اللباس الأصفر ! زين و شين

0 112

طلال السعيد

بعد أن قرأت تفاصيل قصة عامل البلدية المزوّر، او بالاصح ممتهن التسول، الذي القي القبض عليه وتبين انه سائق منزل أوقف سيارته في الساحة، وتخفى بلباس عامل النظافة ليتسول، واتضح فيما بعد انه اشترى المكان واللباس الاصفر (عدّة النصب) من عامل من جنسيته نفسها سافر اجازة فباع المكان والعدة
الى السائق، مقابل ألفي دينار، فكم مكسب هذا المكان الذي تم بيعه بهذا المبلغ؟
أضحكتني القصة كلها، لكن اكتشفت في النهاية انني اضحك على نفسي، وعلى من على شاكلتي من الشعب الكويتي، فنحن بالفعل نعتبر من السذّج الذين يستغلنا ممتهنو التسول تحت بند جبر الخواطر، فنسارع الى مد يد العون والمساعدة، فنعطي هذا وذاك، ثم نكتشف اننا طيبون اكثر من اللازم، خدعنا بالفعل، فنحن نتصدق على من دخله من التسول يفوق رواتبنا، بينما هناك أسر متعففة، الله وحده يعلم بحالها سواء من المواطنين او ممن يعيشون بيننا، بحاجة ماسة الى الصدقة، ولا تجد تلك الأسر من يتفقدها الا ما ندر، فأيهما احق وأولى بالصدقة؟
نحن هنا لا نقطع سبيل الخير نهائيا، لكن علينا التدقيق في مصارف الزكاة، ولعل قصة السائق واللباس الاصفر تجعلنا بحاجة فعلية الى اعادة النظر في تعاملنا مع عمال النظافة، خصوصا المتسولين منهم الذين اصبح التسول مهنتهم، ولَم يعد احدهم يؤدي، او يهتم بواجبات مهنته الأصلية!
من يرى تجمع عمال النظافة حول سيارات المصلين بعد صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان الماضي، يشعر ان هناك خطأ، اذ ليس من المعقول توزيع هذا العدد الكبير من العمال عند مسجد واحد للتنظيف قبيل الفجر، فهم تجمعوا من تلقاء انفسهم!
قد تتأخر الشركات في صرف رواتب العمال فتضطرهم الى التسول، وقد تحدث أمور أخرى نحن لانعرفها، ولا نعرف ظروف أصحابها، وقد ينفع احدهم هذا المبلغ البسيط الذي نضعه في يده.
كل هذا جائز، لكن حين يصبح لباس النظافة الاصفر عدة للتسول، فيبيع احدهم الإشارة، او المكان، بمبلغ وقدره قبل ان يسافر، فتلك هي النقطة التي يجب ان نفكر فيها كشعب قبل الحكومة… زين.

You might also like