت سائدة في ذلك العصر تشير إلى الاله ديلمون،الى جانب كثير من الآثار التي تشير إلى عهد الاسكندر الاكبر،وقد أطلق على فيلكا في ذلك العهد اسم ايكاروس.
وكانت الكويت في العهد الجاهلي موطنا لبعض القبائل العربية يقول الشاعر النابغة الجعدي:
جلبنا الخيل من تثليث حتى
اتينا على اوارة والعداني
ومعروف ان أوارة هي وارة الحالية إحدى مناطق دولة الكويت وكذلك العدان الذي كان يسمى عدان العوازم.
ولما جاء الإسلام كانت ارض الكويت منطلقا للجيوش الإسلامية لتحرير العراق من السلطة الساسانية، فقاد خالد بن الوليد الجيوش الإسلامية وخاض اول معارك تحرير العراق من أرض كاظمة، وبعضهم يسميها “ذات السلاسل” التي وقعت في العام 12 للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وكان جيش الفرس بقيادة هرمز الذي كان معسكرا في جبل غضي، وهو إحدى مناطق الكويت، وجيش خالد بن الوليد في كاظمة شمال الجهراء، وانتهت المعركة بانتصارخالد بن الوليد وهزيمة الفرس، وشاء الله سبحانه وتعالى أن تجتمع جيوش العالم عام 2003 في نفس الاماكن التي تجمعت بها جيوش الإسلام لتنطلق مرة أخرى لتحرير العراق من براثن طغاة العصر.
دولة الكويت منذ العهد البابلي والى اليوم كانت دولة مستقلة بكل ما تعنيه كلمة الاستقلال، وان أخطأ البعض بقراءة التاريخ الا ان الأحداث التاريخية وحقائق الحفريات والآثار لاتخطئ ابدا لانها مبنية على حقائق تهدم كل ادعاء باطل وكذب متعمد، فالدولة العثمانية التي كانت تبسط يدها على كثير من البلدان من المغرب العربي وحتى الخليج العربي، ومن بينها الكويت التي اعترفت بالدولة العثمانية اسميا وليس فعليا، فلا يوجد بالكويت حامية عثمانية كما في بعض البلدان، ولا يوجد بالكويت محجر صحي عثماني، ولا يوجد بالكويت جمرك عثماني، ولا يوجد بالكويت برقية عثمانية،فالسلطان العثماني اعترف بآل صباح حكاما مباشرين على الكويت،فحاكم الكويت لا تتدخل السلطة العثمانية بتعيينه او تغييره كما هو في البلدان الأخرى الخاضعة للسلطة العثمانية، بل ان السلطة يتداولها آل صباح فيما بينهم باتفاقهم ومبايعة الشعب الكويتي ومباركته،وهذا وضع الكويت الى اليوم وقبل الحرب العالمية الأولى وقعت الكويت مع بريطانيا العظمى معاهدة حماية عام 1899، وقعها عن الكويت حاكم الكويت انذاك الشيخ مبارك الصباح، وظلت هذه الاتفاقية سارية المفعول حتى الغاها الشيخ عبدالله السالم الصباح بالاتفاق مع بريطانيا ونالت الكويت استقلالها عام 1961، وبما أن دولة الكويت كانت مستقلة عن اي نفوذ او سلطة خارجية،فمن حقها ان توقع معاهدة الحماية مع اي دولة ترى أنها تحقق مصالحها العليا.
دولة الكويت منذ نشأتها تعرف حدودها الجغرافية وتحافظ عليها من اي اعتداء،ففي العام 1934 امر الشيخ احمد الجابر احد رجاله وهو المرحوم مرشد بن طوالة بان يذهب إلى حدود الكويت الشمالية ليتحقق من تعديات من بعض الأطراف على رعايا الكويت، وعاد مرشد بعد أن تأكد من التعديات،فأرسل الشيخ احمد الجابر رسالة إلى المقيم السياسي في العراق منبها اياه بوقف هذه التعديات الاستفزازية التي تخل بمبدأ حسن الجوار، وقد وعد المقيم السياسي في العراق بوقف هذه التعديات.
وفي العام 1932خاطب السيد نوري باشا السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك السير فرنسيس همفريزر بتاريخ 21 يوليو1932 برسالة تحت مسمى “سري” قائلا: اعتقد ان سعادتكم توافقون على أن الوقت قد حان لتأكيد – ولاحظ كلمة تأكيد – الحدود الحالية بين الكويت والعراق واتخاذ الإجراء الضروري للحصول على موافقة السلطة في الكويت على تحديد الحدود بين الكويت والعراق التي تبدأ من تقاطع وادي العوجامع الباطن،ومنها باتجاه الشمال على امتداد الباطن الى نقطة تقع مباشرة جنوب خط عرض صفوان، ومنها شرقا الى جبل سنام وام قصر مجتازا الى العراق، وهكذا الى التقاء خور الزبير بخور عبدالله وجزيرة وربة وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر وقاروه وام المرادم الكويت.التوقيع نوري باشا السعيد.
وقد رد الشيخ احمد الجابر برسالة إلى الوكيل السياسي في الكويت: من الشيخ احمد الجابر الصباح حاكم الكويت الى الوكيل السياسي في الكويت، الرقم (….) مؤرخ في 8 ربيع الثاني 1351ه 10 اغسطس 1932بعد التحية، بيد السرور تسلمنا رسالتكم المؤرخة في 7 الجاري ربيع الثاني 1351ه الموافق 9اغسطس 1932وعلمنا بمحتوياتها وكذلك ترجمة الرسالة السرية رقم (…) المؤرخة في 25يوليو 1932المرسلة من سعادة المندوب السامي في العراق الى سعادة المقيم السياسي في الخليج الفارسي، وترجمة الرسالة السرية رقم (…)المؤرخة سعادة المقيم السياسى السري رقم (….)المؤرخ في 30 يوليو 1932 بان الحدود التي اقترحها رئيس وزراء العراق قد وافقت عليها حكومة صاحب الجلالة الملك جورج الخامس، لذلك نود أن نخبركم باننا نوافق على تأكيد -لاحظ كلمة تأكيد – الحدود بين الكويت والعراق كما هي مفصله في كتاب رئيس وزراء العراق. التوقيع الشيخ احمد الجابر الصباح حاكم الكويت.
حفظ الله سمو الامير وولي عهده الأمين
حفظ الله الكويت واهلها.
عضو معهد المؤرخين البريطاني
باحث في تراث الكويت والجزيرة العربية
خبير في شؤون القبائل والانساب

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.