اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد

0

سعود السمكة

لا شك إن ماتم اتخاذه من قرارات واجراءات ينبغي ان تتجه في الطريق الصحيح، اي أن لاتكون محاولة للهروب الى الامام، فما حصل في كلية علي صباح السالم على الدولة ان تنتظر حوادث اخرى قد تكون اشد ايلاما واكثر خسارة، وهنا يصبح الأمر اننا أمام كوارث مقبلة، فحين تغيب المعايير ويتم تعمد الخروج على قواعد المنطق، وبعيدا عن اطر اللوائح والانظمة التي تنظم انسياب الاداء بالدولة، وفق مصلحة البلد والناس، فإن النتيجة من الطبيعي ان تكون كارثية.
لاشك ان الكل حزين وملتاع لفقدان شباب في مقتبل العمر، وبالتالي على الدولة أن تفتح الملف على النحو الصحيح الذي تسبب وسوف يتسبب بكوارث اشد ايلاما واكثر قسوة، فحين تتحول الدولة بجميع انشطتها الى لعبة اهواء تتقاذفها مصالح نواب الفساد، فلا تستبعدوا الكوارث، وارجو ان لايتم الانحراف عن السبب الحقيقي الذي هو اساس ماحصل، بل ينبغي في هذه اللحظة أن نتوقف لنسلط الضوء على المشكلة بكل أمانة وشفافية، وليس فقط ماحصل في كلية علي صباح السالم، بل في جميع دوائر الدولة وقطاعاتها الاجتماعية.
لقد اصبح من الضرورة بمكان ان يفتح ملف ترضية نواب الفساد، ومن المؤسف حقا، والمحزن أن نتحرك بعد أن فقدنا شباباً في عمر الزهور من اجل ارضاء نواب الفساد، إلا أن تبدأ متأخراً خير من أن لاتبدأ، وبعد اكتشاف ثقافة الشهادات المزورة علينا أن نتوقع أن في وزارة الصحة، على سبيل المثال طبيب مزور، وبين مكاتب المحامين محامٍ مزور، وفي مجتمع المهندسين مهندس مزور فهل ننتظر حتى يموت اناس تحت يد طبيب مزور، او أن تسقط بناية فيقتل اخرون بسبب مهندس مزور، او ان يظلم الناس بسبب محام او محقق او ضابط مزور، والذي وصل الى هذه الدرجة من التزوير كيف تسنى له اختراق كل الحواجز المتمثلة، بالاجراءات القانونية واللوائح والانظمة؟ أليس بواسطة نائب فاسد، دفع به بكل دم بارد ليكسب حفنة اصوات؟
ومن قال ان قطاع الطيران لم يندس فيه مهندس طيران مزور من شأنه ان يقتل مئات الارواح، وهو يعمل على صيانة احدى الطائرات المدنية العملاقة؟
لذلك نقول: افتحوا الملف السبب ولا تذهبوا للظنون والتخرصات فكلية التدريب لم تنشأ اليوم، اوبالامس، وليست مكانا للقتل، فلدينا الآلاف من الضباط منهم من وصل سن التقاعد ومنهم مازال وعمر الكلية سنوات طويلة، لم تحدث حالة وفاة واحدة، اللهم الا الحالات المعدودة التي حصل فيها تسمم جماعي من الاكل! اذا السبب غير الذي ذهبت اليه وزارة الدفاع، وما تم من اجراءات توقيف الضباط وقادة هو محاولة هروب الى الامام، وتغطية على الجريمة الام والمجرم الاصل، وبالتالي فان الامانة والمسؤولية ومصلحة البلاد في ان تذهب الدولة برمتها وليس فقط وزارة الدفاع وحدها، حيث الدولة برمتها وفي كل جنباتها قنابل موقوتة زرعها نواب الفساد، وهي تنتظر ساعة الصفر للانفجار!
من زمان ونحن نصيح ونلح ونحذر من خطورة نواب الفساد، ولكن للاسف ما “من بالحمض احد” حتى تسيدت ثقافة الفساد واستولت على كل مفاصل الدولة، فالجنسية مزورة والشهادة العلمية مزورة، والتركيبة السكانية مزورة، ومناصب كثيرة قيادية تعتلي عليها عناصر مزورة جاءت من خلال قطار نواب الفساد.
إذ نحن اليوم لم يعد لنا خيار اذا اردنا ان نصد عن بلدنا، وعن اهلنا ومستقبل ابنائنا سيل الانحدار، هذا السيل الذي يسير بقوة يقوده نواب الفساد، إلا معالجة اساس العلة كما يعالج المرض الخطير في الجسد العليل، فالمرض الخطير لايعالج بالمسكنات والمراهم، بل بالغوص في الجسد لاستئصال الجزء الفاسد حتى يتشافى الجسد، وغير هذا ومن يقول غير هذا فهو بذلك يمارس لعبة الهروب الى الامام.
“اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 2 =