اللاّإنسانيّة… الإنسانُ مُخيَّرٌ لا مُسَيَّر حوارات

0 39

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير صفة الانسانية إلى اداء أحدهم عمل إنساني يهدف لخير بني البشر، ويرتكز على احترام كرامتهم الانسانية، فيوصف المرء بأنه يتعامل بشكل إنساني مع الآخرين عندما ترتكز أقواله وسلوكياته وتصرفاته الشخصية على احترام راسخ وصادق للكيان الانساني للشخص الآخر، وبخاصة من يختلفون عنه في أعراقهم أو دياناتهم ومذاهبهم وثقافاتهم.
وسيحدث أحياناً أنه سيصعُب على بعض النفر السيء التعامل بشكل إنساني مع من هم أقل منهم حظاً في الدنيا أو مع من يختلفون عنهم، ويشار إلى التعامل السيء مع المختلفين بأنه تعامل لا إنساني، وذلك لأنه سيكشف عن إزدراء الشخص السيء في هذا السياق لكرامة الانسان الآخر، وبالطبع، ربما ستترسخ السلوكيات والتصرفات اللا إنسانية لدى أحد مرضى القلوب والعقول منذ الصغر، حتى تتحول أطباعا راسخة في شخصياتهم اللا إنسانية، فمن تعوّد منذ صغره على إهدار قيمة الآخر، وهضم حقوقه، وترسخت في عقله وقلبه كراهية من يختلفون عنه، فلا بد له من أن يتعامل معهم عند بلوغه وكبره بشكل مقيت.
لهذا السبب ولأسباب أخرى مختلفة، سيحرص الانسان السوي على زرع سلوكيات الخير في ذريته منذ الصغر حتى لا يتحول أبنائه وحوشا تعيث في الأرض فساداً وإفساداً، وربما سيتفاقم النهج السلوكي اللا إنساني لدى أحد الموبوئين وسيتحول سادية مثيرة للاشمئزاز، فما يشذ عن القواعد الاخلاقية الكونية سيتناقض مع الفطرة الانسانية السوية، ولا علاقة لعرق أو لدين أو لمذهب أو لثقافة الشخص بترسخ الطبع اللا إنساني لديه، وحيث لا يوجد في عالم اليوم ثقافة اجتماعية إنسانية طبيعية تدعو الى سحق كرامة الآخر، لكن ما سَيُرّسِّخ ُ السلوكيات اللا إنسانية لدى البعض، ربما سيكشف عنه ارتكاز تربيتهم الاسرية الاساسية على كراهية الاختلاف والتعددية، وعلى رفض التسامح، وتصوير هذه السلوكيات الاخلاقية الكونية على انها نوع من الضعف، لكن وفقاً لما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني: التعامل الانساني مع الآخر المختلف، وبخاصة حين يبدو صعباً على المرء فعل ذلك سيكشف عن نقاء النفس وصلاح الفِطْرَة.
كاتب كويتي

You might also like