الكيل بمكيالين يسبب الحَوَلْ الأخلاقي حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{ (المائدة 8).
يُسبّب الكيل بمكيالين ومعاملة شخصين متساويين في الحقوق وفي الواجبات وفي الكرامة الانسانية بشكل مختلف الحول الاخلاقي، وبخاصة عند من لا يزال يؤمن بصدق المبادئ الاخلاقية الكونية وبالتزام أغلب من هم حوله بالايفاء بواجباتهم الاخلاقية تجاه أنفسهم وتجاه الناس الآخرين. وسيحدث الحول الاخلاقي مجازياً وأحياناً فعلياً وبخاصة عندما يكاد يغص التفكير الجمعي في المجتمع بالشعارات الاخلاقية الرنانة والبراقة، وسيُصاب بالحول الاخلاقي والفكري والسلوكي والنفسي نتيجة للمغالطات الاخلاقية الفجة التي تحدث حولهم بعض أشخاص لا يزالون يتشبثون بالمبادئ الاخلاقية الكونية، ولا يزالون يظنون أنّهم ما داموا سيلتزمون بأداء واجباتهم الاخلاقية تجاه الآخرين، فلابد أن يمارس الناس الآخرون نفس الشيء تجاههم، أو هكذا يعتقد ويُصدّق ويتصرف بعض الرومانسيين الاخلاقيين! وسيؤدي شيوع سلوكيات وتصرفات الكيل بمكيالين في أي بيئة اجتماعية إلى التدهور السريع للقيم وللمبادئ وللمعايير الاخلاقية، والتي تنظّم العلاقات بين الافراد في المجتمع، بل وربما سيؤدي الافراط في ممارسة سلوكيات الكيل بمكيالين تجاه الآخرين المختلفين إلى ترسيخ الاصطفافات العرقية والدينية والمذهبية والفئوية في المجتمع، وهو أمر لابد أن سيؤدي تدريجياً إلى تفاقم التنافر النفسي بين أشخاص من المُفترض أنهم يتشاركون في نفس التجارب الاجتماعية والثقافية، ولا يوجد علاج فعّال أو حتى مناسب لظاهرة الكيل بمكيالين حيث لا يُمكن إرغام أحدهم على أن يُصبح مُنصفاً مع الآخرين، ما دام يعتقد أنه دائماً على حق والآخرون لابد ان يكونوا دائماً على خطأ. بمعنى آخر، ما إن ينتشر في البيئة الاجتماعية التناحس والتحاسد والانغلاق الفكري والاقصاء والتخوين المتبادل ويتم ترديد مقولة “حلال عليكم وحرام علينا” في أغلب النقاشات الاجتماعية، فلابد أن تتحول البيئة المصابة بمرض الكيل بمكيالين إلى بيئة مشوشة سيحدث فيها بعض مغالطات أخلاقية وفكرية صادمة. اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه، آمين يا رب العالمين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

18 + إحدى عشر =