الكويت موشكة على العطش… ودول الخليج تعاني من الإجهاد المائي تقرير معهد الموارد العالمي قرع جرس الإنذار ... وربع سكان الكوكب مهددون

0 123

روجر هوفست: العوامل الاجتماعية والاقتصادية تعد المحرك الرئيسي لضغط المياه في العالم والسبب في الصراعات السياسية

معدل الماء العذب المستخرج من المصادر الجوفية والسطحية ارتفع مرتين ونصف بين عامي
1961 و 2014

الهند والصين وباكستان من أكثر الدول التي تعاني.. والعطش سيجبر مئات الملايين على الهجرة

الزراعة والصناعة والبلديات تستهلك 80 في المئة
من المياه السطحية والجوفية المتاحة عالمياً

2.6 مليار نسمة تحت خطر الإجهاد المائي الشديد
ما يرفع احتمالات
الصراعات العسكرية

دخلت الكويت حيز الخطورة في الفقر المائي، اضافة الى 10 دول عربية اخرى ستعاني من فقر مائي كبير، وذلك وفقا للتقرير السنوي الصادر عن معهد الموارد العالمية ومقره الولايات المتحدة الاميركية، وفيه صنفت الكويت من الدول التي ستواجه خطرا وشيكا في المياه، وفي التقرير عن خطر “يوم الصفر ” الذي اطلق العام الماضي كمؤشر على قرب نفاد المياه في دولة معينة.
وفي التقرير الجديد الذي نشره المعهد على موقعه الالكتروني مساء اول من فان ربع سكان العالم يواجهون هذه المشكلة الخطيرة، وأن دولا في الشرق الاوسط بينها الكويت قد أخذت مكانها في قائمة الخطر.
وورد في التقرير أن زيادة الضغط على المياه قد تؤدي إلى ما يسمى “يوم الصفر ” وهو مصطلح اكتسب شعبية كبيرة في العام 2018 عندما أوشكت مياه مدينة كيب تاون الجنوب إفريقية على النفاد بشكل خطير.
والدول المعرضة للإجهاد المائي بالغ الخطورة مجموعها 17 دولة حلت الكويت سابعا بينها، وهي على التوالي قطر، فلسطين، لبنان ايران، الاردن، ليبيا، المملكة العربية السعودية، ارتيريا، الامارات العربية المتحدة، سان مارينو، والبحرين، والهند وباكستان، تركمانستان، سلطنة عمان وبتسوانا.
وفي التقرير ورد أن الخطر الأكبر يحدق بالهند وفلسطين وإيران والأردن وباكستان، و أن جنوب إفريقيا شهدت في 2018 أسوأ موجة جفاف منذ قرن.
وأن هذه البلدان مقبلة على نقص وشيك في المياه، حيث إنها تعاني من مستويات مرتفعة للغاية من الإجهاد المائي، وقد تنضب الصنابير في هذه المناطق قريبًا.
ووفق أطلس قنوات المياه التابع لمعهد الموارد العالمية، فإن الزراعة والصناعة والبلديات تشرب 80 في المئة من المياه السطحية والجوفية المتاحة في عام متوسط، في البلدان السبعة عشر الأكثر تضرراً.
وذكر خبراء المعهد أن: ” الإجهاد المائي هو أكبر أزمة لا يتحدث عنها أحد، و أن عواقبه في مرأى من الجميع، وهو ما يتجلى في انعدام الأمن الغذائي، والصراع والهجرة، وعدم الاستقرار المالي “.
وكشف الخبراء عن أن 12 دولة من بين الدول الـ 17 هي من الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا، اضاقة الى ان البلدان التي تعاني من انخفاض متوسط الإجهاد المائي يمكن أن يكون لديها نقاط ساخنة وخطيرة.
وأكدوا أن الإجهاد المائي يشكل تهديدات خطيرة لحياة البشر وسبل عيشهم واستقرار أعمالهم، ومن المتوقع أن تزداد الأمور سوءًا ما لم تتصرف الدول.
هناك بعض المحاولات التي نهجتها الدول لمواجهة المشكلة، ومن بينها ما يتعلق بتحريك الجبال الجليدية لإنهاء الجفاف، اضافة الى ان إزالة الملح من الماء سوف يتطلب محطات تحلية ضخمة، ودعما ماليا كبيرا لبناء مصانع قادرة على معالجة آلاف الأطنان.
ومن المعروف، يضغط النمو السكاني وزيادة استهلاك اللحوم ونمو النشاط الاقتصادي على موارد المياه في العالم، ويعيش الناس في نحو 400 منطقة في العالم تعاني من “إجهاد مائي شديد “.
وثمة مخاوف من أن تؤدي ندرة المياه إلى نزوح الملايين من الأشخاص، وهو عامل يسهم في حدوث صراعات وانعدام الاستقرار السياسي، ويزيد من معدلات الحروب.
ومن المكسيك إلى تشيلي إلى مناطق أفريقية والمقاصد السياحية الجذابة في جنوب أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، يصل مستوى ما يعرف بـ “الإجهاد المائي “، أي كمية المياه التي يمكن الحصول عليها من المصادر الجوفية والسطحية مقارنة بالكمية المتاحة، إلى مستويات تبعث على القلق.
يعيش نحو ثُلث سكان العالم، أي 2.6 مليار شخص، في دول تعاني من “إجهاد مائي شديد “، بينهم 1.7 مليار في 17 دولة تُصنف على أنها تعاني من “إجهاد مائي شديد للغاية “، وفقا لمعهد الموارد العالمية.
في حين تعد أكثر من عشر دول، في المناطق القاحلة في الشرق الأوسط، أكثر دول العالم معاناة من الإجهاد المائي، وبرزت الهند كدولة “تواجه تحديات حرجة بشأن استخدامها وإدارتها للمياه التي ستؤثر على كل شيء بدءا من الصحة وحتى تنميتها الاقتصادية “.
وتعاني دول مثل باكستان وإريتريا وتركمانستان وبوتسوانا من “إجهاد مائي شديد للغاية “.
نشرت هذه البيانات على منصة “أكواداكت 3 ” التابعة لمعهد الموارد العالمية، والتي أجرت تحليلا للعديد من النماذج الهيدرولوجية وحساب مقدار المياه المسحوب من مصادر المياه السطحية والجوفية في كل منطقة، مقارنة بإجمالي المياه المتاح.
وعندما تجاوزت النسبة 80 في المئة، اعتبرت المناطق تتعرض لـ “إجهاد مائي شديد للغاية “، وصُنفت الفئة التالية الأكثر خطورة على أنها “إجهاد مائي شديد ” بنسبة بين 40و80 في المئة.
وقال المشرف على الدراسة روتجر هوفست الى “بي بي سي “: “بوصفي أعمل على البيانات، أسعى إلى أن أكون غير منحاز إلى حد ما بشأن ما يمكن توقعه من الأرقام، لكنني فوجئت بمدى سوء الوضع في الهند “.
تحتل الهند المرتبة الثالثة عشرة في العالم للدول الأبرز من حيث الإجهاد المائي، أسوأ من باكستان.
وتُصنف تسع من ولاياتها وأقاليمها البالغ عددها 36 ولاية على أنها تعاني من “إجهاد مائي شديد للغاية “، وشيناي (مدراس سابقا)، عاصمة ولاية تاميل نادو جنوبي البلاد، عانت اخيرا من فيضانات وجفاف أيضا.
وورد في التقرير “إن أزمة المياه المستمرة في مدينة شيناي الكبرى تبرز أنواع التحديات التي ستواجه معظم الهند في السنوات المقبلة، والتي تفاقمت بسبب سوء إدارة المياه وتزايد الطلب عليها بسبب الصناعة وحياة الناس اليومية “.
ونشر المعهد العالمي لحقوق الإنسان إن المكسيك ستواجه موقفا خطيرا كالوضع في الهند إن لم تتخذ أي إجراء، فقد وصُنفت 15 من 32 ولاية في البلاد على أنها تعاني من “إجهاد مائي شديد للغاية “، ويرى هوفست ” أن مدينة مكسيكو سيتي على وجه التحديد لديها شبكة مياه هشة للغاية “.
كما صُنفت عشرة من مناطق تشيلي الـ 16 على أنها مناطق تعاني من “إجهاد مائي شديد للغاية “، بما في ذلك العاصمة سانتياغو.
وتُصنف بكين عاصمة الصين ونظيرتها الروسية موسكو على أنهما تعانيان من “إجهاد مائي شديد للغاية “، رغم أن البلدين ليسا كذلك، قال هوفست إن : “بعض المفاجآت الأخرى رُصدت في جنوب أوروبا، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا، حيث تؤدي السياحة إلى إجهاد شبكات المياه خلال أكثر اشهر السنة جفافا “.
واعتُبر أكثر من نصف مناطق إيطاليا البالغ عددها 20 منطقة تعاني من “إجهاد مائي شديد للغاية “، وكذلك ثُلث أقاليم تركيا (أي 27 إقليما) من مجموع 81 إقليما.
وتعاني، كذلك، منطقة ويسترن كيب في جنوب أفريقيا، وعشرة من مناطق بوتسوانا الـ 17 ومناطق في ناميبيا وأنجولا من “إجهاد مائي شديد “.
عموما ارتفع المعدل العالمي لسحب المياه، أو كمية الماء العذب المستخرج من مصادر المياه الجوفية والسطحية، مرتين ونصف بين عامي 1961 و 2014، كما سجل الطلب على المياه لري المحاصيل زيادة بأكثر من الضعف خلال نصف القرن الماضي، ويشكل الري نحو 67 في المئة من المياه المستخدمة كل عام، وتطلبت الصناعات في عام 2014 ثلاثة أضعاف كمية المياه مقارنة بعام 1961، وهذا يمثل حاليا 21 في المئة من إجمالي عمليات السحب، في الوقت نفسه، يسهم الاستخدام المنزلي بنسبة 10 في المئة من استهلاك المياه المسحوبة، وهو ما يزيد على ستة أضعاف مقارنة بعام 1961، كما تُخصص نسبة صغيرة فقط من المياه المأخوذة من المصادر الهيدرولوجية مباشرة للماشية.
رغم ذلك يشير هوفست إلى ” أن المياه المستخدمة لري المحاصيل، والتي تستخدم كأعلاف في نهاية المطاف للماشية تمثل 12 في المئة من استخدام مياه الري في العالم، وفقا لدراسة أجراها باحثون في جامعة “توينتي ” في هولندا عام 2012.
وثمة اعتقاد، مع زيادة الطلب على المنتجات الحيوانية، بأن تغيير وجباتنا الغذائية نحو الحد من تناول اللحوم يمكن أن يساعد في تخفيف بعض الضغط على موارد المياه في العالم، وعلق على ذلك قائلا: ” نحن نستخدم الكثير من الأراضي الزراعية في زراعة محاصيل الأغذية وتغذية الحيوانات، لذلك عندما نفكر في تحويل الموارد إلى سعرات حرارية، نجدها ليست الطريقة الأكثر فعالية “.
فيما ورد في دراسة هولندية أجريت عام 2012، إن البصمة المائية لأي منتج حيواني تعد أكبر من البصمة المائية لمنتجات المحاصيل ذات القيمة الغذائية المعادلة.
في السياق ذاته حذرت منظمات عدة تابعة للأمم المتحدة من أن تغير المناخ سيجعل التنبؤ بتوافر المياه أقل في بعض الأماكن، فقد اعلنت منظمة الصحة العالمية إن من المتوقع أن تؤدي زيادة درجات الحرارة والتفاوت الشديد في هطول الأمطار إلى تراجع غلال المحاصيل في العديد من المناطق النامية المدارية، حيث يمثل الأمن الغذائي مشكلة بالفعل. وبمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، واستنادا للاتجاهات الحالية، ستؤدي ندرة المياه في بعض المناطق القاحلة وشبه القاحلة إلى نزوح ما بين 24 مليونا و700 مليون شخص بحلول عام 2030.
بينما اعلن معهد الموارد العالمية أيضا إن مناطق عدة التي تعاني من “إجهاد مائي شديد ” تقع في مناطق الصراعات، ويمكن أن تكون المياه عاملا مساهما في دعم تلك الصراعات. وتشمل هذه المناطق فلسطين وليبيا واليمن وأفغانستان وسورية والعراق، كما تعاني العديد من المناطق التي تضطر إلى استيعاب أعداد كبيرة من النازحين، مثل الأردن وتركيا، من إجهاد مائي.
لكن البيانات المنشورة على منصة “أكواداكت ” تظهر أيضا حتى الدول التي لا تعاني من الإجهاد المائي ستكون عرضة للجفاف، والذي يعرف بمعدل هطول أمطار أقل من 10 في المئة عن المستوى الطبيعي.
وتعرف مولدوفا وأوكرانيا، على سبيل المثال، بأنهما دولتان تعانيان من إجهاد مائي منخفض إلى متوسط، ومع ذلك تتصدران تصنيف الدول المعرضة لخطر الجفاف، تليهما بنغلاديش، التي تُصنّف بمستوى إجهاد مائي منخفض، رغم ذلك، فإن صغار المزارعين في هذه الدول أقل قدرة على التكيف مع تفاوت إمدادات المياه مقارنة بالمزارعين في كاليفورنيا.
بيد أن هوفست قال: ” إن بيانات “أكواداكت ” تظهر أيضا أنه يمكن تقليلها عبر الإدارة الجيدة للمياه، نظرا لأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تعد المحرك الرئيسي لضغط المياه في العالم “.
اضاف: ” على سبيل المثال انشأت سنغافورة موردا مستداما للمياه عن طريق ما سمته الحكومة “الصنابير الأربعة “، وهو نظام حظي بإعجاب يهدف إلى تجميع المياه، وتوريد المياه، وتنقية عالية الجودة للمياه تعرف بـ “نيووتر “، وتحلية المياه “.
واكد “إن الدول التي تواجه تحديات المياه، مثل الهند، يمكن أن تتعامل مع أزماتها(…فالإجهاد المائي مؤشر غير مباشر لكنه لا يمثل مصيرك. ”
وقال: ” يعتمد ذلك على استجابة الدولة وهناك أمثلة على دول تعاملت بنجاح مع ظروف مائية صعبة “.

You might also like