الكويت… والحظر الثالث

0 307

ناصر المحياني

على امتداد العمل بقرار حظر التجول للحد من تفاقم الظروف الطارئة للدول على مر التاريخ، مرت دولة الكويت بثلاث مراحل تاريخية من العمل بقرار بهذا القرار، كان أولاها في شهر نوفمبر العام 1956 ضمن نطاق مناطق الحقول النفطية على خلفية إضراب عمال ميناء الأحمدي، ليتبعه الحظر الثاني في 5 مارس العام 1991 جرّاء الغزو الصدّامي الغاشم، وأخيراً الحظر الثالث في يوم الأحد الموافق 22 مارس الماضي، تزامناً مع أزمة جائحة فيروس “كورونا” التي هزت أركان العالم أجمع بلا استثناء، الى أن أعلنت الحكومة عن القرار الاحترازي والمرتقب بالحظر الكلّي والمطبق على جميع مناطق دولة الكويت ليبدأ العمل به اعتباراً من يوم الأحد الموافق 10 الجاري. وهنا نستنتج أن الدولة قد مرّت بثلاث مراحل متعاقبة لحظر التجول على مر التاريخ الكويتي، ومن المفترض أن تكون هناك دراسات احترازية مستقبلية ومستفيضة على جميع الجوانب المفصلية والمهمة للدولة، ومنها الاقتصادية والتعليمية والتركيبة السكانية وغيرها، للتعامل مع رياح حالات الطوارئ التي قد تعصف بالبلاد، إما على النطاق المحلي وإما على أوسع نطاق الآفاق العالمية، لاسيما قوة وصلابة التعامل الديبلوماسي حيال تلك الطوارئ، لتصبح تلك الدراسات في قلب خزانة الجاهزية والاستعداد، لاستخدامها متى دعت الحاجة، متمتعة بقوة التنفيذ. إلا أن المتمعن في الحال بين واقع القرارات الحكومية المتعاقبة وردود الأفعال عليها، يستشف صفو الحقيقة بأن الدراسات وإن كانت حاضرةً فعلاً وغير ارتجالية، فهي إما أنها لا تجدي نفعاً وإما أنها مجرد أوراقٍ قد وضعت لتزيّن أرفف المستشارين، وعلى سبيل المثال لا الحصر التردد في تطبيق اغلاق وفتح المجال الجوي عند بدء الجائحة، وقضية توفير الكمامات في التموين وسحبها والاحلال الوظيفي، كما لا يزال التطور التكنولوجي الحديث والتحول الرقمي للبنية التحتية المعلوماتية في مراحله الابتدائية حتى الآن رغم مرونة القوانين التي تجيز انسيابية وتطور التكنولوجيا الرقمية في العمل الحكومي، لذلك يجب أن تستعين الحكومة بمستشارين من نخبة أبناء البلد تتوافق رؤيتهم مع رؤية الكويت 2035 ومع توجيهات مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد حتى تكون دولة الكويت مركزاً مالياً وتجارياً، للعبور بالكويت الى بر الأمان في ظل هذه الجائحة، ودفع عجلة النهضة والتقدم للبلاد مستقبلاً. وفي الختام، سؤالٌ موجهٌ الى الحكومة: اذا كانت فترة حضانة الاصابة بمرض فيروس كورونا المستجد هي 14 يوماً، فكيف يكون أول تقارير السلطات الصحية للحظر الكلي بعد 10 أيام من فرضه؟ نصيحتي لا تبدؤوا بتخفيف قيود الحظر الكلي تدريجياً، وليكن حظراً كاملاً بلا ساعتين للرياضة أولاً، حتى تصل الاصابات الى معدل الصفر، ومن ثم يبدأ تخفيف قيود الحظر بشكلٍ تدريجي.

عضو جمعية المحامين الكويتية،
باحث بالدراسات العليا في القانون الدولي

You might also like