الكويت والزمن الجميل قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

بين فترة وأخرى، تتحدث أبواق الصحوة، القوى التي رفعت شعارالتَّدين وفي مقدمتها “الاخوان المسلمين”، عن منجزات هذه الصحوة، وحين يتمعن الباحث ويبحث عن هذه المنجزات يجد الآتي: ان الكويت منذ تأسيسها لم تكن بلداً دينيا بل مجتمع محافظ فيه المسجد وفيه دواوين الادب والشعر والثقافة، وفيه المسرح وفيه المنتديات السياسية والتجارية، والاقتصادية وشأنه شأن بقية المجتمعات يحوي تلاوين اجتماعية ومذهبية لكنها متوافقة وطنيا، حيث طابعها الالفة والمحبة والتسامح، مجتمع متعاون في الحفاظ على وطنه.
كان بلدا يعتبر معدوم الموارد لا ماء فيه ولا زرع، لكنه لم يكن فقيراً رغم علامات الفقر التي عليه من بيوت الطين التي يسكنها، الا انه غني برجاله ونسائه وحكامه، فهو شعب مكافح، كافح الفقر والعوز، وخاض معارك مع البيئة وأهوال البحر وانتصر بإرادته وعزمه على الفقر، وحين تفجرت ينابيع الخير اتجه للبناء، فأقام قواعد دولته الحديثة بفترة قياسية وفنون معمارية ابهرت العالم، وأقام بناه التحتية والخدمية على أحسن طراز واستمر الكويتي يعمل بروح “اعمل لآخرتك كأنك تموت غداً واعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا”، ومن خلال هذا التوفيق بين العبادة، والعمل استطاعت الكويت ان تخطو خطوات كبيرة في التطور والتنمية والابداع شملت جميع الصعد من تعليم وتطبيب وصناعة اقتصاد تمثلت في مصارف عملاقة، وتجارة رائدة، وازدهرت فيها دوائر ومدارس التنوير واصبحت مزاراً للمثقفين العرب الذين وجدوا فيها مساحة واسعة من حرية التعبير، فأبدعوا في انتاجية الادب والثقافة حيث نهض المسرح الذي اسسه العملاق المسرحي زكي طليمات، فكان عنواناً للاصالة والعمل الفني الراقي المتميز بأرقى فنون الدراما الهادفة وتميزت الكويت في المهارة الادارية التي كان لها باع طويل في اقامة شبكة ادارية وضعت قواعد واعمدة الدولة الحديثة على احسن طراز، وعلى الصعيد الرياضي، استطاعت ان تحصل على مراكز التفوق في جميع الالعاب، وكانت دائما في مركز الصدارة على المستوى الاقليمي والعربي والآسيوي حتى وصلت الى العالمية.
بجانب هذه النجاحات والتفوق، لم تتخل الكويت عن طابعها المحافظ فكانت بفضل الله مساجدها ممتلئة بالمصلين وايديها للمساعدة والاحسان وعمل الخير تمتد لتغطي جميع الدول والمناطق المحتاجة من دون منَّة ولا اذى، حيث اقامت مراكز التطبيب والمساجد والمدارس، وشقت الطرق وفتحت الجامعات وكان الجهد الخيري متواصلاً من الجهتين الجهة الرسمية الحكومية والجهة الأهلية.
في تلك الايام الجميلة، كانت الكويت اجتماعية متماسكة بجميع مكوناتها الاجتماعية، والمذهبية والعقائدية والدينية لا تعرف شيئا اسمه تقسيمات اجتماعية او طائفية ولا تعرف ارهاباً فكرياً ولا مزايدات دينية او مفاضلات في العبادة ومجتمعها ليس من بينهم من يتظاهر بالتدين او احد يزايد على الآخر بالدين او بينهم فرق تشكك باخلاق الناس او تعيب عليهم اشكالهم او لباسهم او نوعية النظام التعليمي الذي يريدون لابنائهم او ينتفض من مذاهبهم او معتقداتهم، والاهم من هذا وذاك لم يكن احد يجرأ ان يتطاول على الحاكم ليس فقط خوفا من عقوبة القانون رغم الأهمية ولكن احتراما وتوقيراً لسموه ولذاته بصفته رأس الدولة.
وللحديث بقية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة عشر − 12 =